اخر عدد | الحوار المتمدن

6 أيار، 2005

...الاردن: تغيير مدير المخابرات يؤذن بنهاية دورها السياسي

تغطية "الحياة" تتبع منحى بات معتادا في الصحافة العربية هذه الايام وهوالاستخدام المبالغ به للاثاره في تغطية اي خبر، حيث لامجال
لمعرفة الغث من السمين مما بعرض من الاخبار. وهنا ايضا يتم لعب هذا الخبر فيما يخص التغيير في دائرة المخابرات الاردنية على انه في سياق التحول الديمقراطي الذي تقوم به الدولة الاردنية! أي تحول ديمقراطي هذا ومراكز الدولة الاساسية ما زالت تقودها العائلات ذاتها واسباطها منذ اكثر من نصف قرن: الرفاعي، الفايز، بدران، المعشر، خير، المجالي !؟ انه لايعدو كونه في احسن الاحوال عن مكافئة لسعد خير- مدير المخابرات المستقيل- لمساندته الملك عبدالله في تجريم ومحاكمة مديرة السابق البطيخي. مدير المخابرات السابق الذي كان تضخم نفوذه السياسي خصوصا بعد دوره الهام في عملية تولي الملك الحالي الحكم بدلا من عمه الحسن. المهم ان عملية ترقيته إلى رتبة مشير ونقله إلى وظيفه شبه مدنية قد تكون في سياق اعداده لمنصب جديد في الدولة مثل العديد من اقرانه السابقين مثل عبيدات وبدران والرشيد الذين تولوا رئاسة الحكومة بعد خدمتهم في ادارة المخابرات العامة، هذه هي بعض معالم دورة حياة النخب الحاكمة في الاردن

=====================================


سعد خير ينتقل لادارة «مجلس الامن القومي
< >عمان - رنا صباغ الحياة 2005/05/6
عين العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني امس الخميس اللواء سميح عصفورة، وهو ضابط محترف في دائرة المخابرات العامة وخبير في مكافحة الارهاب، مديراً عاماً للدائرة خلفاً للفريق اول سعد خير الذي تربع على رأس هذا الجهاز الحيوي والحساس لنحو خمس سنوات شهدت البلاد خلالها تنامياً واضحاً لنفوذ الدائرة في المجال السياسي العام في البلاد.
وقالت مصادر رسمية ان الملك عبدالله رفع الفريق اول خير الى رتبة مشير، وبذلك صارخامس اردني يحمل هذه الرتبة العسكرية في تاريخ المملكة كما ابقاه في منصبه الاخر مستشاراً له في الشؤون الامنية.
واضافت المصادر ان خير عين ايضاً مديراً لمجلس سيشكل قريباً في الديوان الملكي باسم مجلس الامن القومي سيكون دوره الاشراف على سياسات الاجهزة الامنية الثلاثة، دائرة المخابرات العامة ودائرة الامن العام والاستخبارات العسكرية، وسيدعم دور مجلس الامن القومي الذي اعاد الملك احياءه بعد تسلمه الحكم عام 1999 عقب وفاة والده الراحل الملك حسين.
وينحدر اللواء عصفورة (62 عاماً) من اصول شامية ويحمل شهادة في الحقوق، وارتقى سلم الدائرة الوظيفي الى ان وصل الى منصب نائب المدير العام للدائرة. وسبقت هذا التغيير مناقلات داخل الجهاز رفع ضمنها ثلاثة من ضباط الجهاز الى رتبة لواء كما أحيل عدد آخر الى التقاعد.
واحبط الجهاز الذي يصفه الاميركيون والاوروبيون بأنه من اكثر الاجهزة الامنية احترافاً وكفاءة في العالم العربي، عشرات المحاولات خلال السنوات القليلة الماضية لارتكاب عمليات ارهابية داخل الاردن، سواء من جماعات مدعومة من الاردني ابو مصعب الزرقاوي، الذي يدير عمليات تنظيم «القاعدة» في العراق، او غيره من الجماعات الاسلامية المتشددة التي لا يعجبها التقارب الاردني - الاميركي السياسي والتعاون الاستخباراتي والامني، او من فصائل جبهة الرفض الفلسطينية التي لم تسقط بعد خيار المقاومة المسلحة.
كما دعم الجهاز بصورة كبيرة جهود اميركا في شن الحرب على الارهاب بعد احداث ايلول (سبتمبر) 2001 من خلال تعاون وثيق مع اجهزة الاستخبارات العالمية ومنها وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية (سي آي اي) عبر صداقة كانت تربط مديرها السابق جورج تينيت وبين سعد خير.
وقالت مصادر رسمية اردنية ان التغيير الاخير هو محاولة لارجاع دور دائرة المخابرات العامة «الى حجمها الطبيعي المتعارف عليه» لصالح التركيز على الشق الامني والاستخباراتي، بدلاً من استمرار التدخلات في تفاصيل مشهد الحياة السياسية واليومية في مملكة اختارت اخيراً تسريع عملية التحول نحو الدمقرطة والانفتاح الاقتصادي في مسيرة مثيرة للجدل داخلياً، لضمان ديمومة النظام في اطر دولة عصرية وسط تنامي الضغوط الاميركية والاوروبية لدفع العالم العربي الى الاصلاح والانفتاح.
وقال احد المسؤولين لـ «الحياة» أن العاهل الاردني اراد ارسال رسالة واضحة من وراء تعيين اللواء عصفورة مفادها «ان على المخابرات التركيز على مهماتها الاساسية وهي حفظ امن المملكة الداخلي والخارجي من اي تهديدات»، بدلاً من الاستمرار في ممارسة هذا الدور اضافة الى التدخل في الحياة الاقتصادية والتعليمية والاعلامية والاقتصادية والجامعية، كما حصل خلال السنوات الماضية.
وقال الدكتور فارس بريزات، المسؤول عن وحدة استطلاع الرأي في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية، لـ «الحياة» ان التغيير الامني الاخير «مؤشر مهم الى ضرورة تراجع دور المخابرات السياسي لصالح الأمني وسيؤدي هذا الى دعم عملية التحول نحو الديموقراطية وبناء دولة المؤسسات الديموقراطية بدلاً من الاستمرار بنظام حكم شبه ديموقراطي».

ليست هناك تعليقات: