اخر عدد | الحوار المتمدن

31 كانون الثاني، 2011

مبارك الى رحيل والملك يستبق بترتيب اوراقه مع الحركة الاسلامية في الاردن

يتضح من فشل حظر التجول في مصر ورفض الجيش لتنفيذه. اضافة الى اختفاء قوى الامن من الشوراع وتصاعد الضغط الشعبي والدولي على الحكم المصري للرحيل وتحديدا مبارك. كيف سيتم هذا التغيير السياسي في مصر وضمن اي صفقات سوف يسوقها البرادعي والاخوان المسلمين على الشارع هذا ليس من السهل تحديده.

ما يهم ان هناك احتمالية كبيرة ان حصة الاخوان المسلمين في مصر سوف تكون كبيرة وسيزداد نفوذهم. هذا يشكل قوة دفع اضافية لحماس ولحركة الاخوان المسلمين في المنطقة وعنوان لطموحاتها القادمة. هذا التطور لم يفت القصر وهو يحاول الآن ان يبادر باعادة ترتيب اوضاعه مع الحركة الاسلامية في الاردن وتحديدا جماعة الاخوان المسلمين وحزبها. حيث يسعى القصر الى ترتيب اجتماع مع قيادة هذه الحركة في الايام القليلة القادمة.

انتوا كنتوا فين؟ ما تبقى تيجو

30 كانون الثاني، 2011

ما هو المطلوب في الاردن؟ هل هو تغيير الحكومة؟

لا اعتقد ان اسقاط سمير الرفاعي وحكومته هو بالمطلب الشافي المعافي لوضع البلاد. الحكومات تتغير في الاردن بجرة قلم وبدون استشارة احدا. المطلوب باعتقادي هو حل البرلمان الحالي والدعوة لانتخاب حمعية تأسيسية تضع دستور ديمقراطي للبلاد بغطي كافة المواطنين في الاردن، ويضمن العدالة الاجتماعية والحريات السياسية بما فيها حرية تشكيل الاحزاب وتداول السلطة. كما ينهي اي تمييز بين المواطنين سواء في الدين اوالجنس اوالمعتقد اوغيره. ويعطي المرأة كامل حقوقها المعترف بها بشرعة حقوق الانسان والاتفاقيات الدولية بما فيها اتفاقية بكين.

المطلوب باختصار حل البرلمان، حكومة وحدة انقاذ مؤقته تهئ لانتخاب جمعية تأسيسة تضع دستورا جديدا للبلاد.

28 كانون الثاني، 2011

الملك متورط بالنواب...

عندما منح مجلس النواب الثقة للحكومة الحالية باغلبية غير مسبوقة كتبت ما يلي:

ها هي الدولة تحصد ما زرعت ومع ثقة كهذه علي الدولة ان تقلق اكثر من ان تشعر باي ثقة. لكن من يحكوموا بدولة مزورة دائما يشعرون بانها لن تستقيم لهم بدون شعب مزور.
وما هي الا ايام وانطلقت انتفاضة الشعب التونسي وغدا المشهد الشعبي العربي على مسار آخر. تحسست الانظمة العربية ورطتها وباتت تبدل عكسيا باتجاه احتواء العاصفة الشعبية القادمة والتي باتت نذر تونس تشير الى عدم امكانية قمعها في مهدها. وفجأة اكتشف القصر في الاردن مواطنين لهم قضايا ومعاناة، وفي استباق لما ليس منه بد في تونس جرى الايعاز لاجهزة الدولة "بـالتخفيف عن المواطينين" والى آخره من اللازمة المعهودة من "نحن اخوة" و"المسيرة الواحدة" و..والي بدك اياه من المخاجلات المعهودة.

الامر الآن بات اكثر جدية مع دخول الشعب المصري على الخط. واستمرار المظاهرات الباسلة الى اكثر من ثلاث ايام بل وتطور اساليبها. حتى امريكا حست بالحامي وانكشاف ازمتها في المنطقة. وصار القصر مثل بالع الموسى مع هالبرلمان النضوة الي هندسوه على مزاجهم..حيث ان كل مؤسسات الدولة واعمدتها مصمتة امام اي مشاركة شعبية سياسية في صنع القرار. واي موقع منتخب بجري تعهيره من قبل القصر واجهزة الحكم عموما من عريف الصف الى نائب البرلمان تعمل ان الحكومة على ان يكون خيار الناس ومن تنتخبه لملئ اي موقع اسوأ ممن يعين.

الملك وعي الازمة ولهذا انجبر الامس ان ينأى بنفسه عن أي دور في هذه المسرحية الفاشلة. بل وتجاوز ذلك الى ان يعطي النواب درسا في استشعار حقوق الناس والمطالبة بها. وعندما سؤل عن قانون انتخاب عصري للبرلمان، وهو القانون الذي اصر القصر على مسخة بهذه الصورة من الاب الى الابن وفرضة على الناس بثوره المؤقتة من دوره الى اخرى. اجاب الملك ان القانون بين ايديكم! ايدي من؟ ايدي نواب قد نقول تجاوزا - تجاوزا مشروعا - انتخبهم القصر. من خلال تهئته لهذه المحصلة باصراره على فرض قانون انتخابي مؤقت ومتخلف وتفتيتي على الشعب.

النتيجة ان الشعب فاقد الثقة بالدولة ومؤسساتها اقتصاديا وسياسيا. والا كيف نفسر هذا التشنج الشخصي والاجتماعي العام في البلد. كيف نفسر انتشار التعبيرات والنزعات العشائرية والجهوية اجتماعيا واستحضارها كيفما شاء ومن اجل اي مطلب تقريبا في المجتمع. كيف نفسر حجم المغتربين الهائل على المستوى الفردي، بل والمؤسساتي. ليس فقط الافراد هم من يذهب للخارج مضطرين من اجل لقمة العيش بل اهم مؤسسات الدولة وهي الجيش والمخابرات يعيش على الارتزاق من الخدمات العسكرية سواء في افغانستان اوهاييتي اوغيرها من البلدان. اي علاقة ملتبسة هذه للدولة مع مواطنيها؟!

ليست فقط مؤسسات الدولة العسكرية التي فاقدة منطقها بل ايضا المدنية، هل الجامعات افضل حالا؟ الاحتراب العشائري والجهوي على ذروته في الجامعات بل هي احدى القنوات الذي يجري تصديره للمجتمع وليس العكس كما يعتقد البعض. هل القطاع الصحي العام الذي يجري هدمه وتصفيته لصالح القطاع الخاص والسياحة العلاجية هل هو افضل حالا؟ ما تفسير حجم الاعتداءات الذي لم يتراجع على الاطباء والممرضات في القطاع الصحي العام؟ واين ما هي الخطة الصحية والوقائية العلاجية للبلد برمته؟

على تفوم اي دولة اوحكم يحترم نفسه ويحترم مجتمعه على المسرحيات والالاعيب وتهميش البشر ودورهم والغاء قدرتهم على التفكير والمشاركة السياسية في ظل واقع عربي وعالمي متعقد. قال علي بن ابي طالب: "من شاور الرجال شاركهم في عقولهم." - وانا اقول عذرا علي، الرجال والنساء - لكن هذا الحكم لا يبحث عن عقول، فعقلها مكفيها اوهكذا تعتقد. مشروعها ليس مشروع عقول اوتقدم. هو يبحث عن زحيجة وهزيجة وعن مسخ معارضة لآنه في ذاته مسخ خكم.

27 كانون الثاني، 2011

الضغط الشعبي يتصاعد في مصر

الضغط الشعبي يتصاعد في مصر. لم يفلح القمع والاعتقالات الواسعة في احتواء التظاهرات الصخمة والبطولية في شوارع القاهرة والسويس.

البرادعي يدعوا مبارك لتقاعد. ويتوجه لمصر ليشارك في مظاهرات الجمعة..

الادارة الامريكية ابتدأت في بداية المظاهرات بالتركيز على ان نظام مبارك مستقر. بالطبع الادارة الامريكية تدرك ان التحركات الشعبية الواسعة والباسلة هي بالتالي تستهدف ديكتاتوريات "صديقة" للادارة الاميريكية وبالعربي الفصحى انظمة عميلة لامريكا. لكن الادارة الامريكية مستفيدة من تجاربها مع الثورة الايرانية تسعى في خطابها المعلن ان لا يتصاعد التجذر الشعبي العربي بحيث يماهي وعلى نحو دقيق وسليم بين انظمة عربية ساقطة وبين سقوط وانفضاح الهيمنة الامريكية في المنطقة.

مؤشرات سقوط الهيمنة الامريكية في المنطقة واضحة للادارة الامريكية اكثر من غيرها. افتتحها الشعب العراقي بالذات عندما فرض على ادارة بوش الانتخاب كطريق لتشكيل الدولة العراقية واستنهاضها من براثن الاستعمار الامريكي الذي لا يزال يجثم على صدرها.

مؤشر آخر هو فشل الدولة الصهيونية المدفوعة والمغطية امريكيا في تحقيق اهدافها في حرب صيف عام 2006 ضد لبنان برغم الدمار الكبير الذي خلفته في هذا البلد. لم تسطع هذه الحرب ان تدمر ارادة لبنان والمقاومة، بل قوتهما برغم كل الاعيب والمؤامرات وها هم طرف اساس في تحالف لبناني واسع يشكل حكومة هذا البلد.

مؤشر آخر وهام على سقوط الانظمة المرتبطة والمراهنة على الادارة الاميريكية يتمثل في فشل هذه الانظمة بالحصول من خلال امريكا على اي تراجع اوتنازل من الدولة الصهيونية لصالح انهاء الاحتلال، بل اقل منه حتى وقف المستوطنات فشلت الادارة الامريكية في الحصول على حتى مجرد وعد من الحكومة الاسرائيلية في ذلك. لم تستطع ان تقدم اي شئ على المستوى الفلسطيني لا عندما اهين نائب الرئيس الامريكي بيدن وغضب وارغى وازبد. ولا عندما اغدقت امريكيا على الحكم الصهيوني الاعطيات والوعود.

حتى على مستوى الصورة الامريكية التي حاول اوباما بطريفته البلاغية والاستعراضية ان يؤمل الناس بها في خطابه عن التغيير اوخطابه في القاهرة.. كل ذلك ذهب ادراج الرياح. فسجن غوانتانمو الذي وعد باغلاقه في السنة الاولي من حكمة لا يزال مفتوحا بزائريه. وفضائح ابوغريب والاجرام المنفلت في افغانستان وفلسطين يكشف دعاوي الادارة الامريكية المبتذلة في الحديث عن التغيير والاصلاح.

وهكذا فكلام الادارة الامريكية عن وقوفه مع الشعب التونسي اومع الاصلاح في الوطن العربي هي دعاوى جذريا كاذبة. لماذا لا يتوجه هذا الخطاب ضد حكم آل سعود مثلا، اوالحكم الاردني.. ان الهيمنة الامريكية في المنطقة امام ورطة كبيرة، وهم يصارعون لـ"ركوب الموجة" بالانترنت وبالكلام الفاضي اوهكذا يوهمون الناس كان التغيير جاء من خلال الانترنت..!

ان موجة التغيير تتعمق في مصر لكن امتدادها القادم هو في ثورة ابناء الجزيرة العربية ضد حكم آل سعود الطاغي والفاسد.. اما شعبنا في الاردن فله كلمته التي لم يقلها بعد. هذا المخاض العظيم لن يستثني احدا..

24 كانون الثاني، 2011

اهم ما يميز مظاهرات الاحد والتي دعت اليها تجمع احزاب المعارضة هو انه المرّة الاولى التي يأتي بها تيار الاخوان المسلمين في الاردن بقواعده الى الشارع. هذا تطور ملفت في نظري .. كانوا في السابق يأتوا بممثلين معدودين لمثل هذه التحركات، هذه المرة القواعد الاخوانية شاركت بشكل غير مسبوق.. ما سرّ هذا التلويح بالقواعد امام اعين السلطة؟ وخصوصا في تظاهره سلمية ومضبوطة؟ بالطبع هي رسالة مزدوجة من قيادة هذا التيار؟ لكن ماذا ستقول هذه القواعد في انفسها اوبعضها والتي خرجت وعادت بخفي حنين؟ هل ستخرج مرة اخرى؟ وكيف؟

الحكومة كالعادة تحاول امتصاص النقمة بالمرطبات والاعيب العلاقات العامة. لا تغيير في السياسات ولا في المؤسسات وفي التشريعات المؤقته ولا حتي في الشخوص.. والناس فاهمه اللعبة، ورغم هذه "المحاكاة الظاهرة"، ثمة ظواهر وتفاعلات تتداخل ولن تقوى الحكومة ولا الحكم على استيعابها.. بل هم مستمرين بالاستهانة بعمق الازمة التي هم فيها..

وللحديث بقية..

16 كانون الثاني، 2011

تطورات الوضع في تونس وحال الانظمة العربية

هذا ثاني طاغية وديكتاتور يسقط في العالم العربي في القرن الواحد وعشرين. الاول، صدام، نظام مكروه من شعبه، وسقط لان شعبه لم يكن يرغب في الدفاع عنه اوحماية نظامه، بل هذا ما زين للامريكان فكرة احتلاله والانقضاض عليه عندما انتقل لخانة اعدائهم بعدكت اهان مقدساتهم وخرج عن طوعهم بدخوله للكويت، وهدد باضعاف دور حليفهم الاساس في المنطقة واقصد به الحكم السعودي.
اما الطاغية الاخر،حاكم تونس، فسقوطه تم بارادة وقيادة شعبية خالصة وجامعة وضمن موجة تظاهرات متعاظمة لم ترهبها آلة قمعه الشرسة خلال شهر متواصل من المظاهرات قضى خلالها نحو 90 من المتظاهرين الابطال.

بالطبع انا مثل كثيرين في الاردن ما بنعرف اي شئ تقريبا عن الوضع على الارض في تونس من ناحية القوى السياسية الموجودة والتي تشكلت عبر تطور الثورة الشعبية الاخيرة. وقد نتلمس بعض مظاهرها لكن يبقى ان اهل تونس ادرى بشعابها وان نسمع لهم هو الاهم. علينا ان نسمع ونتعلم وسوف نعلم الكثير في الايام القادمة..

ما هو اهم ان نقوم به في المرحلة القادمة ايضا هو ان نساعد الشعب التونسي الحبيب على ان يبني مستقبل الديمقراطية والاستقلال والكرامة الانسانية في بلدهم من خلال لجم محاولات الحكام العرب التدخل في شؤون تونس. ما يهم هؤلاء الحكام، وبعد صحوة وهول المفاجأة ،هو افشال التجربة التونسية الثورية الجبًارة وتمريغها بوحل الاقتتال الداخلي وتشويهها ما امكن..وها هي ماكينة اعلامهم تتحدث عن "انتشار الفوضى" و"النهب" .. و"الحرائق".. ولن تعدم الانظمة العربية والغربية ممن لهم مصلحة في ابقاء الشعب العربي خارج الفعل والمعادلة السياسية من اغداق الاموال وشراء النفوس وخلق المحاور المتحاربة في محاولة تخريب ما تم انجازه في تونس. واجهاض اي تطور ديمقراطي جذري هناك.

لايزال هناك في تونس الكثير من الهياكل والمؤسسات من صنيعة النظام السابق كما هي عليه. هناك جيش لم يعترض خلال عقدين اواكثر على الفساد. وهناك برلمان فصله زين العابدين على مقاسة مثل برلمان عمان جاء بشراء الاصوات وبالفساد والافساد وهو بالضرورة معروض للبيع لمن يدفع الثمن. وباختصار هناك كما في اي مكان آخر مادة للتدخل والتخريب وعلينا كشعوب عربية وفي الاردن ان يكون زمام المبادرة في ايدينا وان لا نعطي الفرصة للتدخل في شؤون شعب تونس البطل وان نحمي ثورته من موقعنا وبمبادراتنا .

يجب ان تكون مظاهرة الاحد، اليوم، هي للتضامن مع تونس والتنديد بالحكم السعودي المتخلف والقمعي ومنحة السفاح زين العابدين ملجأ آمنا. يجب الحؤول دون ان يكون ثمة اي ملجأ آمن لآي من الطغاة المندحرين بل تسليمهم للمحاكمة في بلدهم عن الجرائم التي اقترفوها.

مظاهرة اليوم هي للتعبير عن رفضنا للحكم الفردي والقمعي وتجريد الشعب من اي وسيلة للدفاع عن مصالحة والاقتصادية والسياسية.

مظاهرة اليوم هي لرفض ان يعتاش الاردن من دور سياسي هو بالضد من مصالح اشقاءه العرب واستقلالهم وكرامتهم

مظاهرة اليوم هو بالاساس ضد التخاصية والفساد ورفض المديونية ورفض كامل حزمة السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي نهبت البلد وزادت مديونته.

إن ما دافع عنه الشعب التونسي وتحديه الباسل قد للطغيان فتح الباب امامنا لنفض هيمنة التخلف والطغيان عن انفسنا. اننا نتضامن مع انفسنا ضد العسف والتسلط واتهميش والقمع عندما نتضامن مع شعب تونس البطل. بجب ان نحمي الثورة التونسية لآنها راية الثورة العربية بان نكون معها بخصوصيتنا وقضايانا ونضالنا ووعينا. ان ثورة الشعب التونسي عنوان لمرحلة قادمة في المنطقة العربية، معقدة ومتواترة لكن لا بديل عنها لكي نبني بلد الكرامة والعدالة والاشتراكية الانسانية لنا وللبشرية معنا.

واذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر!

14 كانون الثاني، 2011

وسقط حاكم تونس ..وبدأ فجر جديد في المنطقة علينا ان لا نخذله

عاشت تونس.. عاش الشعب التونسي البطل.. وليبقى انتصاركم ومصيركم بايديكم

لا للوصاية .. ويليسقط الاوصياء

اول ديكتاتور عربي يسقط بثورة شعبية عارمة في القرن الحادي والعشرين

يجب محاكمة المجرمين بحق الشعب محاكمة عادلة واولهم السفاح زين العابدين

خذ نفسا عميقا من فضاء عالم يولد من جديد هذا اليوم.. هذه اللحظة


11 كانون الثاني، 2011

الخزي والعار لديكتاتور تونس

هناك سياق ما يختص في منطقتنا العربية مترابط بين مغربها ومشرقها..فانتفاظة الخبر في تونس عام 1986 كانت من اوائل المؤشرات في المنطقة على انتفاضات اخرى في الجزائر ومصر وفلسطين واخرها هبة نيسان في الاردن عام 1989.

هذا الانتفاضات لم تكن هبة وزبعة في فنجان بل فرضت على الحكم مجموعة من الاجراءات الانفتاحية - ولو المؤقتة - تجاه الحريات العامة في المجتمع. هذا تم في كل البلدان المذكورة سابقا وإن على مستويات مختلفة. ولكن سرعان ما لجأت تلك الانظمة للالتفاف على هذه الحقوق بالجملة والمفرق سواء على الصعيد السياسي اوالاقتصادي. التفاف هيئته ظروف سياسية في المنطقة اهمها سقوط الحركة السياسية الصاعدة تحت انقاض اوهامها المبالغ بها على نظام الديكتاتور صدام وقدراته المزعومة على الوقوف بوجه الهجمة الاميريكية في المنطقة وازملامها. ثم انهيار الاتحاد السوفيتي وتأثيره على قطاع هام من اليسار العربي بميوله الستاليني المهيمن - هذه ظاهرة اقل انتشارا في صفوف اليسار المغاربي. - ثم انخراط جناح التسوية العرفاتي في مشروع اوسلو وعلى المكشوف عام 1993 - يسألني احد الاصدقاء العاملين في السلطة وفي حيرة صادقة: "هي اميريكا صديق والا عدو؟" يعني منيح اللي سأل..-

تحت هذه الظروف السياسية المتراجعة والمترافقة مع هيمنة امريكية غير مسبوقة إن لم يكن مرحب بها من قبل الحكام العرب وعلى المكشوف ضمن الشروط الامريكية وعلى قاعدة "اخدمني وانا سيدك." كان ما يعد اقتصاديا من قبل هؤلاء الحكام انفسهم لفئات واسعة من الشعب..فئات انسحبت اوانكفأت من الفضاء السياسي محبطة ومرتبكة احيانا تطلق صرخات شجاعة لكن متفردة احيانا اخرى، كان ما يعد هو سياسة كل من ايده اله، واللهم نفسي.. سياسة مدارس ما يسمى بالـ"خيار العقلاني" لمدرسة تشيكاغو الاقتصادية الامريكية اوما بات يعرف بالسياسة الاقتصادية النيوليبرالية. سياسة كل شئ له سعر وقابل للتداول في السوق. سياسة اقتحام السوق لكل مناحي حياة البشر. وان السوق هو الاكثر كفائة على ادارة الاقتصاد والتطور والنمو. هذه النظرة التعميمية الحمقاء رفعت لمستوى ايديولوجيا بديلة ومنتصرة بعد انهيار جدار برلين. سادت في اوساط صناعة القرار السياسي والاقتصادي والتي تعد تسطيح مبتذل لما كتبه آدم سميث واختصاره بعبارة واحدة عن "اليد الحفية" للسوق. لم يكن رأسمال آدم سميث - برغم ما كال هذا الاخير له من نقد وتفنيد نظري اقتصادي واخلاقي - بعد قد هيمن بسوقه على كل مناحي الحياة كما هو اليوم. كان الاقطاع والطبقة الفلاحية والريف على مستوى محلي وعالمي يحوي غالبية البشر واكثرهم طاقة انتاجية من راسمال. ولم يكن عندها قد شهد اي من ازمات الرأسمالية المعممة وأثرها على البشر ومستويات معيشتهم واستغلالهم المعمم. لم يكن بعد قد شهد فظائع الرأسمالية والاستعمار وحروبها العالمية.. اي يد خفية قاتلة ومجرمة هذه التي تحدث عنها؟

وعودة الى تونس والمنطقة العربية. ها نحن نشهد مرحلة بطولية جديدة في منطقتنا في مواجهة جزارين وفاسدين ومدعين وحكام سفلة. ان دم ابن تونس هو على وسع خارطة المنطقة والعالم. هذه التضحيات البطولية الهائلة من عشرات الضحايا في نضال مطلبي انساني هو صفحة جديدة في تاريخ منطقتنا. هذه الجدية في النضال، هذا الوضوح في الرؤيا من قبل هذه الجماهير الواسعة - الملك عار.. ليس هناك ما ينسج!

ها نحن نرى اصداء هذه الانتفاضة الجبارة في عمان اليوم. لن يغيب عن ذهن هذه الحكومات الجبانة ما يحدث. وهي ليست بحاجة للدخول في تجربة. لذلك استبقت انتشار هذه الثورة المتفجرة في تونس الى عمان وشوارغ الادن عامة بحزمة اقتصادية "للتخفيف عن معاناة الناس" مرفقة بحملة علاقات عامة وحرب نفسية اكثر منها كلفة لاحتواء تداعيات الانفجار القادم. وهم الذين حتى الاسبوع الفائت يفاخرون ومن خلال وزير المالية بانهم قللوا الانفاق بشكل غير مسبوق. واخرجوا برلمان على شاكلتهم وبدون اي حس بالمسؤولية.

انا لا اعتقد ان الناس سترضى بالفتات، الناس بحاجة لاستعادة بلدها ونفض السياسة الاقتصادية الليبرالية عن كاهلها وتجريمها بما اقترفت واقترف سدنتها ومدعيها.

عاشت تونس والامة العربية وليسقط الديكتاتور سفاح تونس.