اخر عدد | الحوار المتمدن

30 أيار، 2006

إخفاق المشروع التنويري في المنطقة العربية وشروط استنهاضه

i
بقلم جلبير الأشقر*
i

[يستند هذا النص إلى مداخلة ألقيت في ندوة «اتجاهات حركة الفكر المعاصر في العالم العربي» التي أقامها «التجمع الوطني الديمقراطي اللبناني» في برلين، يوم الرابع من كانون الأول/ديسمبر 2005، وذلك تكريما لذكرى الفقيد جورج حاوي. وقد اندرجت المحاضرة في قسم من الندوة كان عنوانه «أسباب فشل وانتكاسة مشروع النهضة والتنوير في العالم العربي وشروط استنهاضه من جديد».]
i

كانت الأنسية، كما هو معروف، أبرز الأبعاد الفكرية التي ميزت «عصر الأنوار» في أوروبا القرن الثامن عشر. والأنسية، بتعريف أحد القواميس العربية المعاصرة، إنما هي «مذهب فلسفي يضع الإنسان والقيم الإنسانية فوق كل اعتبار». وهو تعريف صحيح، إذ كانت غاية الأنسية تخطي عقائد الانتماء التي كانت سائدة في العصور الإقطاعية، والتحرر منها. فبعد أن تقاتل الأوروبيون طيلة قرون عديدة بدفع من الولاء لملك أو سيِد إقطاعي أو ديانة أو شيعة أو طائفة أو إقليم أو بلد، دعا مفكرو الأنوار إلى وضع «الإنسان» فوق جميع تلك الانتماءات، والاهتداء بعقيدة تصبو إلى تحقيق خير الإنسانية جمعاء. وعلى العموم، لم تنبذ فلسفة الأنوار الدين برمته، بل نبذت استعمال الدين أداة لقمع حرية الفكر والإبداع والبحث العلمي وكذلك اختزال الإيمان الديني إلى تعصب حاقد للعقائد الأخرى؛ كما لم تنبذ الوطنية بحد ذاتها بل نبذت التعصب الإقليمي والوطني، ونبذت معهما كل عقيدة من شأنها أن تشكل وقودا لنصرة مصالح ضيقة في حروب تسلط. وقد رأى بعض مفكري الأنوار أن انتصار قيم الأنسية والحداثة السياسية – وعلى رأسها الحرية والنظام «الجمهوري»، الذي يتميز أولا بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية – سوف يؤدي إلى حلول سلام أزلي.ه
ه

ولعل أفصح تعبير عن أنسية عصر الأنوار الإعلان الشهير الذي صدر عن المفكر الفرنسي مونتسكيو (1689-1755) الذي كتب: «لو عرفت شيئا يفيدني ولكنه يسيء إلى عائلتي، لأبعدُته عن ذهني. ولو عرفت شيئا يفيد عائلتي ولا يفيد وطني، لحاولت أن أنسيه. ولو عرفت شيئا يفيد وطني ويسيء إلى أوروبا، أو يفيد أوروبا ويسيء إلى الجنس البشري، لاعتبرته إجراما.» عه
نن

وإذا شهد القرن التالي، التاسع عشر، صعود الإيديولوجيات القومية، فلم يأت ذلك الصعود نقضا لفلسفة الأنوار، بل مواصلة لها على العموم، حيث أن قوميات «ربيع الشعوب» غلبت عليها الصفة «التقدمية»، سواء كانت قوميات تحررية أو قوميات توحيدية. وكان دعاتها إجمالا من المتحمسين لقيم الأنوار بما فيها الكوسموبوليتية وحتى الأممية، بمعنى دعوتهم إلى تحرر أو توحيد جميع الأمم – على غرار الإيطالي مزيني الذي لم يقتصر نضاله على توحيد أمته وحسب، بل حرص على دفع الألمان والبولنديين على الطريق ذاتها المؤدية إلى تحقيق «أوروبا الفتاة»، أو أيضا الألمانيين «الأمميين» ماركس وإنجلس اللذين شاركا متحمسين في الدعوة لتوحيد الأمة الألمانية في أواسط القرن، وهما يعولان على تضامن «عمال جميع البلدان» للإطاحة بسادتهم الطبقيين وصولا إلى صهر جميع الدول في عالم اشتراكي بلا حدود تفصل بين أممه.هه
هه


صحيح أن مرحلة ما بين الحربين العالميتين، في النصف الأول من القرن العشرين، قد شهدت انحطاط القومية و«الأممية البروليتارية» إلى نقيضين للأنوار، أحدهما معلن والثاني متظاهر بالوفاء لقيمها. بيد أن القيم هذه لم تنفك تتصارع مع نقيضيها المنحطين، وقد أفضى هذا الصراع – حتى الآن على الأقل، والصراع لا يزال دائرا على المستوى التاريخي – إلى تفوقها الأكيد، لاسيما على ساحة ولادة الأنوار بالذات. ذلك أن أوروبا التي انطلقت في النصف الثاني من القرن العشرين على طريق نبذ التعصب القومي وتوحدها بعد قرون من الحروب الفتاكة بين أطرافها، قطعت أشواطا مذهلة على دربها الجديد. أما النزعة الأممية فقد ولدت ولادة ثانية في السنين الأخيرة بشكل حركة عالمية تنادي بعولمة بديلة مبنية على قراءة يسارية لقيم الأنوار، تضع العدالة الاجتماعية في الصدارة لكن دون أن تقلل من شأن القيم الأخرى بخلاف ما فعل يسار الحقبة السابقة المتأثر بالتجربة الروسية.هه
هه


وأما إذا نظرنا إلى حال منطقتنا العربية على ضوء الأنوار، لأصبنا بإحباط عميق. وكأن المذهب السائد نقيض مباشر وكامل لإعلان مونتسكيو، يقول ما فحواه: «لو عرفت شيئا يسيء إلى الجنس البشري ولكنه يفيد أمتي، لاعتنقته بدون تردد. ولو عرفت شيئا يضر بأمتي لكنه يفيد ديانتي، لسعيت إلى ترسيخه في ذهني. ولو عرفت شيئا يسيء إلى ديانتي ويفيد طائفتي، أو يسيء إلى طائفتي ويفيد قبيلتي أو بالأحرى عشيرتي، لاعتبرته إحسانا.»هه
هه


ولعل أفصح تعبير عن رجوع بلاد العرب القهقرى وغرقها في انحطاط حضاري ما بعده انحطاط، هذا الذي نجده في أصدق مقاييس التقدم الاجتماعي، ألا وهو وضع النساء. فكل من سار في شوارع كبريات مدننا اليوم وتذكر حالها قبل نصف قرن من حيث ما تكشفه للعين عن مكانة النساء وحريتهن، أدرك فطريا ماذا يعني ارتداد المجتمعات إلى الوراء. كما أن هذا الارتداد يتضح بمجرد إلقاء نظرة على عناوين معركة التحرر من السيطرة الغربية، التي غدت معركة المصير الرئيسية في الأقطار العربية منذ العقود الأولى من القرن العشرين بالتزامن مع معركة نزع الاستعمار على النطاق العالمي. فلما كانت المعركة ضد الاستعمار القديم والجديد على أشدها، بين الخمسينات والسبعينات من القرن المنصرم، كانت العناوين السائدة في المنطقة العربية تحيل جميعها إلى قيم وفلسفات مستمدة من عصر الأنوار: حزب البعث العربي الاشتراكي؛ الاتحاد الوطني للقوات الشعبية؛ الاتحاد الاشتراكي العربي؛ جبهة التحرير الوطني؛ حركة التحرير الوطني؛ الجبهة القومية لتحرير...؛ الجبهة الشعبية لتحرير...؛ الجبهة الديموقراطية لتحرير...ههه

تيسنب



غير أن بعض تلك الحركات أصابه الإخفاق والنكوص وبعضها الآخر شهد انحطاطا بلغ من العمق، في حالة حزب البعث الحاكم سابقا في العراق، ما يناهز أدراك الانحطاط التي شهدتها أوروبا في ثلاثينات القرن الماضي. وخلت الساحة تباعا لصالح تيارات وحركات تصدرت الاحتجاج الشعبي، تشير أسماؤها بالذات إلى سلوك العرب طريق القهقرى وإحرازهم معجزة الدفع بعجلة التاريخ إلى الوراء – ولو بصورة خيالية مستمدة من هوس محض. فيكفي النظر إلى عناوين القوى التي تقاتل بالسلاح أهم وأحدث احتلال يرزح تحته بلد عربي، قصدت العراق بالطبع. إن معظمها مستمد من محاولة استنساخ تاريخ يعود بنا قرونا عديدة إلى الوراء: تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد النهرين؛ جيش محمد؛ جيش أنصار السنة؛ وهلم جرا... وربما كانت أقرب تسمية إلى عصرنا تلك التي تحاول تقليد حدث لم يمض عليه سوى... ثمانين سنة ونيف: «كتائب ثورة العشرين» التي لا تخلو هي أيضا من النسب الديني، إذ أنها عنوان فرعي لحركة أطلقت على نفسها اسم القوة التي تتصدر الآن النضال الفلسطيني، أي «حركة المقاومة الإسلامية».هه
نمن

فما سبب هذا التقهقر الذي ما بعده تقهقر في زمننا الراهن؟ إنها بالطبع أسباب عديدة ومركبة، لكنني سأكتفي هنا بتناول مظهرين رئيسيين للتقهقر، بعد دحض تفسير آخر. المظهران هما، بحكم المنطق البسيط، إخفاق الحركات التي استمدت فلسفتها من تراث الأنوار والانتصار الراهن لحركات تحمل برنامجا اجتماعيا غارقا في الرجعية بكل معاني تلك الصفة؛ أما التفسير المردود، فذلك الذي يحيل حال العرب الراهن، أسوة بسائر الشعوب ذات الغالبية الإسلامية، إلى جوهر مزعوم للديانة الإسلامية. فبحسب هذا التفسير الأخير، الذي يستوحي من الإستشراق القديم والجديد ومن نظرة لا تخلو من الازدراء العنصري، تكمن العلة في الدين الإسلامي ذاته الذي يحول دون انتشار إيديولوجيات الحداثة حيث يسود، وكأن الديانة المسيحية وعاء طبيعي للتنوير. وما تغيبه هذه النظرية هو أن فلسفة الأنوار لم تظفر في الغرب إلا بعد صراع طويل وشاق ضد الكنائس المسيحية، هذا وقد لعب يهود أوروبا دورا بارزا في صياغة وإشاعة أفكار الأنوار والحداثة بالرغم من أن الديانة اليهودية بحد ذاتها ليست على الإطلاق بأقرب إلى الحداثة من الديانات الأخرى، إن لم تكن أبعد بحكم قدمها. هه
ههخهخ


ويتناسى دعاة إحالتنا إلى جوهر مزعوم للدين الإسلامي أن موجة حركات التحرر والتقدم التي عرفها «العالم الثالث» في الربع الثالث من القرن العشرين بلغت بعض ذراها في العالمين العربي والإسلامي. فلو اكتفينا بأبعد مخلفات عصر الأنوار عن الدين، ألا وهو الفكر الشيوعي «الملحد»، لوجدنا أن أكبر الأحزاب الشيوعية غير الحاكمة في العالم كان في أكبر البلدان الإسلامية من حيث عدد السكان، ألا وهو الحزب الشيوعي الاندونيسي قبل أن تقضي عليه مجزرة هائلة نفذها انقلاب عسكري مدعوم أمريكيا في عام 1965 وأودت بحياة ما يزيد عن نصف مليون إنسان. أما في منطقتنا العربية، فإن أكبر قاعدة شعبية منظمة في عراق ما بعد ثورة 1958، كانت للحزب الشيوعي، وكذلك في سودان الستينات قبل الانقلاب الدموي على الشيوعيين – علما بأن البلدين المذكورين لم يتميزا على الإطلاق بمستوى متقدم من الحداثة أو من التحرر من قبضة الدين على المجتمع.هه
هه


وإذا أخفقت التيارات والحركات التقدمية في منطقتنا، فسبب ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى قصورها الذاتي عن بعض سمات الأنوار الرئيسية، لا بل خيانتها أحيانا لبعض بنود برامجها الخاصة بها. فإن التيار القومي، حتى في الحالات التي انحط فيها إلى تقليد إيديولوجيات التعصب القومي العنصري، قد مارس «قطرية» فعلية لا تقل ضيقا عما مارسه الذين اعتنقوا علنا مبدأ «وطني (قطري) أولا». لا بل سريعا ما تحول التيار القومي في السلطة إلى الحكم بطرق لا تقل اعتمادا على الطائفية والقبلية والعشائرية عن طرق الأنظمة التقليدية التي نعتها التيار ذاته بالرجعية. وجاء ذلك كله بالطبع في إطار طعن كامل بمبدأ «النظام الجمهوري»، وقد اعتمدت الحركات القومية أسلوب الحكم الدكتاتوري، وهي منبثقة مباشرة من الجهاز العسكري في غالب الأحيان وقد أرست حكما مستندا إلى أجهزة المخابرات في جميع الأحوال. ههه
خهخ


أما الحركة الشيوعية فلم تكن قط قادرة على تمثيل قيم الأنوار المهجورة في منطقتنا، إذ أن «أمميتها» انحطت إلى مستوى تبعية عمياء وتبريرية للاتحاد السوفيتي ألذي رأت فيه «وطن الاشتراكية» بخلاف حقيقة زادت فداحة مع الزمن. والحال أن التيارات القومية ذاتها استوحت سمات رئيسية لنموذج الحكم الذي اتبعته من تقليدها «النموذج السوفيتي»، فكيف بالشيوعيين يحتفظون بمصداقيتهم وهم يرفعون رايات تحيل إلى قيم تم وأدها في البلد الذي رأوا فيه تحقيقا لجنَة الخلد على الأرض. وقد ادى بهم الأمر، بصورة منطقية، إلى إعلان الولاء للأنظمة التي قلدت نموذجهم الأعلى، لاسيما أن هذا الأخير منح تلك الأنظمة مباركته الكاملة. ههه
منم


هل يكفي ما سبق لتفسير السيادة الحالية في حركة الجماهير العربية لتيارات تستوحي من القرون الوسطى أكثر مما تستوحي من عصر الأنوار؟ قطعا لا، إذ أن إخفاق أمثال التيارين المذكورين أعلاه فسح المجال في مناطق أخرى من العالم أمام انتعاش بعض قيم الأنوار التحررية ولو بصيغتها «البرجوازية» – أي بصيغة ليبرالية سياسية يجري تصويرها خداعا على أنها ملازمة لليبرالية الاقتصادية القصوى، أي النيوليبرالية (والحال أن رائد الأخيرة العالمي كان الدكتاتور التشيلي بينوشيه بينما كان أبرز ممثلي الليبرالية السياسية المتنورة، في القرن العشرين، الرئيس الأمريكي فرنكلن روزفلت، وهو في الوقت ذاته رائد تدخل الدولة الحديثة النشط في المجالين الاقتصادي والاجتماعي). كما أن أمريكا اللاتينية تشهد الآن صعودا لموجة تجذر يساري جديدة تواصل مسيرة التغيير الاجتماعي لصالح الشرائح الفقيرة في إطار الديمقراطية السياسية الليبرالية، على غرار تجربة سلفادور أللندي في التشيلي التي سحقها الجنرال بينوشيه دمويا بدعم من واشنطن.ههه

لماذا إذن لا نرى مثيل الظاهرات المذكورة في منطقتنا العربية، لا بل في معظم البلدان الإسلامية؟ إن هذا التساؤل المشروع هو الذي عزز السفسطة الإستشراقية المجددة التي تعزي وضع بلاد المسلمين المذري إلى الإسلام ذاته. لكن الحقيقة التي يفضل طمسها دعاة النيوليبرالية التي دمجت واشنطن رايتها بعلم الولايات المتحدة الأمريكية، إنما هي أن البلدان العربية والإسلامية تشكل المنطقة الوحيدة من العالم التي لم تخض واشنطن فيها حربها ضد الشيوعية وضد التيارات القومية التقدمية تحت راية الليبرالية، أيا كانت صيغتها، بل خاضتها تحت راية السلفية الإسلامية وذلك بالتعاون مع المملكة السعودية، أشد الأنظمة ظلامية في المنطقة. وقد انقلب السحر على الساحر، مثلما ارتد أسامة بن لادن على أمريكا بعد أن كان حليفا لها بامتياز في الحرب ضد الاحتلال السوفيتي لأفغانستان. ولا بد للمرء من أن يكون في غاية السذاجة كي يعتقد صدقا أن واشنطن تحولت اليوم إلى قوة تعمل على إشاعة الديمقراطية في «الشرق الأوسط الكبير»، حيث تثبت الوقائع كل يوم أن النفط هو في رأس سلم «القيم» التي تهتدي بها الإدارة الأمريكية الحالية، شأنها في ذلك شأن سابقاتها، وأن تلك الأولوية تجد تعبيرا عنها في استمرار التعاون المتميز بين واشنطن من جهة، ومعظم الدكتاتوريات وأبرز القوى الظلامية من الجهة الأخرى.ههه
حخخح


أما اليسار، فإن احتفاظه بالقدرة على تجديد زخمه في أمريكا اللاتينية تتعلق بلا شك بكون «النموذج الكوبي»، على علاته وبحدوده الأكيدة، لا زال نموذجا إيجابيا في نظر الغالبية العظمى من سكان جنوب القارة الأمريكية، ليس لأدائه الاجتماعي وحسب بل أيضا وخاصة لصموده في وجه الطغيان البغيض الآتي من شمال القارة ذاتها. والفرق شاسع بين صورة اليسار هذه وصورة اليسار في المنطقة العربية حيث امتزج اسم الاشتراكية في ذهن عامة الناس بالنموذج السوفيتي الأقرب والمفلس مرتين – مرة كنموذج اشتراكي ومرة كنموذج أممي – وبمسوخه العربية التي، إذا طال عمرها قبل سقوطها، تحولت إلى ما هو أقرب إلى الفاشية منه إلى الاشتراكية، حتى بحلتها السوفيتية.ههه
ننت


وبعد، فماذا نستخلص من هذا التشخيص للداء في سعينا وراء تحديد الدواء؟ الأمر الأكيد الأوحد هو أن ليس هناك من حل سحري لمشكلتنا: إن إعادة بناء حركة شعبية تحررية تقدمية متنورة في منطقتنا العربية سوف تتطلب جهودا ضخمة، شاقة ومثابرة، على امتداد سنوات طويلة، كما سوف ترتهن إلى حد بعيد ببلوغ التيارات السائدة اليوم حالة الإفلاس بدورها، وكذلك بتطور الحركة التقدمية الجديدة على المستوى العالمي بما يسمح بتجديد مصداقية الفكر اليساري عندنا. بيد أن بعض المطلوب على الأقل هو في غاية الوضوح: أول الشروط يقوم على الالتزام الصارم بالقيم التقدمية المستمدة من أنسية عصر الأنوار، جملة وتفصيلا، بخلاف ما فعلته تيارات المرحلة التاريخية السابقة. ينبغي العمل على إفراز ثقافة وحركة ميدانية تطمحان إلى تحقيق سيادة الوطن والنظام الجمهوري بتلازم لا ينفصم، مع السعي وراء توحيد البلدان العربية في إطار لا يقل التحاما عما حققه الاتحاد الأوروبي، إن لم يتعده بما تسمح به موضوعيا وحدة اللغة ويسمح به ذاتيا استنهاض الوعي القومي الشامل بأفق أنسي يحترم حقوق جميع القوميات والأقليات. وإذا كان للحركة العمالية أن تنهض في هذا السياق، فلن يكون ذلك إلا بوقوف منظميها في طليعة المناضلين من أجل تحقيق مستلزمات التنوير في بلداننا، أي إشاعة الحريات وفصل الدين عن الدولة وتحرر النساء، جنبا إلى جنب مع دفاعهم المخلص عن مصالح الكادحين وشروط معيشتهم، كما فعل اليسار الأوروبي في القرن التاسع عشر متحولا بفضل ذلك إلى قوة عملاقة.ههه
نت


إن حجم هذه المهمة التاريخية كفيل بإحباط الكثير من الهمم، غير أن البديل الوحيد هو استمرار غرق مجتمعاتنا في ردتها المرعبة نحو همجية تحفزها همجية التسلط الغربي، وقد بات العراق مسرحا مميزا لتصادم الهمجيتين. فإن تشاؤم العقل من شأنه أن يصبح بحد ذاته حافزا للإرادة، سواء كانت «متفائلة» أم لا، عندما يقتنع الإنسان بضرورة العمل على وقف الانحدار نحو الكارثة.ههه
ههه


* أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس الثامنة. صدر له باللغة العربية «صدام الهمجيات» (دار الطليعة، 2002) و «الشرق الملتهب» (دار الساقي، 2004).هه

29 أيار، 2006

فرخ الحمام..؟


وزائرتي تشرفت باختيار هذا الزائر لشباك مطبخي لترقد على بيضها، اليوم صباحا كسر أول الأفراخ بيضته خارجا، بلكي بتعلموا الطيران بدري وبترجعلي السحارة، البصل بعده فيها... بالمناسبة الحمام ما بيحمل - غير ناقل - انفلونزا الطيور، صح؟!ه-
ه
Posted by Picasa

25 أيار، 2006

Take up the White Man's burden

مساهمة من احد القراء تعقيبا على نقاش هام فضلنا نشرها منفصلة لكي نلفت نظر قراءنا له:ه
ه
بعض الملاحظات من القارئ ، على مهلكوا:ه

Azhariyun qad fasad said...
Min bab wa dhakker in nafa3at el dhikra wa akhdheen b3aini el i3tibar the American internvention in Iraq under the guise of spreading democracy, human rights, and cotton candy wa balnadher ila wujoud el3adeed min al muta3a6ifeen ma3 hadhihi el da3awa 3ala kawkab el Urdun min al yuppies wa man hum 3ala shakilatihim, alikumu nass qassida Kipling kamilatan kama wajadnaha 3ala el shabaka el 3ankabutiya Rudyard Kipling, The White Man's
Burden, 1899--------------------------------------------------------------------------------This famous poem, written by Britain's imperial poet, was a response to the American take over of the Phillipines after the Spanish-American War. --------------------------------------------------------------------------------

Take up the White Man's burden--
Send forth the best ye breed--
Go bind your sons to exile
To serve your captives' need;
To wait in heavy harness,
On fluttered folk and wild--Your new-caught, sullen peoples,
Half-devil and half-child.
Take up the White Man's burden--In patience to abide,
To veil the threat of terror
And check the show of pride;
By open speech and simple,
An hundred times made plainTo seek another's profit,
And work another's gain.
Take up the White Man's burden--The savage wars of peace--Fill full the mouth of FamineAnd bid the sickness cease;
And when your goal is nearest
The end for others sought,
Watch sloth and heathen FollyBring all your hopes to nought.
Take up the White Man's burden--No tawdry rule of kings,
But toil of serf and sweeper--The tale of common things.
The ports ye shall not enter,
The roads ye shall not tread,
Go mark them with your living,
And mark them with your dead.
Take up the White Man's burden--And reap his old reward:
The blame of those ye better,
The hate of those ye guard--
The cry of hosts ye humour(Ah, slowly!) toward the light:
--"Why brought he us from bondage,Our loved Egyptian night?"
Take up the White Man's burden--Ye dare not stoop to less--Nor call too loud on Freedom
To cloke your weariness;
By all ye cry or whisper,
By all ye leave or do,
The silent, sullen peoplesShall weigh your gods and you.
Take up the White Man's burden--Have done with childish days--
The lightly proferred laurel,
The easy, ungrudged praise.Comes now, to search your manhood
Through all the thankless yearsCold,
edged with dear-bought wisdom,
The judgment of your peers!

24 أيار، 2006

تنجيد فرشات الصوف


طلعت من الدار وما ودعت خياتي..!ه
 Posted by Picasa

23 أيار، 2006

وفاة الأخت الرابعة في السلظ إثر اطلاق الرصاص عليها مع اخواتها الثلاث من قبل أخيها

إنها جريمة شرف بحق كل إنسان في الإردن خاصة، وكلّنا مسؤولون وإن اختلفت الكيفية. وإن تعميم المسؤولية ليس بهدف إخفاء الآليات الهيكلية في مجتمعنا التي تساهم في إعادة أنتاج هذه الظاهرة والخطاب المتخلف ذاته التي تتغذى منه. خطاب العنجهية من "الأردن أولا" إلى التعاليل العشائرية والسحجات والدحيّة بالجينز والخلوي بجيبة القميص مرورا بكل معايير التسلط والنفوذ والقذارة والفساد - بطلعك منها مثل الشعرة من العجين!- وإلا من أعطى وبرّر ورعى ودللّ هذا العنف والتسلط في ذهن القاتل هذا؟! و"التسلط" كلمة ليست مشتقة من السلط بل من السثلطة ، ومن الإمعان في التفرد بها..ه
ه
والموضوع ليس بحاجة لدلالات لغوية، فكيف تمكنت الدولة ان تمرّر كلّ حزمة القوانين الإقتصادية التي طلبها البنك وصندوق النقد الدوليين، ثم هي تدعم الغزو الأميريكي على العراق، وتحاصر حماس بـ"مناورات" و "افانين خلاقة" يحسدها عليها غيرها من الأنظمة المتهافتة بينما "عجزت" عن تعديل ما يسمى "بقانون جرائم الشرف" ؟
ه
وما هو حجم الحوار الديمقراطي وحرية الصحافة والإعلام، والنقاش العام حول هذه القضية وغيرها من القضايا، وما هو حجم الدعم والنافذة السياسية والإعلامية المفتوحة لإتحادات المرأة ولجانها ونشاطاتها، بل وحرية المرأة في التنظيم بما فيه حريتها في تشكيل حزب نسوي خاص بها على سبيل المثال، ه
ه
يتضح لي اكثر فأكثر أن القاتل هو ضحية أيضا والموضوع بقدر مسؤولية هذا الأخير الشخصية هو بالتحديد ليس شخصيا فقط. إن الحكم القائم، في دائرة بقائه السياسي تحديدا، على التحالفات العشائرية لايمكن له بسهولة أن يخاطر بأستعداء مثل هذه القيم التي اصّلها هو ذاته في نفوس هؤلاء العشائريين لتغذية نوازع "العصبية" و"التسلط" و"الهيمنة،" أي وبمعنى آخر وهذا ما أود أن اقوله ان الموروث العشائري الذي يبدو وكأنه عصي على التغيير، هذا الموروث ذاته لم يحمل في تاريخه مثل هذا العنف ضد المرأة كالذي نشهده في أردن القرن الواحد والعشرين. أقول هذا وتحضرني الكثير من القصص والمرويات العشائرية التي لم تعرف سوى التريث والتفهم لآطوار العلاقات بين الجنسين والتي لم يكن القتل والعنف تجاه المرأة فيها خيارا اعتباطيا واوليا. أقول هذا ليس لتلوين العشائرية بالزهري، وليس للتقليل من فداحة الجريمة والجرائم ضد المرأة عموما في الأردن، وليس للتمييز بين عنف وعنف أقل تجاه المرأة، فكله مرفوض. ولكن ومن وجهة نظري وهذا قابل للنقاش أن سيرورة الدولة الأردنية أوحتى العربية التي يقوم الحكم فيها على تحالف عشائري بالأساس -الأردن، السعودية، وغيرها - قد غذى بل وأحيا عند هذه الفئات أبشع نوازع التسلط والذكورية بإعطائها امتيازات في شتى المجالات الإجتماعية والإقتصادية والسياسية، إمتيازات ليس فقط على المستوى العمودي الطبقي بل والأفقي تجاه مكونات المجتمع الواحد ولعل ابشعها هذا العنف المستعر والمقونن ضد المرأة، واستمرت مثل هذه الإمتيازات الذكورية مثل غيرها، ولا تزال تحافظ على بقائها، بقدر فاعليتها في إعادة أنتاج علاقات القوّة والهيمنة تلك. ه
ه
هذه ليست تغطية كاملة للموضوع ولكن فتحا للنقاش، وإدانة لهذه الجريمة النكراء

16 أيار، 2006

حول التطورات في الجامعة الأردنية

"غضبي يرابط في ممر ضيق بين الخيانة والأمانة"
0
أولا: عبرت في السابق عن رأي في ما اقدمت عليه الحكومة فيما يخص فوز حماس والحصار الأميريكي - الأسرائيلي المفروض على الشعب الفلسطيني والذي يعتبر الحكم الأردني عضو ناشط فيه. ه
o
ثانيا: الحركة الطلابية في الجامعة الأردنية ترفض الوصاية والتسلط وتقرر مقاطعة الإنتخابات الجزئية لمجلس الطلبة. رغم اهمية هذه المبادرة وانضمام طلاب معروفين بإنتمائهم للحركة الإسلامية لها، لابد من التذكير أن وصاية الحركة الإسلامية على الحركة الطلابية الأردنية هي من أجهضت تاريخيا ومرارا مبادرات الطلاب الديمقراطية، فهم من استلم إتحاد طلبة الجامعة الأردنية لآول مررة عام 1983 بينما زملاءهم من اليسار - عماد ملحم وسعود قبيلات وآخرون - يقضون احكاما في السجن أوفي المعتقلات اومطاردين، وقام تيار الإسلام بالتعاون مع اجهزة الحكم الأمنية وإدارة الجامعة بحل الإتحاد وتحويله لجمعيات طلابية متفرقة لا حول لها ولا طول.ه
0
في كل مفصل من مفاصل الصراع الطلابي كان تيار الحركة الإسلامية في الجامعات والمواقع الطلابية في الأردن يختار جانب السلطة القمعية، وينخ لجانب الوصاية، إلا فيما ندر وعندما لايكون لمثل هذا الخيار من يمثله بينهم. عندها يخربوها بإدارتهم غير الديمقراطية للصراع حتى وهم يرفعون ذات الشعارات التي تنادي بها مجمل الحركة الطلابية. تم ذلك عندما تم جرهم على مضض من قبل مبادرة الطلاب اليساريين عام 1990 لإنشاء إتحاد عام لطلبة الأردن، مبادرة كان على رأسها آنئذ الطالب سليمان النقرش الذي قد استأنف دراسته بعد أن قضى في السجن نحو 5 سنوات بتهمة الإنتماء لتنظيم غير مشروع -الحزب الشيوعي وقتها.- المهم أن التفاوض كان عسيرا مع طلبة الحركة الإسلامية بنفس القدر الذي كانه مع اجهزة الجامعة ومن تمثله في الحكم. وبرغم سعة انتشار تيارهم آنئذ وأنهم في النهاية المستفيدون الأساس من أي إنتخابات ديمقراطية إلا أنهم كانوا ضد قيام اتحاد طلابي عام لكل طلبة الأردن. واقولها مرة أخرى كانوا ولايزالوا على مايبدو خلف اجهزة الحكم في رفضهم وعرقلتهم العمل من اجل قيام اتحاد عام لطلبة الأردن، وقد كانت كل الأجواء السياسية مهيأة لإنجاح هذا المسعى لكن عرقلتهم له وسلبيتهم إن لم يكن تآمر قياداتهم مع السلطة هو الذي عرقل هذا كله.ه
خخ
إتحاد عام لطلبة الأردن كان يمكن أن يكان رافعة وصمام آمان ديمقراطي للنضال الديمقراطي والمطلبي في الأردن وضد اجتياح القطاع الخاص لهذا القطاع. كان من الممكن أن يكون بوجه هيكلته الإقتصادية وتخصيصه كما هو جاري، ويساهم برفع مستوى الحوار والتفاعل الديمقراطي المدني بين الطلاب. عدم توفر هذا البديل للآن يلقي بمخاطر اضافية على الأجيال القادمة من الطلبة والطلبة الفقراء تحديدا. إن غياب مثل هذا البديل يساهم بشكل اساس في تحويل الجامعات كما هو حاصل مؤخرا لساحة للسلبية وتفشي قيم بالية وضيقة وهيمنتها على العلاقات بين الجسم الطلابي تطغى وتنهك قيام بوادر ديمقراطية تحررية للطلاب وللطالبات، واكثر للطالبات اللاتي ينتهين آسيرات في البيت والجامعة لذات القيم الإجتماعية القمعية والمتخلفة وهو لا يتناقض في جوهره مع خطاب القوى الإسلامية بل وادوات عملهم اليومي. ه
خ
فقط ملاحظات سريعة حول تاريخ قريب لكي يكون ذهن الطلبة التقدميين والديمقراطيين صافي، لايمنع التحالف على قضايا محددة لكن ليس التماهي مع التيار الإسلامي ، وتمييع هويتنا السياسية والديمقراطية في العمل معه. وشكرا لضيافتكم لنا في هذا الموقع

9 أيار، 2006

صغيرة وما بتعرف بحرب الكبار؟

 Posted by Picasa

هجوم على تحركات موظفي الدولة ومطالبهم العادلة

في الأسبوع الأخير اقدمت الحكومة على إجرائين خطيرين ضد المطالب العادلة لموظفي ومستخدمي الدولة. هدف هذا التحرك هو بالإساس للجم الحركة المطلبية المتنامية في الأردن مؤخرا وفي شتى القطاعات. وبإعتبار أن ثمة صعوبة ومخاطرة في القمع المباشر للحركة العمّالية في المرحلة الحالية والذي قد يهدد بتجذرها، تقدم تحركات الموظفين بالمقابل خاصرة لينة للضعظ ولضبط إيقاع الحركة المطلبية ومحاصرتها. ه
الإجراء الأول هو رفض وزير التربية والتعليم القاطع بتشكيل نقابة عامة للمعلمين في الأردن، ما إله داعي حيث سبقه لهذا الرفض رئيس الوزراء البيخيت منذ نحو اسبوعين بعد أن كان رئيس الوزراء السابق بدران قد وعد بذلك. والإجراء الآخر هو ما اقدمت عليه الأجهزة الأمنية اليوم في عمّان من فض إضراب (75) موظف من موظفي الجمارك بما فيها إضرابهم عن الطعام منذ يوم امس. جرى فض هذا الإضراب بالقوّة وتم إعتقال عدد من المضربين وحجزهم في اقسام الشرطة ليطلق سراحهم لاحقا. إنها أولى التحركات لموظفي الدولة في الأردن وعلى هذا النحو منذ عقود.ه
على الجانب الآخر لبى العديد من المثقفين في الأردن على اختلاف تياراتهم نداء الحركة المطلبية والعمّالية. وقاموا بزيارات تضامنية لمواقع اضراب الفوسفات والبوتاس وغيرها. كان من بينها أيضا قيام منتدى الفكر الإشتراكي في الأردن الأسبوع الماضي في عمّان بإستضافة رئيس نقابة التعدين للحوار لملتقاهم في رابطة الكتاب الأردنيين.ه
شو كمان! تذكرت: عاملة منزل فلبينية في السعودية قطعت إير ربً المنزل بالسكين عندما حاول الأعتداء عليها. المهم قطبولوه إياه. يعني شو كان بصير لو بتوزع مواس كبّاس أومشارط على كل عاملة منزل ... كل التضامن والإحترام لهذه العاملة المقاومة ومع كل العاملات في بلادنا. وبالذات في منازل الطبقة العليا والوسطى واللي اوطى منها، يا لطيف شو بمر عليهن قرف!هي

4 أيار، 2006

وادي رم


طاقة..طاقة فرج!ه
 Posted by Picasa

عماال البوتاس يهددوا بالعودة للإضراب الأحد القاددم

جرى تعليق إضراب الفوسفات بوم الأحد الماضي بعد ما دق على صدره رئيس الوزراء البخيت بأنه سوف يكون "محامي العمال، " لغاية الآن وبطريقة فيها لعب اعصاب من قبل وزير العمل المتعاون مع إدارة الشركة حيث فشل المذكور في تحديد موعد للتفاوض بين العمال والشركة. واعتذر المذكور امس عن لقاء مندوب النقابة لإنشغاله؟!ه
على ما يبدو إن هدف هذا الإستخفاف في الوعود التي قطعت للعمال المضربين هو إضهارهم بمظهر الخاسر وضرب روحهم المعنوية، وبالتالي دق اسفين في الثقة المتبادلة بين العمال وقيادة الإضراب والنقابة وبين العمال بعضهم ببعض. إن اسوأ ما قد يلحق هذا المخطط هو تمرير اتفاقية تقسم العمال لمستويين، مثلا عمال قدام وعمال جدد ولكل طرف مكاسب مختلفة، عندها سوف يتم موضوعيا دق اسفين بين العمال من نفس الشركة وحسب مستوى الأقدمية. المهم في الأمر أن رد نقيب عمّال البوتاس لغاية الآن حازم وهو بأنه سوف يصدر بيان بالعودة للإضراب يوم الأحد القادم. نحن مع اوسع حملة تضامن شعبي مع عمال البوتاس ومع بلدة غور الصافي. يجب أن تتوقف الحكومة عن اللعب بمصائر العمال وكرامتهم والإنصياع الكامل لمطالبهم العادلة امام تعنت الشركة الأجنبية.ه

3 أيار، 2006

العمل و"ثقافة العيب".. شوف هالخبر قديش بخزي

بيكثر الحكي عن العمل وثقافة العيب، لكن الببغاوات اللي برددوا هالحكي على مسامع الناس الطفرانة، مش معنيين بالخزي والعار اللي يغلف كل موضوع اتفاقية التجارة الحرّة مع امريكا اللي ما بينتفع منها إلا حفنة من الرأسماليين المتوحشين - يسميهم الإعلام شبه الرسمي تحببا "الإستثماريين" - والذين تقريبا لا يدفعوا ضرائب للدولة، والمستفيد الآخر هم شركائهم من الشركات الأميريكية. الخاسر هو المجتمع والبيئة في الأردن وعلى نحو اكثر قسوة العمالة الأجنبية التي تساق لهذه المصانع وتعامل معاملة شبيهة بالعبودية. معاملة ليست من أخلاق شعوبنا وليست من أخلاق الإنسانية عموما. ولسوف تفسد أجواء التضامن بين شعوب منطقتنا وبقية شعوب المنطقة في آسيا وغيرها من قارات العالم، وترمي بذور احقاد لايمكن غفرانها تدفع فواتيرها الأجيال القادمة في الأردن والمنطقة العربية. الرجاء مراجعة التقرير التالي من جريدة النيويورك تايمز عن احوال مصانع الألبسة في الأردن وثقافة العيب الحقيقية، إنها على الأقل تكشف ما يضمرونة لعمال الأردن وكيف يفهم هؤلاء بيئة العمل وحقوق العمال والبشر.ه

2 أيار، 2006

1 أيار، 2006

اطلالة أول أيار بعد عام صاخب في النضالات العمّالية

في البداية فإن كل شريف في الأردن لابد له وأن يرفع تحية تضامنية حارة لعمّال شركة البوتاس الأردنية الذين يحتفلون بأول أيار هذا العام في أجواء اضراب عمالي متواصل منذ سبعة أيام. إضراب يستمر في مواجهة ليس تعنت اصحاب العمل مما يسمى "بالشريك الإستراتيجي" فحسب، بل وفي مواجهة أذناب الشركة من نواب برلمان، ووزارة العمل، وأخيرا -وليس آخرا - دخول رئيس الوزراء على الخط الذي طلب اليوم من العمال فض إضرابهم مقابل أن يتم الترتيب للقائهم معه، وترتيب إعادة الحوار مع الشركة. هكذا في نظر هذا البخيت وفذلكته أن العمال من الدونية بمكان بحيث يهبوا لهذه الفرصة بلقاء "الباشا" رئيس الحكومة - الله لا يخّسر !- وجاء ردّ العمال الحاسم وقيادة الإضراب أن الإضراب مستمر حتي تتم تلبية المطالب العمالية. يعني مش كل يوم نادي خالتك! ه
وقد شهدت السنة الماضية ومنذ أيار 2005 عددا متزايدا من الإضرابات والإحتجاجات العمالية على اختلافها. ومنها إضراب عمال المغنيسيا وقطعهم للطريق الرئيسي بين عمّان والعقبة. بعد أن سبق الإضراب العديد من الخطوات التصعيدية. ثم إضراب عمال ومستخدمي مصفاة البترول ، الذي تدخلت وزارة العمل للتوسط بين صاحب العمل والعمال حيث تم الوصول لإتفاق علق بعده العمال اضرابهم لتتراجع الشركة بعدها عن وعودها في حين لم تلزمها وزارة العمل بما قد وعدت، فعاد العمال للإضراب من جديد. إضراب عمال الفوسفات ومهندسي شركة الفوسفات. وعلّق عمال ومستخدمي شركة الإتصالات إضرابهم بعد الإستجابة الفورية لمطالبهم من قبل ادارة الشركة، بالطبع في حالة الإتصالات ولأن السوق ملئ بالشركات المنافسة التي تتنافس بشكل حاد فيما بينها على حصة أكبر من السوق فأن توقف أحداها يتبعه خسائر هائلة لتلك الشركة لا يمكن تعويضها بمجرد عودة العمال والمستخدمين للعمل خصوصا وأن تحويل مشترك من شركة لإخرى يتم إلكترونيّا وبغاية السهولة. لذلك لايمكن أن تخاطر أي شركة في السماح بالإضراب بهذه السهولة.
بالمقابل فهناك هامش من المنوارة في حالة شركة المصفاة، فإضراب المصفاة التي ليس لها منافس وبالتالي الأضرار تنحصر في عدم إنتاج وتوزيع النفط، الأمر الذي قد يكون خدمها أن تحافظ على احتياطها من النفط في ظل تزايد اسعاره عالميّا، وفي ظل معرفتها نيّة الحكومة الوشيكة برفع اسعار المشتقات النفطية.ه
عودة للنضالات العمّالية مرّة اخرى، فقد اضرب عمال مصنع الأسمدة في العقبة عن العمل الإضافي ، لم يتحل المصنع وانصاع لمطالبهم. ثم إعتصام موظفي مؤسسة الموانئ احتجاجا على تحويلهم من مؤسسة الخدمة المدنية إلى الضمان الإجتماعي، واعتصام عمّال المياومة في بلدية اربد مطالبين بزيادة اجورهم. واحتجاج متقاعدي الفوسفات على تحويل تأمينهم الصحي لشركة خاصة.، إضافة لإعتصام العمال الوفدين في مصانع النسيج في الكرك ومطالبتهم بدفع اجورهم المتراكمة منذ اشهر، وإضراب سائقي الشاحنات في الكرك ومعان.ه
تشكل الآن ظاهرة اضراب شركة البوتاس تطوراً مهما. إذ أن البلدة المجاورة للمصنع اعلنت تضامنها مع العمال المضربين خصوصا وأن الشركة بعد تخصيصها لم تعد تلقي بالا للمجتمع المحلي وتطويرة، هذا ما أكده جمعة الشعّار النائب ورئيس بلدية غور الصافي. الجانب الآخر في أهمية هذا التحرك هو تضامن نقابة عمّال المناجم والتعدين في مواقع العمل الأخرى - الحديد والألمنيوم والصناعات الهندسية - في إعلان التوقف ساعة عن العمل تضامنا مع عمال البوتاس. هذا التطور اللافت تابعه الأنحياز شبه التام لكتاب الأعمدة في الصحافة المحلية للإضراب ، لما لا، فأي زيادة سيحصل عليها العمال ستبقىوتصرف في البلد بينما لا رابط على ارباح اصحاب الشركة ولا ضابط عليها.ه
إن دخول الحكومة واجهزتها على الخط ليس جديدا، فالعمال يخضعون لكافة انواع المضايقات من الأجهزة الأمنية، وإضافة إلى التدخل غيرالبرئ لوزارة العمل لصالح المستثمرين، ودائما للضغط على العمال وتنفيس مطلبهم وتجريدهم من عناصر قوتهم في الضغط على المستثمرين. ه
أهمية هذه التطورات انها قد تساهم في خلق قيادات عمّالية جديدة على مستوى الأردن، ليس بالمستوى المطلبي فحسب بل أيضا في المستوى السياسي. إن معركة عمال ومستخدمي ومهندسي الأردن هي معركة الوطن بكافة فئاته ضد نهج التخاصية وتجريد البلاد والعباد من لقمة عيشهم، ومن شبكة الآمان الإجتماعي التي تحميهم، وهي تعمد في النهاية إلى تركهم فريسة لما يسمى "آليات السوق." وسوق على هالناس سوق..ه
والمعارك المطلبية التي يخوضها العمال في كافة مواقعهم اليوم في الأردن لهي مخاض لخارطة سياسية قادمة. إنها تضئ طريق التحول الديمقراطي الحقيقي في الأردن وتشير إلى روافعه الجذرية بدون ريبة. إنها اللبنة الأساس في بناء موازين قوى مضاد للإنهيار الحاصل.ه
إن الحكم يدرك ذلك، وهو مهئ بتجربة كبيرة في احتواء أي تصعيد وتمييعه وحصره في حدودة المكانية والمناطقية الضيقة، حتى وهو يتنازل مرغما لبعض المطالب ببعض الفتات الإقتصادي فإنه سوف يعمد إلى أن يجرد الطبقة العاملة والحركة الديمقراطية في البلاد من أي نصر سياسي ديمقراطي لتحركها، على مستوى الشارع أوعلى نحو مؤسسي. مما يساهم أولا بتكبيلها وقمعها من داخلها وبالتعاون مع قيادات التزكية في اتحاد العمال وقد بدأ ذلك فعلا ومؤخرا عندما صادق مجلس الوزراء على قانون يعطي صلاحيات أوسع لرئيس الإتحاد ونائبه مقابل المجلس المركزي ذو 102 عضوا. إن معركة ديمقراطية النقابات العمالية وتهيئة الضروف لأوسع مشاركة عمّالية في قيادة واتخاذ القرارات التي تطال مصيرهم هي المعركة والمدرسة الدائمة للحركة العمالية بدون شك وهي عنوان المرحلة القادمة.ه
الحركة والأحزاب السياسية بشكل عام بعيدة عن هذا الحراك - أرجو من القراء أن يمدونا بمواد واخبار وتحليلات بهذا الخصوص إن وجدت - فحزب جبهة العمل الإسلامي بالطبع له تاريخ من التعاون مع السلطة واجهزتها في قمع الحركة العمالية والإنصياع لرغبات اصحاب العمل. فمقال الكاتب الإسلامي واحد أعضاء الحزب المذكور اعلاه سميح المعايطة في الغد بعد أن بدأ بتفهم ومحاباة مواقف العمّال عاد في نهاية المقال وبشكل رخيص في تقديري ليؤيد موقف رئيس الوزراء البخيت: ه
"في تقديري آن الأوان لحل هذه القضية من خلال الحوار البناء والتفاوض المثمر، الذي يكفل تقوية العلاقة مستقبلا، والشعور بوجود بيئة مريحة في العمل تؤدي إلى تعزيز الانتاج"
بالله صحيح؟!ه
العمال بحاجة لأوسع تضامن شعبي لآنهم خط الدفاع الأول والأخير في وجه السياسة الإقتصادية النيوليبرالية التي يتبعها الحكم الأردني بنهم منذ عام 1989 لغاية الآن، وهي تأخذ عالميا منحى اساسي في النهاية ليس هدفة فقط فتح وتخاصية الإقتصاد وبيع مقدرات البلاد وقوة عملهم بأبخس الأثمان فحسب، بل والأنكى من ذلك أنه يتم إدارتها من قبل المؤسسات المالية البنك وصندوق النقد الدوليين لخدمة الإمبريالية الأميريكية بشكل رئيس وربط هذا التحول بمصالح هذه الأخيرة اولاً. ه
من المؤمل أن الأحزاب والحلقات السياسية الشبابية والطلابية والنسوية المعنية في الهم العام ومن مثقفين-ات ويساريين-ات وليبراليين-ات وطنيين-ات أن يساهموا-ن في فك الحصار والتعتيم عن نضالات الطبقة العاملة. وأن ينقلوا مثال قدرتهم التضامنية في تخطي الفواصل الأقليمية والمناطقية والدينية الضيقة نحو مصالحهم المشتركة وبشكل موحد وديمقراطي، أن ينقلوا هذا المثال المذهل والجبّار إلى حقول علاقاتهم الإجتماعية الأخرى، ويغتسلوا به من رؤاهم المشوهة حول ما هو حقيقي واساس في التحرّر وفي الحراك والتطور الإجتماعي الإقتصادي وفي بناء موازين قوى شعبية حقيقية قادرة على اجتراح مثل هذا التغيير. ه
يبقى رفض عمّال البوتاس طلب رئيس الوزراء لقاءه بهم يوم مشهود في تاريخ الأردن الحديث، وعلامة بارزة في سيرورة نهوض حركة عمّالية مستقلة عن اوهام الحكم ولفيف الأغنياء والرأسماليين ودهاليز بيروقراط دولتهم. استمرار هذا المنحي الإستقلالي هو الشرط الأول في قوة الحركة العمّالية وفاعليتها.. وهكذا فهذا العامل الذي لمدة بسيطة خلت يكاد لا يرى، وتخلو الصحف اليومية منه، ويعف عنه قراء الحظ..الذي لم يكن له أن يحظى يوما بلقاء وزير أوحتي في مكتب مدير في الشركة، يرفض بقفى يده موعدا مع رئيس الوزاء، و"الله" وكفو!ه
تحية لعمال بلادي في الوطن والمهجر في عيد العمال العالمي