اخر عدد | الحوار المتمدن

7 نيسان، 2005

، تشكيلة الحكومة الجديدة في الاردن، ملاحظات اولية

شؤون اردنية


من الصعب تحديد ما ستقدم عليه الحكومة" الجديدة" في الاردن، بيد انه من الممكن تلمس بعض التوجهات العامة، في البداية لابد من ملاحظة ان اثنين من اهم عناصر الحكومة السابقة واعني رئيس الوزراء السابق الفايز، والرجل "متعدد المواهب" مروان المعشر قد انتقلا إلى "الديوان الملكي" وهي مؤسسة متضخمة مسؤولة من قبل الملك ولاتخضع لأي رقابة اخرى، تعنى باهم القرارات في الاردن وتحدد التوجهات العامة فيه، من هنا فهذه الحكومة على ما يبدو قد جاءت بوظائف محددة. ولكون تبدَل الحكومات في الاردن قد عاد إلى معدله التاريخي (حكومة في العام) فلا يجدي التكهن بديمومتها.

من جهة اخرى فإن في تجربة رئيس الوزراء الجديد (بدران) ما لايدعو للتفاؤل. فقد كان مدير جامعة اليرموك عام 1986، عندما خلق ازمة مع الطلبة، ابتدأت بفرض رسوم اضافية على طلبة كلية الهندسة في اليرموك في فترة التدريب الهندسي الصيفي - لم تفرض حينها في الجامعة الاردنية وكلاهما جامعتان حكوميتان - وعندما اعترض الطلبة على القرار رد بدران بفصل النشطاء منهم من الجامعة بين فصل جزئي وآخر نهائي، احتج الطلبة على فصل زملائهم، واستمر احتجاجهم إلى ان دخلت قوى الامن الحرم الجامعي وقمعت احتجاجهم بالقوة، مخلفة ثلاث شهداء: مها ومروة وابراهيم والعديد من الجرحى. وفي النهاية تم التراجع عن قرار الرسوم الاضافية!! الغريب ان بدران شغل منصباً عاليا في اليونسكو بعد ذلك بثلاث اعوام، ثم عاد بعدها لإدارة بعض الجامعات الخاصة خارج الاردن، ثم وزيرا عدة مرات واخير رئيسا لجامعة فيلادلفيا في عمان.

إن قراءة كتاب عدنان بدران(على مفترق طرق: التعليم في الشرق الاوسط - 1989) الذي يحوي فلسفته في التعليم. هذه النظرة التي نالت جزاء عير بسيط من خطاب حكومته الاخير للملك، لاتشي بأي فهم ديمقراطي للتعليم. فالسؤالان المركزيان في الكتاب الاول يطيح بمجانية التعليم أي العماد الاقتصادي لديمقراطية التعليم أي توفيره للجميع كحق وليس منُة او"مكرمة" إذ يقول : "كم من التعليم صار مطلوباً في ظل التوسع السريع وتحديث المجتمعات في الشرق الاوسط وهل يجب ان نعوَل على الدولة في ذلك وما هو دور القطاع الخاص باشكاله في تغطية الاخفاقات؟" هذا يغطي الجانب الاقتصادي في "ليبراليته" المزعومة أي الانتقال من القطاع العام للخاص كحل للمشاكل ودرء للاخفاقات!! اما الجانب الاجتماعي السياسي في "ليبراليته" فيغطيه التساؤل المركزي الثاني في كتابه المذكور اعلاه: "لماذا مع ازياد التعليم العالي في الشرق الاوسط يجنح ابناء المنطقة نحوالتذمر وعدم الاستقرار؟" ويستخدم لبنان وسوريا واسرائيل كأمثله على ذلك!! هذه هي النيوليبرالية في ابشع حللها فهي من جهة نيوليبرالية اقتصاديا لاتكتفي ببيع المقدرات الوطنية وتفكيك القطاع العام، قمعية سياسيا إذ يجب التأكد من ان الثقافة والتعليم بمراحلة لايقودان ألى بناء العقل النقدي، إلى الرفض، أوالرغبة في التغيير! بل يجب على التعليم في نظر بدران ان يقدم جيلا مطواعا مسالما هادئ الطبع.. عاقلا و"واعد" للمستقبل، مستقبله ومستقبل البرجوازية المحلية الحاكمة وربيبتها الشركات الدولية. خادما امينا للسياسة النيوليبرالية الجديدة وتبعاتها الكارثية على المنطقة والعالم... هذه إذن خدمات ما بعد البيع للشركات العالمية. وقد يكون هذا ما يفسر بقاء وزير شؤون التنيمية السياسية في موقعه (منذر الشرع) صاحب مشروع قانون الاحزاب الجديد المطروح للنقاش حالياً، هذا القانون الذي يمنع بموجبه طلبة لجامعات من دخول الاحزاب، او الاحزاب من التنظيم داخل الجامعات!! تماما كما تعامل القوات المسلحة في الاردن، إن هذا يضع تساؤولات عدة عما ينتظر التعليم والتعليم العام بشتى مراحله في الاردن في المرحلة القادمة
اما على مستوى السياسة الخارجية، فإن الحكومة تاتي على نحو ما لامتصاص الاحراج والبرود الظاهر مع الحكم السعودي بعد مؤتمر قمة الجزائر. وقد اعلنت الحكومة انها ستتبع ما ينتهجه الملك في السياسة الخارجية، فليس من المتوقع ان تكون الحكومة خلاقة على صعيد الملف العراقي. من المعروف عداء هذه العائلة (عدنان بدران الاخ الاصغر لمضر بدران رئيس الوزراء الاسبق ومهندس العلاقة مع نظام صدام في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات والعداء والتي تميزت فترة حكمه بارتفاع التوتر مع سوريا!!) لذلك فإن هذا الامر ينذر بتوجه غير محايد مع هذه الاخيرة، وللتقليل من هذه الاشارة لجأ الملك إلى تعيين سمير الرفاعي مستشاراً له (إبن زيد الرفاعي رئيس الوزراء الاسبق والذي كان يحافظ في العادة على علاقات حسنة مع النظام السوري) وخصُه برسالة تكليف وامتداح خاصة وهو الشئ غير المعهود لمثل هذا المنصب

الملاحظ ان الحديث عن" الاردن اولاً" وغيره من التهويمات التسويقية هذه قد ذهب ادراج الرياح، ولم يعد إلى ذكره، فقد ادى مهامة في تحييد الشارع الاردني إلى حدِ ما تجاه العدوان الاميريكي على العراق وتبرير تعاون الحكم الاردني مع هذا العدوان. المرحلة الآن تستدعي خطابا آخر مع ارتفاع سعر النفط واشتداد الرغبة في الانتفاع من هذه السيولة لذ فان مثل هذا الشعار يعزف نغمة من الجحود تجاه دول الخليج المانحة باتت تتقزز منها هذا من جهة، ومن جهة اخرى فيجب تهيئة الشعب الاردني ليهب لنجدة "اخوانه" واعني الانظمة الحاكمة في السعودية والبحرين وغيرها من دول الخليج إذا ما اعتراها تهديدا من شعوبها المقهورة
من الملاحظ ايضا ان دعوة الاخوان المسليمن لحكومة منتخبة جرى الالتفاف عليها من خلال الاشارة في التكليف إلى ان الحكومة الجديدة تأتي " كجزء من مسيرة الاعمار المتواصلة" كذلك فأن تعيين بدران واستخدام عبارة "حكومة الاصلاح" الاثيرة لقلب الاخوان المسلمين قد يساهم في تطييب خواطرهم في المرحلة القادمة وكفي الله المؤمنين شرٌ القتال!! ... بأنتظار ان نرى ردود فعل هؤلاء الاخيرين على الحكومة الجديدة.

اما تيار " الاردنة" والذي يجد تعبيره الامثل في اشخاص من مثل ناهض حتر وآخرين، فلن يجد في هذه الحكومة ما يردٌ الضمأ ، فهي ستتابع ذات السياسة الاقتصادية النيوليبرالية إذا لم يكن على نحو اوسع واكثر فجاجة، تلك السياسة التي قوضت استقرار الفئات الرئيسية التي تغذي هذه التيار اوالتي يدعي منظرو هذا الاخير الدفاع عنها من موظفي الدولة والمؤسسات العامة او كما يحب ان يسميهم اصحاب هذا التيار ب"ابناء الريف" الذين تآكلت اجورهم اوخسروا وظائفهم بفعل السياسة الاقتصادية النيوليبرالية (التخاصية واعادة الهيكلة ورفع الدعم الحكومي عن المواد الاساسية، وتوالي ارتفاع اسعار المحروقات) منذ آواخر الثمانينات


اعضاء الحكومة الجديدة
1 - يعين دولة الدكتور عدنان بدران رئيسا للوزراء ووزيرا للدفاع وبناء على تنسيب الرئيس المشار اليه : .2- يعين معالي السيد هشام
التل نائبا لرئيس الوزراء للشؤون البرلمانية ووزيرا للتنمية السياسية . 3
- يعين معالي الدكتور باسم عوض الله وزيرا للمالية .
4 - يعين معالي الدكتور عبد الله عويدات وزيرا للتنمية الاجتماعية
5 - يعين معالي الدكتور عبد السلام العبادي وزيرا للاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية .
6 - يعين معالي السيد توفيق كريشان وزيرا للشؤون البلدية .
7 - يعين معالي الدكتور خالد طوقان وزيرا للتربية والتعليم ووزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي .
8 - يعين معالي الدكتور عبد الشخانبة وزير دولة للشؤون القانونية .
9 - يعين معالي الدكتور صلاح الدين البشير وزير دولة لمراقبة الاداء الحكومي .
10 - تعين معالي الدكتورة علياء حاتوغ بوران وزيرا للسياحة والاثار .
11 - يعين معالي المهندس عزمي خريسات وزيرا للطاقة والثروة المعدنية.
12 - يعين معالي المهندس رائد ابو السعود وزيرا للمياه والري .13
- تعين معالي السيدة اسمى خضر وزيرا للثقافة .
14 - يعين معالي المهندس سعيد دروزة وزيرا للصحة .
15 يعين معالي الدكتور يوسف الشريقي وزيرا للزراعة .
16 - تعين معالي السيدة ناديا حلمي السعيد وزيرا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات .
17 - يعين معالي السيد سعود نصيرات وزيرا للنقل .
18 - يعين معالي الدكتور تيسير الصمادي وزير دولة لتطوير القطاع العام .
19 - يعين معالي السيد محمد علي العلاونة وزيرا للعدل .
20 - يعين معالي السيد عوني يرفاس وزيرا للداخلية .
21 - يعين معالي السيد فاروق القصراوي وزيرا للخارجية .
22 - يعين معالي المهندس يوسف حياصات وزيرا للاشغال العامة والاسكان.
23 - يعين معالي السيد شريف الزعبي وزيرا للصناعة والتجارة .
24 - تعين معالي السيدة سهير العلي وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي .
25 - يعين معالي المهندس خالد الايراني وزيرا للبيئة .
26 - يعين معالي السيد باسم السالم وزيرا للعمل .

ليست هناك تعليقات: