اخر عدد | الحوار المتمدن

٣٠ آذار ٢٠٠٥

مستشار للملك عبد الله سعى في الرياض الى «إزالة سوء الفهم» حول المبادرة العربية

الظاهر انه رح "ادبوا الازمة" بظهر الملقي! لماذا لم يبرز هذا الجهد التفسيري "للمبادرة الاردنية" عندما كان الاعلام العربي والعالمي يطبل لها في معرض التحضير للقمة وعندما كان الملك يسوقها\يقبض ثمنها في واشنطن قبل ان تنفذ، إن عدم قدرة الملقي على تمريرها هو عدم اقتناعه بها اصلا، او بامكانية تمريرها وهو الذي كان يكثر من التعبير عن رأيه الشخصي، على نحو غير معهود من وزير خارجية بلد!!، في الاسئلة والحوارات الصحفية معه قبل وخلال القمة العربية، مباعدا بينه وبين ما يسمي "بالمبادرة الاردنية!" ان مبادرة من هذا الحجم كانت تستدعي تواجد قمة الهرم في تسويقها خصوصا في مؤتمر قمة، لكن الاخير كان يعرف بحتمية فشلها وسارع إلى واشنطن لإستثمارها قبل ان ينفضح امرها وقد باتت معروفة تصريحات الملك في واشنطن التي هي اسوأ مما يمكن ان تكون عليه المبادرة التي لم تفهم جيداً!!والتي سارعت الحكومة بشخص ناطقها إلى نفيها وترقيعها- راجع نشرنا السابق عن الموضوع- إن اسوا ما في هذه المبادرة من الناحية العملية للحكم الاردني هي محاولة توريط الحكم السعودي في طرحها والتساوق معها، مبادرة التطبيع قبل التوقيع، والتي قد تخلق للحكم السعودي في حال انكشاف تورطه فيها وموافقته عليها متاعب داخلية مع اصولييه هو في الغنى عنها،

البقية تتبع!


http://www.daralhayat.com/arab_news/03-2005/Item-20050328-ea8450c7-c0a8-10ed-0051-18a77f09cc67/story.html


عمّان - باسل رفايعة الحياة 2005
أبلغت مصادر أردنية مطلعة «الحياة» أن عقل بلتاجي مستشار المــــــلك عبد الله الــــثاني شرح خلال لقائه أمير منطقة الرياض سلمان بن عبد العزيز في السعودية السبت الماضي، موقف عمان من «تعديل مبادرة السلام العربية أثناء اجتماعات قمة الجزائر في أعقاب «غضب سعودي» حيال هذه القضية.

وأكدت أن بلتاجي «سعى الى إزالة سوء الفهم بين البلدين وأوضح حقيقة الرؤية الأردنية في هذا الصدد والتي فُهمت خطأ أثناء القمة»، ذلك أن الورقة التي قدمتها عمّان في الجزائر «لم تكن تقصد نسف المبادرة والخروج عن مبادئها المتفق عليها في قمة بيروت (عام 2002)، بل تأكيد الأسس التي تحكم عملية السلام، خصوصا قرارات الشرعية الدولية، ومبدأ الأرض في مقابل السلام».

وكان العاهل الأردني اعتبر الخميس الماضي في مقابلة مع «الحياة» أن «المشاركة الأردنية في قمة الجزائر كانت أكثر انفعالا وأدت الى سوء فهم» بين وزيري الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل والأردني هاني الملقي الذي لم «يفسر نفسه بوضوح» لنظيره السعودي.

وأكدت المصادر أن «علاقات البلدين الراسخة أقوى من مجرد التباس أو خطأ»، ذلك أن «ما حدث في القمة محض سوء فهم، والأردن اتفق مع السعودية قبل أسابيع على خطوط عريضة لعملية السلام من أجل دعم المسار الفلسطيني، وليس من أجل حرف المبادرة عن مسارها، وتعريض الحقوق العربية والفلسطينية لأي تهديد».

وعقد مجلس الوزراء الأردني أمس جلســـــة خـــــــاصة عرض فيها الملقي المشـــــاركة الأردنـــــية في قمة الجزائر، والأسباب التي أدت الى «استياء بعض الــــدول العربـــــية» في شأن الورقة المتــــعلقة بالمبادرة.

صحف الأردن تتهيأ لرحيل الحكومة

نقدم الخبر كما هو، وإذا صحت التوقعات فإن الملك بدأ يقترب من متوسط عمر الحكومات في زمن والده وهذا على الاقل، وبرغم الملابسات التي لابد من بحثها، يعنبر مؤشر على اشتداد قبضته وتفرده بالحكم! في نفس الوقت فقد كان اداء حكومته الحالية من اسوأ ما يكون، أي في نفس سياق الحكومات السابقة، برغم كل الطنطنات والآمال التي رافقت "تكليفها!" .. والنقاش يتبع!

http://www.elaph.com/Politics/2005/3/51492.htm


عامر مخيمر الحنتولي GMT 16:00:00 2005
الثلائاء 29 مارس
عامر الحنتولي من عمان: بات واضحا في العاصمة الأردنية عمان، أن هدوء
حذرا تمارسه صحافة الأردن يومية وأسبوعية في تعاطيها مع المعلومات شبه المؤكدة
التي تتحدث حصريا عن أسلوب جديد للقصرالملكي الأردني في تشكيل الحكومة
الجديدة ، حيث جرت مشاورات مع رؤساء سابقين لحكومات الأردن، دون أن تتطوع أي
جهة داخل الأردن لتأكيد لقاءات الملك الأردني عبدالله الثاني بشخصيات سياسية
أردنية، في مؤشر يعيد الى الواجهة الرغبة الدائمة لدى العاهل الأردني بجعل
قراره بتغيير الحكومات يفاجئ أقرب المقربين إليه، وهو الأمر الذي حدث مع الرئيس
الحالي للحكومة الأردنية فيصل الفايز قبل عام ونصف، حينما كلفه عبدالله الثاني
على نحو مفاجئ على متن الطائرة الملكية فوق الأجواء الإماراتية في الطريق من
ماليزيا بالعودة الى عمان لتشكيل حكومة جديدة خلفا لرئيس الوزراء السابق علي
أبوالراغب، الذي كان وقتها يؤكد لمقربين منه على سماعة الهاتف من سويسرا، أنه
باق في منصبه قبل أن ينقل إليه مسؤولا أردنيا رفيعا رغبة ملك الأردن
بالـ"الحاجة الى حكومة جديدة".
ويتهيأ رؤساء تحرير الصحف الأسبوعيةالتي تصدر معظمها صباح يوم الخميس من
كل أسبوع الى اطلاق "مانشيتات" تفصيلية لأسباب رحيل حكومة الفايز، والتركيز على
دوافع اقصائية لوزراء في الحكومة الحالية وليس رئيس الحكومة نفسه، وسط حديث عن
تكليف الملك الأردني للرئيس الفايز نفسه اعادة تشكيل الحكومة الجديدة، وهو
الإحتمال الأضعف في سلسلة التكهنات التي تملأ أجواء عمان منذ ظهر يوم أمس
(الإثنين) ، حيث تردد حصريا أن الملك يتجه لتكليف رئيس الوزراء الأردني الأسبق
فايز الطراونة لتشكيل حكومة جديدة في موعد أقصاه الخامس عشر من الشهر المقبل،
في وقت تكون فيه الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الأردني قد فضت بأمر ملكي،
وهو ماقد يفتح المجال واسعا لتطعيم الحكومة الجديدة بمالايزيد عن عشرة من أعضاء
مجلس النواب الأردني، لإصلاح العلاقة الجدلية بين الحكومة والبرلمان.

وتدور احتمالات أخرى، بأن ملك الأردن ربما يكلف مدير المخابرات العامة
الفريق أول سعد خير بتشكيل الحكومة الجديدة ، حيث يشغل خير أيضا منصبي مستشار
الملك لشؤون الأمن، ومقرر مجلس أمن الدولة، وإن صحت هذه التوقعات، فإن ملك
الأردن يشير بقرار من هذا النوع الى أن مؤسسة المخابرات العامة قد تفوقت على
جميع المؤسسات السياسية الأخرى المرتبطة بالقصر، وهو مايؤهل رئيسها لأن يتولى
المرحلة، كما أن الفريق أول خير الذي يؤدي واجباته الأمنية منذ أربع سنوات ونيف
بكل جدارة واقتدار ومسؤولية ليس له أي أجندة سياسية، وهو رجل شارك بفاعلية
لافتة خلال العامين الماضيين بجميع الزيارات السياسية للملك الأردني الى دول
العالم.
وتشير جهات عارفة بالشأن الأردني، أن رئيس الوزراء الأردني الحالي سيخلي
موقعه لأسباب، وعوامل شخصية وسياسية متداخلة فرضتها وتيرة الأحداث المتسارعة حول الأردن منذ مطلع العام الحالي وحتى الساعة، وطبقا للمصادر يمكن تلخيص تلك العوامل، بأنها تأتي في جو من المرض الذي داهم رئيس الوزراء الأردني الفايز ، وأبعده نحو أسبوعين عن ممارسة نشاطه
السياسي، حيث طار مرارا الى مشافي عالمية للإطمئنان على صحته، كما أن الرئيس
الفايز لم يقو على انهاء ظاهرة الأقطاب داخل حكومته، وفشل مرات عدة في اعطاء
انطباعات، بأن حكومته منسجمة مع ذاتها، هذا في الشق الشخصي من أسباب الرحيل
، أما فيما
يمكن تسميته بالعوامل الأخرى فتكمن في أزمة النقابات المهنية التي دشنتها
الحكومة بعيدا عن أي استراتيجيات خبيرة للتعامل مع النقابات، وكذلك أزمات
الجوار التي تفجرت دفعة واحدة من حول الأردن ، وكان آخرها اللبس الذي وقع في
قمة الجزائر العربية حول المقاصد الدبلوماسية للأردن من تبني تطوير
وتفعيل المبادرة العربية في قمة بيروت عام 2002
.

٢٩ آذار ٢٠٠٥

هزيم يعتبر عملية البيع <<باطلة>> ويدعو إلى تعريب الكنيسة

نظرة اخرى لذات الموضوع، الرجاء قراءة التعليق في النشر السابق عن ذات الموضوع، شكراً


مهندس الصفقة: نفّذت أوامر البطريرك وأجّرت العقارات


<<استجواب>> أردني لايرينيوس... والسلطة تطالب ب<<استقالته>>





رهبان ارثوذكس يتجادلون مع متظاهر رفع لافتة امام كنيسة القيامة في بيت لحم امس تطالب برحيل البطريرك ايرنيبوت الاول (رويترز

قال أمين صندوق البطريركية الارثوذكسية في القدس المحتلة نيكولاس باباديميس، المتهم الاول في صفقة بيع عقارات تابعة للكنيسة الارثوذكسية في المدينة المقدسة إلى مستوطنين يهود، إنه وقع على عقد تأجير طويل الامد لتلك العقارات بموجب اوامر تلقاها من البطريرك ايرينيوس الاول، الذي استدعي الى الاردن حيث <<استجوبه>> امس وزير الداخلية بشأن الصفقة، فيما أبدت السلطة الفلسطينية رغبتها في <<استقالته>>، وأعربت اثينا عن استيائها من <<عدم تعاونه>> معها، بينما طالب بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس اغناطيوس الرابع هزيم بانتخاب بطريرك عربي للكنيسة الارثوذكسية في القدس.
وأشار باباديميس، الفار من العدالة اليونانية التي تتهمه باختلاس 600 الف يورو من الكنيسة الارثوذكسية في القدس، لصحيفة <<الفيتروتيبيا>> اليونانية، <<لقد نفذت الاوامر، لكني لم أبِع شيئاً. لقد وقعت فقط على اتفاقيات تأجير (العقارات في القدس) طويلة الامد، وكان ايرينيوس على علم تماماً بكل ما حصل>>. ونفى باباديميس أن يكون قد اختلس اموالاً من الكنيسة.
وكان ايرينيوس قد نفى مراراً أن يكون قد سمح ببيع العقارات أو بتأجيرها.
وقالت وزيرة الثقافة والمتحدثة الرسمية باسم الحكومة الأردنية أسمى خضر إن ايرينيوس الأول بحث خلال وجوده في الاردن، مع وزيري الداخلية سمير الحباشنة والعدل صلاح الدين البشير <<حيثيات ملف بيع أملاك البطريركية>>.
ورداً على سؤال عن الموقف من المطالبة بتعريب الكنيسة الأرثوذكسية، قالت خضر إن <<الأردن معنيّ بتطبيق القانون وهو الأساس الذي يحكم العلاقة مع الكنيسة وستتمّ معالجة الأمور بما يضمن الحقوق العربية وحقوق الارثوذكس العرب وبما لا يسهم أو يسمح بعمليات بيع غير شرعية للأوقاف العائدة للطائفة الارثوذكسية>>.
وقال النائب الارثوذكسي عن إحدى دوائر عمان الخمس، وعضو اللجنة التي شكلها الاردن برئاسة البشير لمتابعة الصفقة، عودة قواس، من جهته، ان <<البطريرك استجوب من قبل وزير الداخلية بشأن صفقة الارض، التي توطد موطأ القدم للمستوطنين اليهود في القدس وتسهم في تهويد المدينة المقدسة>>. أضاف <<ثمة دعوات شعبية ودينية لإبطال الصفقة وسحب اعتراف الاردن بالبطريرك>>.
واعتبر قواس أن <<المخالفات التي يرتكبها البطريرك تستدعي المحاكمة. فقد خالف القانون الأساسي الخاص بالكنيسة>>، في اشارة الى القانون الرقم 27 الصادر في العام 1958. أضاف ان <<القانون ينصّ على إقامة مجلس مختلط من العلمانيين والكهنوت يتمّ انتخابه من ابناء الطائفة، ويحقّ له وحده فقط التصرف في أملاك الكنيسة>>.
يُشار الى ان الاوقاف الاسلامية والمسيحية في القدس المحتلة خاضعة لإشراف الحكومة الأردنية قانوناً. كما تنص معاهدة السلام المبرمة مع اسرائيل في العام 1994 على ان الاردن يتمتع بوضع خاص يتعلّق بمسؤوليته حيال الأوقاف الإسلامية والمسيحية والحفاظ عليها.
وتابع قواس أن <<الأولوية الآن هي لإبطال الصفقة قانوناً لان البطريرك غير مخوّل التوقيع>>، مؤكداً <<إمكان ذلك في الواقع فقد تحققنا من الأمر بعد اتصالات مع محامين اختصاصيين في هذا المجال داخل إسرائيل>>. وطالب قواس ب<<سحب الاعتراف بالبطريرك>> معتبراً ان <<شخصية من يخلفه أمر لا يهمنا طالما انه سيبقى ملتزماً بالقانون>>.
وطالب أكثر من 30 مطراناً ومسؤولاً كنسياً من الروم الارثوذكس في القدس المحتلة، ايرينيوس الأول ب<<تقديم استقالته فوراً>>، وحمّلوه المسؤولية المباشرة عما حدث، ودعوا إلى بدء إعادة ترتيب البطريركية بحيث يضمن الحفاظ على الاوقاف وعلى الحضور الارثوذكسي في الأراضي المقدسة.
وقال المسؤولون الكنسيون إن البطريرك شخصياً أوكل مهمة الاشراف على هذه الاوقاف لأناس غير مؤتمنين، وبالتالي فهو يتحمّل المسؤولية المباشرة، مستذكرين تسريب اراضٍ للكنيسة الارثوذكسية في جبل ابو غنيم جنوبي القدس التي أُقيمت عليها مستوطنة <<هارحوما>>.
في أثينا، قال القائم بالأعمال الفلسطيني عصمت صبري <<نعتبر أن إصرار ايرينيوس على عدم الاستقالة يخلق مشكلة كبيرة>>، موضحاً ان الصفقة أثارت <<موجة احتجاج واسعة جداً في صفوف العرب الارثوذكس، وينبغي العودة الى الهدوء وهذا ليس ممكناً طالما ايرينيوس باقٍ في منصبه لأن وجوده يخلق توترات بصورة متواصلة>>.
واعتبر صبري أنه حتى لو كانت البطريركية لم تقم فعلاً ببيع بعض املاكها، فإنها لجأت <<الى منح عقود ايجار لمدة 99 عاماً>> لبعض أملاكها، موضحاً ان هذه المسألة <<تساوي تماماً التخلي>> عنها. وقال إن ذلك يسهم في <<الاستيطان (اليهودي) للقدس الشرقية>> المحتلة، مشيرا الى ان هذا النوع من عقود الايجار يضمن للمستأجرين حق الشفعة في الأملاك.
وقال المندوب الفلسطيني إن <<على كل بطريرك ان يدرك ان هناك خطاً أحمر يتمثل في التخلي عن الممتلكات العقارية>>، بما في ذلك عن طريق عقود الايجار لمدة طويلة، <<لان الامر يتعلق فعلاً بأرض فلسطينية>>.
واوضح صبري ان السلطة الفلسطينية لا تطالب بتعيين بطريرك من أصل عربي. وقال ان مسألة تعريب البطريركية <<غير مطروحة>>.
وأشار مصدر في وزارة الخارجية اليونانية الى استياء يوناني من موقف ايرينيوس الاول، وذلك اثر مهمة ميدانية قام بها خبراء من الوزارة للتحقيق حول ادارة الشؤون العقارية في البطريركية الاسبوع الماضي. اضاف المصدر ان تقرير هؤلاء الخبراء <<لن يكون ايجابياً بالنسبة الى البطريرك ايرينيوس لانه لم يبد اي تعاون>>. وتابع ان البطريرك <<لم يقدم الوثائق المطلوبة، وسيشير التقرير الى ذلك>>.
هزيم
شدّد هزيم على <<بطلان>> أي عملية بيع لأراضي الكنيسة الارثوذكسية في القدس <<لانها وقف ولا يجوز التصرف بها>>.
وقال هزيم، في مؤتمر صحافي عقده في مقر البطريركية في دمشق، أمس، إن <<بيع مثل هذه الأراضي يشكل إساءة للكنيسة ويدعم سياسة تهويد المنطقة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الاسرائيلي>>.
وأعرب هزيم عن استعداده للقيام بأي تحرّك من شأنه أن يبطل عملية البيع، بما في ذلك الاتصال بالجهات الدولية والروحية المختلفة، كما أبدى ترحيبه بأي تحرك إسلامي مسيحي مشترك بهدف وضع حد للعمليات التي تستهدف الاستيلاء على أراضي المسلمين والمسيحيين في الأراضي المحتلة.
وطالب هزيم بانتخاب بطريرك عربي للكنيسة الارثوذكسية في القدس المحتلة، مستغرباً تنصيب بطريرك غير عربي على رأس الكنيسة الارثوذكسية في المدينة المقدسة.
(ا ف ب، اب، رويترز، عرب 48، سانا، بترا)

الحكومة الاردنية تبحث مع بطريرك الروم الارثوذكس بيع املاك الكنيسة

الحكومة متأخرة جدا في ذلك، فقد شكلت لجان منذ سنين من الاهالي والطوائف المعنية لضبط السلوك الامسؤل للبطرك الارذوكسي تجاه املاك الكنيسة وعروبتها، إن هذا الصراع قديم وجزء من الصراع الوطني الديمقراطي في الاردن، وقد كانت حكومة النابلسي عام 1957 اقرت قانون المجلس المختلط الكفيل بتعريب الكنيسة وتعزيز مراقبة الرعية لأعمالها على نحو ديمقراطي، تلك الكنيسة التي كانت تعمل ولازالت ان لايرتقي إي خوري (قس) عربي لموقع مسؤولية فيها، إذ تضغط عليهم للزواج قبل رسامتهم! إلا ان الانقلاب الرجعي في ذات العام الذي جاء لاحقا بحكومة سمير الرفاعي الذي سارع الى شطب ذاك القانون والغائه، وحل البطريركية من أي ضوابط اومحاسبة من رعيتها العربية في فلسطين والاردن!!

الحباشنة(وزير داخلية الاردن) يبحث مع بطريرك الروم الارثوذكس بيع املاك الكنيسة والمجالي يشكل لجنة للتحقيق في

التجاوزات القانونية للبطريركية




عمان - رهام فاخوري - التقى وزير الداخلية المهندس سمير الحباشنة امس غبطة البطريرك ايرينيوس الأول بطريرك المدينة المقدسة للروم الارثذوكس.
وجرى خلال اللقاء بحث ما تناقلته وسائل الإعلام مؤخراً من عملية بيع جزء من أملاك الكنيسة.
وأكد وزير الداخلية في تصريح ل وكالة الانباء الاردنية (بترا) أن الحكومة الأردنية وبتوجيهاتٍ من جلالة الملك عبد الله الثاني معنية بالحفاظ على البطريركية وأملاكها ومصالحها وقال أن الهاشميين دائماً يولون الاهتمام لجميع الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية خاصةً داخل المدينة المقدسة.
كما أكد المهندس الحباشنة على العديد من النقاط لتفعيل قانون بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية رقم (27) لسنة 1958 والتي تتعلق بتوسيع مشاركة أبناء الطائفة الأرثوذكسية في إدارة شؤون الكنيسة والذي من شأنه أن يضع الأمور في نصابها وإنهاء بعض الحالات بالموضوع المذكور.
كما جرى خلال اللقاء الذي حضره الأب خريستوفورس وكيل البطريرك لشمال الأردن الاتفاق على عقد اجتماع ثانٍ في وقت قريب جداً لبحث النقاط التي تم طرحها خلال المباحثات.
ويرافق البطريرك ايرينيوس في زيارته للأردن كل من المطران يورغوس بيترس والإشمندريت ميلينيوس.
وعلمت (الرأي) من مصادر موثوقة ان «وزير الداخلية وجه الى البطريرك عدة اسئلة تتعلق بعملية بيع تلك الاراضي الا ان البطريرك طلب يومين للاجابة عليها».
وكان ايرينيوس الذي غادر عمان في ذات اليوم (أمس) التقى وزير الداخلية سمير الحباشنة فقط ،بعد أن كانت الحكومة قد استدعته رسميا عبر السفارة في تل أبيب للتباحث حول ما أثير مؤخرا من «فضيحة» البطريركية.
في غضون ذلك شكل رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي أمس لجنة لمتابعة المذكرة النيابية التي طالبت بالتحقيق في التجاوزات القانونية في البطريركية الأرثوذكسية المقدسية وإجراءات الحكومة حيال عملية بيع بعض ممتلكاتها إلى يهود نصفهم من المسلمين.
وتضم اللجنة التي تعقد اجتماعها الأول اليوم لانتخاب رئيس ومقرر، عشرة نواب هم مساعدا رئيس المجلس محمد ارسلان ومصطفى عماوي، ورؤساء لجان المجلس: القانونية غالب الزعبي، والإدارية مفلح الرحيمي، والشؤون العربية والدولية محمد أبو هديب، والنواب المسيحيين عودة قواس وفخري اسكندر وعبد الله زريقات ورائد قاقيش وبسام حدادين.
وكانت المذكرة النيابية التي وصفت ب«شديدة اللهجة» شككت بـ«مصداقية وسوية» البطريرك الحالي ايرينيوس الأول الذي انتخب بموجب القانون الاردني، مستعرضة تجاوزات الكنيسة الأرثوذكسية منذ انتخابه قبل ثلاث سنوات، حيث وصفتها «بالمثيرة للشكوك و التساؤلات والحيرة ليس فقط لدى أبناء الطائفة و تجاوزت الخطوط الحمراء وجرحت الحس الوطني لدى الجميع نتيجة ما اقدم عليه(ايرينيوس) ببيع جزء من الوقف الأرثوذكسي الذي يعد اهم معلم عربي و تاريخي في منطقة باب الخليل( داخل أسوار القدس) لمستثمرين صهاينة تمثل في بيع فندقين وعدد كبير من المتاجر العربية التي تضفي صبغة عربية على هذه المنطقة من القدس مؤكدة انه« بعد هذا التصرف الإجرامي لا مجال الآن إلى التهدئة أو الحوار».
وشكلت الحكومة مؤخرا لجنة قانونية برئاسة وزير العدل صلاح الدين البشير بهدف إيجاد وسيلة قانونية لابطال عملية البيع، خصوصا وان البطريركية تخضع للقانون الأردني رقم 27 لعام 1958 .
وكانت وسائل الإعلام أفادت مؤخرا بأن مستثمرين من اليهود الأجانب يعملون لحساب مجموعات متطرفة في إسرائيل اشتروا سرا من الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية مبنيين في البلدة القديمة في القدس، ودفعوا ملايين الدولارات لشراء المبنيين اللذين يضمان فندقي «بترا» و«إمبيريال» قرب باب الخليل في المدينة القديمة في القدس الشرقية، وهو القسم الذي ضمته إسرائيل بعد احتلاله في حزيران 1967 .
وتكمن خطورة المواقع (موضوع النزاع) في أنها تمتد من بداية باب الخليل وأمام الساحة الرئيسية والمدخل الرئيسي لدير البطركية ولدير اللاتين داخل أسوار القدس.
يشار إلى أن أزمة الكنيسة اليونانية انعكست مباشرة على البطريركية الأرثوذكسية في القدس المحتلة، ما أعطى القضية برمتها أبعادا سياسية تمس العلاقة بين البطريركية والسلطة الفلسطينية من جهة وبين البطريركية وإسرائيل من جهة أخرى.
ولاول مرة امتد الاستياء حتى وصل إلى المستوى الشعبي ،فحرم البطريرك من ذكر اسمه في الصلوات كما جرت العادة، في حين انصب الموقف الرسمي(فلسطينيا) على مقاطعة ممثل الكنيسة ، وتشكيل لجنة تحقيق، و أما (أردنيا ) فتركز الموقف الرسمي على المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق لتقصي الحقائق يشارك فيها نواب إلى جانب اللجنة الفلسطينية
وكانت البطريركية في وقت سابق أصدرت بيانا نفت فيه ما نشرته وسائل الإعلام المختلفة حول صفقة بيع عقارات وممتلكات بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية في ميدان عمر بن الخطاب.
ويشار أن البطريركية الأرثوذكسية اليونانية التي تملك عدة عقارات في الأرض المقدسة تواجه غالبا اتهامات لا سيما من قبل بعض اتباعها من فلسطينيين ببيع أو تأجير أراض لإسرائيل خلسة، وبهذه الطريقة تم بيع حوالي سبعين كيلومترا مربعا من الأراضي التابعة للبطريركية تشمل جبل أبو غنيم في القدس الشرقية في نهاية التسعينات لبناء حي «هار حوما» الاستيطاني الجديد.
وعلى صعيد متصل اصدر اهالي الفحيص بيانا حول الوقف في الارض المقدسة حمل سلطات الاحتلال الاسرائيلي مسؤولية تغيير ملكية الوقف مسيحيا كان أم مسلما، في القدس وكافة ارجاء الارض المحتلة.
وتوجه البيان الى كافة القيادات الروحية والبطاركة والمطارنة في الكرسي الاورشليمي وفي كافة الارض العربية للسعي الحثيث لابطال اي حالة بيع او انتقال ملكية لأي وقف في الارض المقدسة مسيحيا كان أم مسلما.
وأكد البيان ان الوقف المسيحي في الارض المقدسة هو فوق كل المساومات، وهو جزء اصيل من حضور المقدسات في الوجدان المسيحي وفي ارض العقيدة لا يجوز المساس به او اخضاعه الى منطق المتاجرة.
وأعرب البيان عن رفض اهالي الفحيص لقرار بيع الوقف المسيحي في القدس.

الحكومة الاردنية تبلغ مصافة مصفاة البترول رسميا انهاء امتيازها بحلول 2008

http://69.59.133.85/pages.php?news_id=27173


عمان - عصام قضماني - أبلغت الحكومة شركة مصفاة البترول الاردنية، رسميا، انهاء عقد امتيازها بحلول عام 2008، بعد احتكار دام 50 عاما، حسبما اكدت مصادر رسمية.
ويفتح انهاء عقد امتياز مصفاة البترول الذي بدأ عام 58، الباب واسعا امام تحرير السوق، لكنه في ذات الوقت يتيح للشركة العمل على اسس تجارية، ويجعلها في حل من قيود الارباح، كما ان هذه الخطوة بحسب ذات المصادر، ستمهد الطريق امام تحرير اسعار المحروقات في المملكة والتي ستترك لقوى العرض والطلب.
وأكدت المصادر ان ادارة المصفاة التي تسلمت رسميا البلاغ، بدأت باتخاذ الترتيبات اللازمة لبلوغ هذه المرحلة، سيما وان البلاغ يتضمن اقرار خطة التوسعة للمصفاة التي تتكلف ما يزيد عن 800 مليون دينار، الامر الذي يعني ان خيار التوسعة، اعتمد من بين 3 خيارات كانت قيد الدراسة، هي اضافة الى التوسعة، التصفية او الابقاء على الوضع الراهنوباقرار التوسعة والتحديث، ستتمكن المصفاة من زيادة القدرة التكريرية وتحسين مواصفات المشتقات النفطية واضافة واحداث تحويل المشتقات الثقيلة (زيت الوقود) الى مشتقات خفيفة..
وفي ذات الاطار، ستبدأ شركة مصفاة البترول تنفيذ خطة لاعادة الهيكلة، بفصل نشاطاتها المختلفة (تكرير، تخزين، نقل وتوزيع) بحيث يتاح انشاء ثلاث شركات على الاقل لاستيراد وتسويق المشتقات النفطية، تمتلك المصفاة احداها، كما سيتم اعتماد سياسة تسعيرية محسوبة على اساس السعر العالمي للمشتقات النفطية مع ازالة الدعم تدريجيا خلال 4 - 5 سنوات، تتوج بانشاء هيئة مستقلة لتنظيم قطاع الطاقة ومراقبته بدلا من هيئة تنظيم قطاع الكهرباء.
ويستورد الاردن 95% من مجمل احتياجاته من الطاقة، وبلغت فاتورة استيراد النفط والمشتقات النفطية عام 2004 حوالي 1025 مليون دولار بما يشكل 14% من الناتج المحلي الاجمالي.
كما بلغ حجم الاستثمار في مشاريع قطاع الطاقة للفترة 98 - 2003 حوالي 850 مليون دولار اي نحو 150 مليون دولار سنويا، ويقدر حجم الاستثمار المطلوب في مشاريع الطاقة في عام 2004 ولغاية 2015 بحوالي 33ر3 مليار دولار اي نحو 33ر2 مليار دينار بمعدل سنوي قدره 195 مليون دولار.
وتؤشر توقعات استمرار النمو في استهلاك الطاقة حتى عام 2020 تصل الى 5ر2% سنويا و4% في .استهلاك الطاقة الكهربائية
ويفترض بحسب عقد الامتياز ان لا يتجاوز ربح شركة مصفاة البترول شاملا ضريبة الدخل البالغة 16% من القيمة الاسمية للاسهم ولا يقل عن 5ر7% من القيمة الاسمية للاسهم وقالت المصادر ان هذه المعادلة لن تعود قائمة في مرحلة ما بعد انهاء عقد الامتياز.
واكدت المصادر ان الشركة ستعمل ضمن بيئة تنافسية ستقودها الى تحسين الكفاءة وخفض الكلفة وتمتعها بمرونة وتحرر من القيود بالاضافة الى تعظيم ارباحها بشكل يمكنها من اجتذاب استثمارات جديدة.
تتخلص معها من انشطة مكلفة وغير ذات جدوى.
وتناولت ذات المصادر نقاطا مقترحة لانتقال سلس الى مرحلة ما بعد انهاء عقد الامتياز للدخول الى اقتصاد السوق، بتفريغ كامل الملكية للقطاع الخاص ورفع القيود تماما وهو امر متحقق في الشق الاول ولكن وبحسب دراسة لخبير مؤسسي فان المصفاة ينبغي عليها ان تركز على الانشطة المتعددة ذات الربحية الجيدة مثل التكرير والنقل والتوزيع والتخزين.
لكن الاقتراحات حذرت من ان الشركة ستحتاج الى مرحلة انتقالية تتمتع خلالها بشيء من الحماية وفق آلية شبيهة بنموذج شركة بمصافي اخرى في العالم.كما ان التحول الى نظام
السعر الحر، يجب ان يبدأ بالاستناد الى السعر العالمي بعد ان تحدد الكوتة عناصر السعر بما فيه العمولات والاحتكام بالمنافسة الى نوعية الخدمة وفي مرحلة ثانية تطبيق سياسة السعر المسقوف وفي نهاية المطاف تحرير الاسعار كلياً.
وتتناسب هذه المراحل الانتقالية مع خطة حكومية معلنة تعتمد ازالة الدعم تدريجيا عن المحروقات خلال فترة تمتد لخمس سنوات.
كما ان هناك حاجة لان يترك للشركة حرية القرار في الحصول على مستلزمات الانتاج بمعنى مصدر ونوع النفط الخام والبترول .
اضافة الى مسؤوليتها في شأن المخزون الاستراتيجي.
ويرافق انهاء عقد الامتياز بحسب ذات المصادر انشاء هيئة تتولى مراقبة الاسعار ومنع تشكيل تجمعات احتكارية وضمان وصول المنتجات النفطية الى جميع المناطق بما فيه غير ذات الجدوى الاقتصادي والالتزام بالمواصفات وشروط البيئة والفصل في النزاعات والتدخل في الازمات.

الإحتلال الأمريكي والحركة المناهضة للحرب بعد الانتخابات

الإحتلال الأمريكي والحركة المناهضة للحرب بعد الانتخابات
السبت 5 مارس 2005 جلبير الأشقر

سيتيقن كل من شاهد بالتلفاز، يوم 3فبراير، القسم الخاص بالعراق من خطاب جورج بوش حول حالة الإتحاد أمام الكونغرس الأمريكي، أن أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، بدءا من ديك تشيني بالذات، يثابرون بعزم على الرياضة البدنية المطلوبة لصيانة صحة قلوبهم. ذالك أن شدة وتيرة وقفات احتفائهم كانت بالفعل تعادل اشد تمارين "إيروبيك". بالمقابل كان الأمر فشلا ذريعا في محاولة نيل الأوسكار لان كتاب السيناريو بإدارة بوش ابرع في الميلودراما المتلفزة مما في الأفلام الجيدة ولأن بوش ممثل فاشل، حتى قياسا بمستوى رونالد ريغن المتدني.
وقد بلغ النفاق اوجه: فكما كان متوقعا، حاول جورج بوش تقديم الانتخابات العراقية على أنها إنجاز ديموقراطي كبير يعود فضله إلى إدارته بشكل رئيسي.
غير أن أهم وسائل الإعلام الأمريكية ذاتها لم تتمكن، خلال الأيام التالية، من إخفاء كون الولايات المتحدة الأمريكية تكبدت، في الواقع، هزيمة حقيقية في تلك الانتخابات. فهذه لم تكن قد فرضت على المحتلين بمظاهرات شارع جماهيرية، بعد عدة شهور من مواجهة محتدة بين الحاكم الأمريكي بول بريمر و آية الله الشيعي علي السيستاني، وحسب، بل نجح هذا الأخير أيضا في صد جميع محاولات والي واشنطن الجديد جون نيغروبونتي لوضع جميع المشاركين في "المجلسين الحكوميين" المعينين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بعد الاجتياح، في قائمة مرشحين واحدة.
جرى رفض عملاء لندن وواشنطن، وأُرغم إياد العلاوي والياور و الباجه جي وأمثالهم على تنظيم حملات انتخابية خاصة بهم، بينما كان آية الله يدعم الائتلاف العراقي الموحد القريب من إيران، والذي ضم القوى السلفية الإسلامية الشيعية الرئيسية، علاوة على عدة مجموعات أخرى شيعية و غير شيعية.
ورغم تدخل أمريكي فظ في الحملة الانتخابية ودعم مالي وسياسي قوي من طرف لندن وواشنطن، تكبد عميلهما العلاوي هزيمة نكراء بحصوله على نسبة أصوات دون 14% – هذا بالرغم من إحجام قسم كبير من السكان العراقيين عن التصويت، ومعظمهم يعارض بشدة كل ما يمثله العلاوي.
أفضت تعبئة جماهير الشيعة والأكراد المثيرة والمذهلة بالمناطق الأكثر أمنا بالبلد إلى فوز هام للائتلاف العراقي الموحد بحصوله على 48% من مجموع الأصوات، يليه التحالف الكردي بـ 26%، وحلت قائمة العلاوي ثالثة، بعيدة جدا بحصولها فقط على حوالي نصف الأصوات التي حصل عليها التحالف الكردي. (راجت بسرعة إشاعات مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية قلصت أصوات الائتلاف الموحد من 60% الى اقل من 50% لمنعه من تقرير مصير البلد).
لقد انهار أمل واشنطن الوهمي في فوز زمرة العلاوي مع قوى أخرى مؤيدة للاحتلال، بعدد مقاعد كاف لتأبيد النظام العميل، بدعم من الأعضاء الأكراد في المجلس المنتخب. ورغم أن الائتلاف العراقي الموحد لا يتحكم بنسبة ثلثي المقاعد اللازمة للتصويت على القرارات الكبرى – بناء على القانون الإداري الانتقالي الذي وضعه بريمر والذي لقي معارضة الائتلاف ورفضا قاطعا من آية الله السيستاني لما حاولت واشنطن إدراجه في قرار الأمم المتحدة الداعي إلى الانتخابات – فإنه، أي الائتلاف، يمثل إلى حد بعيد القوة الأساسية في المجلس الجديد، حائزا على أكثر من نصف مقاعده.
تأمل واشنطن حاليا أن تتمكن من تفكيك التحالف الشيعي بواسطة عميلها العلاوي، باللجوء إلى كل الوسائل القذرة، من التهديدات إلى الرشوة. وما زال امتحان القوة بين السيستاني وقوى الاحتلال بعيدا عن نهايته. هذا ومهما كان مصير تطورات المأساة العراقية الحبلى بالمفاجأات ومناورات الكواليس، باتت مسألتان جليتين.
موقف واشنطن من سحب قواتها
كان واضحا تماما، بنظر كل المراقبين، أن السواد الأعظم من المصوتين العرب – وبالتالي الأغلبية الساحقة من سكان العراق، مع أخذ الحالة الذهنية السائدة لدى من لم يصوتوا بالاعتبار – كان وما زال يرفض الاحتلال. وفي الواقع لاحظ معظم المراقبين أن السواد الأعظم من المصوتين العرب اعتبر تصويته وسيلة سياسية للتخلص من المحتل. كانت هذه الحالة الذهنية قوية على نحو جعل الأحزاب العربية كلها تقريبا، تدرج مطلب سحب القوات الأجنبية كعنصر رئيسي في برنامجها. فحتى قائمة العلاوي أقدمت على ذلك (تقول لافتاته بالعربية: صوتوا لقائمتنا إن أردتم عراقا قويا، خاليا من القوات الأجنبية).
نص البرنامج الانتخابي للائتلاف العراقي الموحد بوضوح على إجراء مفاوضات مع قوى الاحتلال بقصد وضع جدول زمني لانسحابها. وأصبح هذا المطلب نفسه مطلبا مركزيا للقوى السياسية الأكثر حزما في معارضتها للمحتل: هيئة العلماء المسلمين السنية وتيار مقتدى الصدر الشيعي. فقد عقد الطرفان تحالفا غير رسمي للضغط على أغلبية المجلس المنتخب لصالح ذلك المطلب.
إن المطلب ذاته هو ما أشار إليه جورج بوش بكل وضوح ، في خطابه حول الاتحاد:
"لن نضع جدولا زمنيا مصطنعا للانسحاب من العراق، لأن ذلك قد يشجع الإرهابيين ويوهمهم بإمكان انتظار جلائنا. نحن بالعراق لبلوغ نتيجة: إقامة بلد ديموقراطي، يمثل كافة سكانه، في سلام مع جيرانه وقادر على الدفاع عن نفسه. وعندما تتحقق هذه النتيجة، سيعود رجالنا ونساءنا العاملون بالعراق إلى ديارهم بما كسبوا من شرف. "
كان انتقاء الكلمات دقيقا ودالا: "لن نضع جدولا زمنيا مصطنعا للانسحاب" يعني رفض وضع أي جدول على الإطلاق، لان أي جدول "مصطنع" حتما، بينما المهلة "الطبيعية" التي لمح إليها بوش بقوله: "نحن بالعراق لبلوغ نتيجة... وعندما تتحقق هذه النتيجة..."، تعني أن واشنطن ستقرر بمفردها إذا ومتى سحبت قواتها. وتتضمن "النتيجة" المستهدفة تلميحا إلى أن المجلس الجديد والحكومة الجديدة بالعراق لا يمثلان بعد "كافة سكانه ".
أما عراق "ديموقراطي"، فيعني بنظر بوش بلدا لا يسيره نظام من الطراز الإيراني مناهضا للهيمنة الأمريكية، يقوم على تركيب بين السلفية الاسلامية وجرعة من البرلمانية (بالرغم من أن واشنطن سعيدة جدا بالتركيبة السعودية بين الخضوع للولايات المتحدة الأمريكية والسلفية المتطرفة – والحال أن النظام السعودي هو بلا شك النظام الأقل ديموقراطية والأكثر عداء للنساء على وجه الأرض). وأما عراق "في سلام مع جيرانه" فلا يمكن أن يعني بنظر بوش سوى حكومة عراقية في سلام مع إسرائيل ومع المملكتين الأردنية والسعودية، ومتاخم للجارين السوري والإيراني "المهدأين" وفق معايير واشنطن. وأخيرا يعني عراق "قادر على الدفاع عن نفسه" أن واشنطن لن تنسحب من العراق (جزئيا على كل حال) إلا بعد تيقنها من أن هذا البلد تتحكم به قوات مسلحة تابعة لواشنطن قدر تبعية نظيرتيها السعودية والأردنية.
هذا الجزء من خطاب بوش حول الاتحاد، المؤكد على "النتيجة" ورفض "جدول زمني للانسحاب"، إنما هو تكرار واضح جدا للتحذير العلني الذي وجهه، قبل بضعة أيام، اثنان من قدماء مؤسسة السياسة الخارجية الجمهوريين، هنري كيسينجر وجورج شولتز. إذ نشرا مقالا مشتركا في صحيفة واشنطن بوست بتاريخ 25 يناير، عشية الانتخابات العراقية، تحت عنوان "المهم في العراق هو النتائج وليس الجداول الزمنية!".
وهو مقال يجدر سرده مطولا لأنه يفصح بصراحة عن الاعتبارات الإستراتيجية الحقيقية التي توجه واشنطن:
"إن الشرط المسبق الأساسي لوضع إستراتيجية خروج مقبولة هو تحقيق نتيجة دائمة، لا وضع حد زمني اعتباطي، لأن النتيجة بالعراق ستحدد العقد المقبل للسياسة الخارجية الأمريكية. إن اندحارا قد يؤدي إلى جملة توترات بالمنطقة، لأن الجذريين والسلفيين سيسعون وراء فرض هيمنتهم، والرياح تجري على ما يبدو لصالحهم. وسوف تشعر العناصر الجذرية بالتشجيع حيثما ثمة نسبة مهمة من السكان المسلمين. وبما أن بقية العالم ستتفاعل مع هذا الواقع، فإن فهمها للأمور قد يخل به مشهد الالتباس الأمريكي بالعراق. [...]
"إذا كان على سيرورة ديموقراطية أن توحد العراق سلميا، فإن أمورا كثيرة مرتبطة بكيفية فهم الأغلبية الشيعية لحكم الأغلبية. إن زعماء الشيعة الفطنين، الذين صلبتهم عقود من استبداد صدام حسين، ما زالوا لحد الآن غامضين حول اهدافهم. لقد الحوا على إجراء انتخابات سابقة لأوانها – في الواقع، جرى تحديد تاريخ 30 يناير إثر شبه إنذار صادر عن أبرز الزعماء الشيعة، آية الله العظمى علي السيستاني. كما فرض الشيعة أنظمة تصويت مبنية على وضع قوائم للمرشحين على المستوى الوطني، مخالفة للمؤسسات الفيدرالية والإقليمية. وبالرغم من أن تصريحات شيعية حديثة أكدت على هدف إقامة دولة علمانية، فقد تركت تفسير حكم الأغلبية مفتوحا. إن تطبيقا مطلقا لقاعدة الأغلبية قد يجعل من بلوغ الشرعية السياسية أمرا صعبا. [...]
"يجب ألا يغرينا الرد على العنف السني المتشدد والهدوء الشيعي النسبي بمماثلة الشرعية العراقية مع سلطة شيعية فالتة من الرقابة. إذ أن التجربة الأمريكية مع حكم رجال الدين الشيعة بإيران منذ 1979 لا تحفزنا على الاطمئنان لقدرتنا على توقع التطورات الشيعية أو آفاق تشكيل تكتل يهيمن عليه الشيعة ويمتد حتى البحر الأبيض المتوسط. [...]
"ستكون الجمعية التأسيسية المنبثقة عن الانتخابات ذات سيادة إلى حد ما. لكن يجب تركيز مواصلة تأثير الولايات المتحدة الأمريكية على أربعة أهداف رئيسية: 1) منع أي مجموعة كانت من استغلال العملية السياسية بقصد إقامة هيمنة شبيهة بالتي كانت للسنة سابقا؛ 2) منع انزلاق أي منطقة كانت نحو شروط مماثلة للتي كانت قائمة في عهد طالبان، كملاذات ومراكز تجنيد للإرهابيين؛ 3) منع الحكومة الشيعية من أن تصبح حكما دينيا بإشراف إيراني أو محلي؛ 4) الحفاظ على إمكانية الاستقلال الإقليمي داخل السيرورة الديموقراطية بالعراق."
ما يوصي به بجلاء كيسينجر وشولتز وشركاؤهما، و تستلهمه إدارة بوش عمليا، هو وجوب منع واشنطن الأغلبية "الشيعية" – أي كل أغلبية عراقية معادية لواشنطن – من حكم العراق. يتعين على واشنطن أن تظل سيدة البلد، باستغلال الصراعات بين الشيعة والسنة، وبين العرب والأكراد، حسب الوصفة الإمبراطورية الشهيرة "فرق تسد".
إن ما يزيد من خطورة الرهانات هنا بالنسبة لمصالح الولايات المتحدة الأمريكية الإمبريالية، هو أنه:
1) قد تترتب على هزيمة سياسية تامة بالعراق – أي فقدان التحكم بالبلد والاضطرار إلى الانسحاب منه – عواقب أسوأ من عواقب فيتنام فيما يخص مصداقية الإمبريالية الأمريكية وقدرتها على التدخل عسكريا، علاوة على هيمنتها الاقتصادية والسياسية العالمية. فبفعل عامل البترول، تتجاوز الأهمية الإستراتيجية للعراق ولمنطقة الخليج العربي-الفارسي بكثير ما كان قيد الرهان في فيتنام والهند الصينية برمتها.
2) ينتمي العراق في منظور واشنطن – وإسرائيل – الإستراتيجي إلى "هلال أزمة" إقليمي، شيعي الغلبة، يمتد من لبنان، حيث يمثله حزب الله المتحالف مع السيطرة السورية، إلى نظام الهيمنة العلوية بسوريا، والقوى الشيعية المقربة إلى إيران بالعراق، وصولا إلى نظام الملالي بطهران.
تعتبر واشنطن من أولوياتها الإطاحة بهذه النسخة المنقحة والمركزة من "محور الشر". ويدل موقفها إزاء الأحداث بلبنان، وتصاعد تهديداتها لدمشق وطهران، على السياق الذي ترى فيه دورها بالعراق.
في ضوء ذلك كله، يجب ألا يكون ثمة وهم حول نية الإدارة الأمريكية الحالية مغادرة العراق. إن ما أكدته مصادر عسكرية بريطانية، في متم يناير، بصدد عزم واشنطن ولندن على وضع "إستراتيجية انسحاب، لكن بلا جدول زمني معلن"، يمثل تضليلا إعلاميا صرفا، بهدف طمأنة رأي عام مناهض أكثر فأكثر لتمديد الاحتلال.
الحكومة العراقية المقبلة ومسألة الاحتلال
إن النقاش ضمن القوى السياسية للأغلبية الشعبية بالعراق، نقاش بين المطالبين بانسحاب القوات الأجنبية في المدى المتوسط والمطالبين به في المدى القريب. وجلي أن الفصائل المهيمنة داخل الائتلاف العراقي الموحد تنتمي إلى الفئة الأولى، التي تحظى على الأرجح، حول هذه المسألة أيضا، بدعم من أية الله علي السيستاني. إن تلك الفئة على اقتناع – بحسن نية لدى غالبيتها، ولا شك – بإمكانية الاستفادة من وجود قوات الاحتلال لأجل تشكيل قوى مسلحة تحت سيطرتها، وتخلق بذلك شروط انسحاب هادئ للقوات الأجنبية. هذا ما عبر عنه إبراهيم الجعفري، مرشح الائتلاف العراقي الموحد لمنصب رئيس الوزراء.
انه خطأ خطير. فمن جهة، دلت التجربة على نحو قاطع أن الوضع بالعراق يتدهور بقدر استمرار الاحتلال. فالاحتلال يذكي الفوضى أكثر من أي عامل آخر أو أي قوة أخرى أجنبية كانت أو محلية، وذلك لسبب بسيط: يمقت السواد الأعظم من عرب العراق الاحتلال. ويتزايد هذا الكره يوما بعد يوم بسبب رعونة المحتلين وفظاظتهم. وعلى العكس يشكل انسحاب القوات الأجنبية، الشرط الذي لا غنى عنه لإحلال الأمن و النظام ولأجل بناء فعلي لدولة عراقية جديدة.
ومن جهة أخرى، يمكن اتهام المحتلين، على نحو مشروع، بإثارة أشكال الفوضى والعنف، وكذا انقسامات عرقية وطائفية بقصد تأبيد الاحتلال وإضفاء الشرعية عليه. وذلك ما يتهمهم به فعلا السواد الأعظم من سكان العراق. تعتقد أكثرية العراقيين أن واشنطن تتعمد إثارة الفتنة الأهلية بينهم بتحريض كل طائفة على أخرى. وهم مقتنعون أن الحكومة الأمريكية تسمح لمجموعات إرهابية، مثل جماعة الزرقاوي وغيرها، بتنظيم نشاطاتها الهمجية لإفقاد المقاومة الشرعية الاعتبار والحفاظ على أشكال من الفوضى ُتستعمل ذريعة لتمديد الاحتلال إلى أجل غير محدد.
إنها إحدى الأسباب التي حدت مرارا بالقوى الأشد معارضة للاحتلال، مثل التحالف سالف الذكر بين هيئة العلماء المسلمين وتيار مقتدى الصدر، إلى الدعوة إلى تمييز واضح بين المقاومة المشروعة ضد قوى الاحتلال وبين ما تسميه "الإرهاب"، مصنفة بهذا النعت، وعن حق، كل من يلجأ إلى العنف ضد مدنيين أبرياء، سواء كانوا عراقيين أو أجانب، وكذلك، طبعا، الإعتداآت الطائفية.
وقد تجاوزت تصرفات واشنطن الماكيافيلية عتبة جديدة باتصالات جرت مؤخرا مع الجناح البعثي في المقاومة، أي الشبكة المتحدرة من الديكتاتورية البعثية والحائزة على كميات ضخمة من المال والسلاح. يقوم حاليا هذا الجناح من مقاومة الاحتلال الأمريكي – الذي يمقته السواد الأعظم من شعب العراق لأنه لا يهدف إلى تحرير البلد، بل بالأحرى إلى إعادة نظامه المستبد الذي لا يطاق – بالتفاوض مع واشنطن.
وينسجم هذا التطور تمام الانسجام مع تبدل خطط واشنطن بالعراق الذي عبر عنه استبدال الجلبي بالعلاوي. وكان الأول قد نصب نفسه بطلا لـ"إجتثاث البعث" ولعب دورا رئيسا في اتخاذ بريمر قرار تفكيك أجهزة الديكتاتورية البعثية، فاتحا بذلك الباب أمام مخرجين ممكنين: إما الفوضى واحتلال مديد، وإما إقامة دولة جديدة مبنية على حكومة الأغلبية. أما العلاوي فكان يدعو، قبل الاجتياح وبعده، إلى تعاون بين واشنطن وقطاعات هامة من جهاز حزب البعث.
لما تخلص بريمر من الجلبي وعين العلاوي على رأس النظام العميل، أقدم هذا الاخير على إعادة دمج مسؤولين بعثيين سابقين في الحكومة العراقية الجديدة وفي القوى المسلحة، مما أثار بشدة حفيظة القوى الشيعية الرئيسة في الائتلاف العراقي الموحد. والحال أن القوى السلفية الشيعية ذات مليشيات مسلحة، أي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية بالعراق وحزب الدعوة وتيار الصدر، تسعى إلى تطهير القوات العراقية الجديدة من كبار الضباط البعثيين المنخرطين فيها مؤخرا ودمج ميلشياتها الخاصة بها – وهو سيناريو يقض مضجع واشنطن. جلي أن الولايات المتحدة الأمريكية ستسعى إلى منع هذه الأحزاب من الاستيلاء على "وزارات السيادة" والتحكم بقوى الجيش وأجهزة القمع.
إن واشنطن، إزاء إحتمال مواجهة مع الأغلبية الشيعية، عاقدة العزم على استعمال جميع الوسائل الضرورية للتصدي لهذا الخطر، بما في ذلك إقامة تحالف "مناهض لإيران" مع البعثيين. أفلم يسبق للولايات المتحدة الأمريكية أن تحالفت مع صدام حسين بالذات ضد النظام الإيراني طوال سنوات؟
تعيد كل هذه التطورات مرة أخرى التأكيد على ضرورة التزام اليسار المناهض للإمبريالية بالخارج بالكثير من التبصر حيال الوضع العراقي بالغ التعقيد. فيجب تفادي فخاخ من قبيل دعم المقاومة العراقية ككل دون التمييز الضروري، أو الاعتقاد التبسيطي بأن الكفاح المسلح هو وحده شكل النضال الشرعي أو الفعال.
إن التحالف الشيعي-السني المناهض للاحتلال – هيئة العلماء المسلمين وتيار الصدر – محقا تماما بتشديده على أن انسحاب القوات الخارجية هو المطلب المركزي وضرورة أساسية في الوضع العراقي الراهن. ويمثل هذا التحالف توسطا سياسيا بين ضغط المقاومة المسلحة المشروعة والضغط السياسي ضد الاحتلال الذي يعبر عنه السكان وممثلو أغلبيتهم. ويكتسي تضافر هذين الضغطين أهمية حاسمة لأجل تحرير العراق.
اتخذ هذا التحالف المناهض للاحتلال موقفا صائبا من المسألة الوطنية، لكن دون أن يعني ذلك أنه مكون من قوى "تقدمية". فتيار مقتدى الصدر، بوجه خاص، تيار سلفي متشدد وغارق في الرجعية بصدد عدة مسائل اجتماعية وثقافية. إن هيمنة قوى دينية، تضم تنويعا من السلفيين، على النضال الشعبي ضد الاضطهادين الأجنبي والمحلي لشاهد على الإفلاس التاريخي لليسار في هذه المنطقة من العالم – إفلاس تبرزه بجلاء هزيمة الحزب الشيوعي النكراء في الانتخابات العراقية. و من حسن الحظ أن عدم تجانس المجتمع العراقي ذاته يضع حدودا واضحة بوجه كل مشروع رام إلى فرض نظام سلفي إسلامي على البلد.
مهام الحركة المناهضة للحرب
أيا يكن موقف الحكومة العراقية المقبلة بشأن الاحتلال، يتعين على الحركة المناوئة للحرب تصعيد ضغطها بعزم حول مطلب الجلاء الفوري والشامل لقوات الاحتلال من العراق. ليس ذلك في صالح السكان العراقيين وحسب، بل أيضا في مصلحة أغلبية المجلس الجديد المنتخب وتمثيلها بالحكومة.
ستواجه هذه الأغلبية، عاجلا أو آجلا، شتى أنواع الضغوط الأمريكية. وسيكون عليها مواجهة رفض واشنطن لتحديد جدول زمني لسحب قواتها من العراق، ناهيكم بمنظور انسحاب شامل. وتقوم إدارة بوش بتشييد بنية تحتية عسكرية لاستقرار القوات الأمريكية بالعراق مدة غير محددة، لاسيما بمنطقة آبار البترول الإستراتيجية. ومما له دلالة بالغة بهذا الشأن استحضار مستشاري إدارة بوش للوجود المستمر لقوات أمريكية طيلة ستين سنة الأخيرة باليابان وألمانيا كمثال للإقتداء.
لا يمكن إذن لشعب العراق وممثلي أغلبيته إلا الإستفادة من أقوى ضغط تمارسه الحركة المناهضة للحرب بالخارج من أجل سحب فوري وشامل وغير مشروط لقوات الاحتلال من العراق.
كما يتعين على الحركة المناهضة للحرب أن تستعد لمنظور نضال طويل الامد لأجل إخراج الاحتلال من العراق والحؤول دون مغامرات عسكرية جديدة ضد إيران وسوريا، وأي بلد آخر قد تهدده واشنطن مستقبلا. يستلزم ذلك وضع جدول زمني للتعبئة يتيح للحركة أن تندرج في منظور طويل الأمد بدل تحديد موعد وحيد كل مرة وترك مصير التعبئة للمجهول.
سبق للحركة المناهضة للحرب أن نجحت في ذلك. وبإمكاننا النجاح مرة أخرى.

24 فبراير 2005
==