اخر عدد | الحوار المتمدن

17 آذار 2011

ما بسمى بلجنة الحوار الوطني، ازمة السلطة ..مأزق المعارضة

مرة اخرى يطل نموذج "لجنة الميثاق الوطني" بتسمية جديدة ووجه "ليبرالي" لكن بمحتوى اقل ما يقال فيه انه غير ديمقراطي وبصلاحيات شكلية يسهل على السلطة التنصل منها مثل ما تم في الميثاق.
وقد يقول قائل ان السلطة\الحكم لن يمنعه اي شئ من التنصل من اي صيغة عندما تحين الظروف لذلك؟ بالطبع، وهذا مربط الفرس في شكل ومحتوى الحوار الذي يجب ان يفرض شعبيا. يعني بالمختصر الامر مرهون بموازين القوى بين الحكم وبين رغبات الشعب وقواه السياسية الحية والديمقراطية ضمن سياق التحولات التي تجري في المنطقة العربية. ومن هنا فإن المعيار الاساس للخطوات السياسية لآي قوى معارضة هي كيف تعزز في خطواتها وقراراتها وممارستها السياسية المكاسب الديمقراطية للشعب وتفتح امامه ابواب المشاركة السياسية على كافة المستويات.

من هنا فالمعيار الاساس في قبول اي لجنة حوار لتعديل الدستور اوكتابة دستور جديد وديمقراطي هو ان تصر القوى السياسية والشارع عموما على حل البرلمان المزور اولا، حكومة انتقالية من كافة اطياف القوى السياسية في البلاد هدفها الاعداد لانتخاب لجنة تأسيسية تحت اشراف القضاء. انتخاب اللجنة التأسيسية من الاردن كدائره واحده وبالقوائم النسبية وبدون قانون الصوت الواحد المخزي. ثم طرح الدستور لاستفتاء شعبي.

مثل هذه اللجنة اوالحمعية التأسيسية تاخذ شرعيتها ديمقراطيا من الشعب الذي هو مصدر السلطات. وليس الملك كما اشترط الاخوان للجنة الحوار الحالية. كما انها من جهة ثانية تضمن تمثيل نسبي لجميع القوى السياسية في الاردن وتسمح بمشاركة شعبية اوسع في اختيار اعضاء هذه اللجنة والتأثير في عملها انتخابا ومن خلال الحراك الشعبي الواسع الذي يرافق اطلاق مثل هذه الديناميكية.

ومن هنا فأن قبول القوى المعارضة الدخول في "لجنة الحوار الوطني" هو خطوة في الفراغ، سوف تسهل مساوماتهم مع الحكم وخصوصا انهم لا يمتلكون اي شرعية حقيقية غير دعوة صاحب الدعوة لهم.

اما موقف الاخوان الذي وضع شروطا للانظمام للجنة، فإن شروطه لا تتمايز عمن قبل الدخول في اللجنة على علاتها، تكوينا وسيرورة. فهم اشترطوا على اللجنة ان تكون مرجعية اللجنة الملك وليس الحكومة! وماذا عن الشعب؟ ومن جهة اخرى لماذا هذا الاصرار والاستمرار فى تحييد الملك عن كونه طرف اساسي في الصراع والاعتداء على حريات المواطينين وقوتهم؟
هناك اشتراط الاصلاحات الدستورية، كيف يتم ذلك من دون هئية منتخبة وممثلة تمثيلا ديمقرطيا للشعب؟ لماذا تتعامل هذه القوى وكأن الشعب في جيبتها وممكن الحوار والوصولى الى تسويات مع الحكم بدون ان ينيبها الشعب عنه. ثم الا تستحق هذه التعديلات الى ان يعرض الدستور الجديد اودستور 1952 على الشعب في استفتاء عام لاقراره؟
هذا الشعب الذي تطالب هذه القوى باسمه بالديمقراطية بينما هي تغيبه اوتبعده، بحسن نية اوبسوء نية، عن دائرة الفعل السياسي. وبالتالي فهي تجرد نفسها من شريان الحياة الاساسي لوجودها ولجدية مطالبها وحقيقة نزوعها الديمقراطي.

هذا يتضح بشكل مقلق من شرط الحركة الاسلامية الثاني في الدخول للحوار "أن تكون عضوية اللجنة محصورة في شخصيات وطنية مؤمنة بالإصلاح وعاملة من أجله وممن يمتلكون خبرات ثمينة وكفاءات عالية." ما كنه هذا المعيار الذي تشترطه الحركة الاسلامية وكيف نحدده؟ من هي هذه الشخصيات الوطنية والمؤمنه في الاصلاح؟ وكيف ومن يحددها؟ وما المقصود بـ"خبرات ثمينة وكفاءات عالية"؟ هل نحن بصدد لجنة تكنوقراط؟ ام ان الموصوع هو مواقف وقوى سياسية واجتماعية؟! لماذا يصر الاخوان على تغييب الشعب عن اي دور الى هذا الحد. هذا يكشف عن عدم ثقة عضال تجاه ما يقرره الشعب وقدرته على ادارة حياته السياسية والاجتماعية بعيدا عن جهارذة النصوص والافتاء.

من الواضح ان القوى السياسية الموجودة حاليا باطيافها غير قادرة على ادارة صراع ديمقراطي واسع على مستوى البلاد. وان الساحة فارغة تواقة لقوى سياسية حقيقية تحمل راية الصراع الديمقراطي الى مبتغاها. ان حجم الاضرابات الطلابية والعمالية والمهنية في الاردن في الايام الاخيرة يدل على مؤشرات نضوج لمثل هذه القوى الجديدة..المهمة الاهم حاليا في نظري هو تشجيع وخلق اوسع جبهة شعبية للتضامن مع المضربين من عمال ومعلمين وموظفين ومزارعين وسواقين وفي مختلف القطاعات للدفاع عن قوت الشعب ولجم تغول السلطة وراسمالييها على مصادر رزقهم وتحميلهم اعباء ارباحهم المكدسة ونهبهم وفسادهم.

هناك تعليقان (2):

Entrümpelung wien يقول...

Dank den Themen .... Ich hoffe, mehr von den Themen

Räumung Wien يقول...



مدونة مميزة
كل تقدير واحترامى لكم ... :)