اخر عدد | الحوار المتمدن

26 كانون الأول، 2010

ثقة شبه كاملة للحكومة ..على شو يا مجلس النواب؟!

على شو تم اعطاء الثقة للحكومة بهذه النسبة العالية؟ وبدل ايش؟ اهو ردا للجميل من قبل نواب ما كان يمكن لهم بجلسوا على مقاعدهم لولا هندسة الحكومة\الحكم للانتخابات البرلمانبة التي جلبتهم لمثل هذه الموقع؟ ام هي رسالة موجهة باتجاه ما ولمن؟ ام استجداءا مسبق لما يكمن ان تمن الحكومة به عليهم من اعطيات؟ ام هي التفاهة العامة والانحطاط الذي يكتنف النخب السياسية في البلد بيمنها ويسارها - اذا عاد لمثل هذه التقسيمات من معنى مع الاعتذار من نائبة حزب حشد واخريات ممن حجبن الثقة - تفاهة وانتهازية سياسية تغدو النزعات العشائرية معها تعبيرات اكثر صدقا لمصالح الناس وقرفهم من الوضع المتهالك والمتفسخ في البلد اجتماعيا وسياسيا.

بعد هذه الثقة شبه الكاملة هل بقي للنواب دور يقومون به؟ بل ما هو مبرر وجودهم .. غير ان يرددوا مثلا اغنية شاطر .. شاطر؟ والتفاهة ناتجة ليس من محصلة منح الثقة بهذه النسبة الكاسحة على نحو عددي محض. ليس لآن من منحوا الثقة هم في الحقيقة في جيبة الدولة. وهو ما ليس بالضرورة. تكمن تفاهة ما حدث في انعدام الافق والتجربة السياسية إن لم يكن عدم المسؤولية والاستهتار عند معظم النواب الذين صوتوا على هذا النحو. حتى لو كنت في جيب الحكومة فانت في سياق يسمح لك بهامش من المناورة، بشئ من الحنكة في التعامل والتفاوض بعيدا عن تقويض مبررات وجودك ودورك كنائب امام حكومة ممكن تغييرها خلال اشهر. هذا ما لم يفت سياسي مخضرم مثل د. عبدلله النسور وهو ليس باي حال شخصية جذرية ديمقراطية.

مكمن التفاهة وانعدام الوزن في غالبية من منحوا الثقة ومنهم "يسار" الامس هو انحطاط افقهم ومخليتهم السياسية في حده الادني. و من جهة اخرى واخطر هو استهتار معظمهم بالناخبين وبالشعب عموما كون ان عدد لا بأس به من النواب قد نجح بشراء الاصوات، فأي احترام ودور للمواطن قد يكون في نظرهم وهم ينظرون له كسلعة من سلع كثيرة يشترونها ويبيعونهااويبايعون بها انى شاءوا.

ها هي الدولة تحصد ما زرعت ومع ثقة كهذه علي الدولة ان تقلق اكثر من ان تشعر باي ثقة. لكن من يحكوموا بدولة مزورة دائما يشعرون بانها لن تستقيم لهم بدون شعب مزور.

فبرغم كثافة المخاطر داخليا وعربيا وفي المنطقة عموما. برغم العدوانية الصهيونية التي تتحدث وتخلق الوقائع علانية على ارضية حل المشكلة الفلسطينية ضمن دولة شرق النهر وحده. وبرغم التطورات الملازمة لحرب واحتلال العراق وافغانستان والتهديدات في لبنان، وبرغم نذر التحولات القادمة سواء في السعودية ام في مصر.. برغم كل التعقيدات تلك فإن برلمانا هندسته الحكومة على صورتها ومثالها لا يرى في ذلك اي داعي للابقاء على اي هامش المعارضة والاستقلالية..فإلى اي هاوية تهرول هذه البلاد من قحطها المزمن هذا..

ليست هناك تعليقات: