اخر عدد | الحوار المتمدن

12 نيسان، 2008

رفع سابع لاسعار الوقود..واسعار "سقفها السماء"

صحيوا الناس اليوم على ارتفاع سابع لاسعار الوقود في الاردن. المشكلة انه مش بس الوقود اللي عم بيرتفع بل معظم المواد الغذائية والاولية ايضا محليا وعالميا بترتفع ولاسباب عدة: منها من جهة المضاربات المالية وبحث اصحاب رؤوس الاموال عن امكنة آمنة لاموالهم بعد انهيار سوق العقارات الذي سبقه انهيار في سوق الاسهم، وتخوفهم من التضخم المالي القادم، وهم إذ يعززوا هذا التضخم القادم بمضارباتهم يبقى انهم يتقون هذه الموجة القادمة من خلال الركوب عليها. وهكذا مش بس الذهب سعره طاير، كمان مواد غذائية رئيسية مثل القمح والرز، ولا حدا حوش.

من جهة ثانية فالعالم دخل مرحلة هامة في تاريخه مؤخرا، اذ بحسب الكاتب والمفكر مايك ديفس في كتابه "كوكب من احياء الصفيح" هذه المرحلة تتمثل في انه لاول مرة في التاريخ البشري يتساوى عدد سكان المدن عالميا بعدد سكان الارياف والمناطق النائية. مثلا خلال العقدين الاخيرين انتقل نحو مئتي مليون مواطن في الصين للسكن من الريف الى المدنية. يعني بحجم قارة اوروبا تقريبا. بالطبع المشكلة ليست مشكلة مـالتوسية، يعني مش مشكلة وفرة ومصادر، لان الزيادة في التقنية المستخدمة في الزراعة تنتج اكثر مما يحتاجه الناس عالميا. اذن فأين الخلل؟

الخلل تفاقم وبالذات بالنسبة للبلدان النامية اقتصاديا بعد استفحال وانتشار اتفاقيات التجارة الحرة WTO. وهذا شكل ضغط على البيئات الريفية وتوازناتها الغذائية والبيئية عالميا. وطحنها في منافسة غير متوازنة مع الزراعة المتقدمة والمدعومة من الحكومات في البلدان الرأسمالية المتقدمة اقتصاديا. وبطلت الزراعة تجيب همها لقطاع واسع من المزارعين مع اغراق بلدان مثل المكسيك وامريكا اللاتينية وكوريا ومصر وغيرها من البلدان بالمنتجات الغذائية بل والمطاعم المستوردة.

بالطبع هذا موضوع يطول بحثه. الاخطر فيه كما ذكرنا ان الرأسمال المالي العالمي متنبه لهذه الزنقة وبالطبع جاهز يوكل على الطالعة والنازلة، وبيرفع المضاربات على سوق السلع والمواد الاساسية عالميا، والناس عم بتوكل خرا.

طيب لشو بقودنا هذا الكلام فيما يخص بلدنا|الاردن؟
باختصار النهج الاقتصادي النيوليبرالي خلال العقدين الاخيرين ناك اخت الزراعة واللي بيزرعوا. فمثلا تم رفع اجور المياه على المزراعين في الغيران اكثر من 800% خلال عقد التسعينات. واتفاقية مذلة لتقاسم المياه مع اسرائيل قاعدين بنحمل مسؤوليتها للسوريين، بينما السعودية والامارات بتساعدنا بمية وقت الحاجة وبموسم الصيف، يعين وعندهم صيف بكون والعن من اللي عنا. مديونية عالية على المزارعين، والتوجه لاعادة هيكلة هذا القطاع رأسماليا وتهيئته للزراعة بـاصناف هدفها الاساس التصدير وليس سد احتياجات البلد الغذائية الاساسية. التعدي على المزارعين والفلاحين جرى بصفاقة واستهتار سخيف واهبل من بعض اصحاب الاقلام، على سبيل المثال مقالات فهد الفانك الذي كان يطالب بها ان الماء المسرف على الزراعة يجب توجيهه للصناعة لان المردود اكبر، اي تراهات هذه؟ واي صناعة؟ صناعة المناطق المؤهلة مثلا؟ يعني مثل تجارة جحا بالبيض، وموضوعها بنرجعله بس ذكروني.

بعدين ما تنسى السياحة، جرى التركيز عليها وجلجقة السياح بالميه والبرك. يعني بتفوت الفنادق بتحس البلد عايمة. طيب مهوه السايح جاي على الاردن وعارف على شو جاي، يعني لشو البرك، اطلعه يتفعفل بالتراب مثلا، شو هالمشكلة. لو بده ميه وبرك كان ظل باوروبا. شو بيه عندي، يعني بسوقوا الاردن سياحيا على انه ! بعدين شو جابت السياحة للاقتصاد في العشر سنوات الاخيرة؟ حد ينورنا؟

المهم انه المواطنين مكشوفين للازمة العالمية وامننا الغذائي في مهب الريح، والحكومة رامية راسها ومدودية وكانه المشكلة مش مشكلتها؟ وكأن المشكلة كارثة طبيعية وما على المواطنين سوى التسليم؟ اثبتت التجارب والدراسات العلمية ان هذه الازمات ومستوى تأثر اي بلد فيها ليس حتميا وكأنه كارثة طبيعية اومستورد ة، إن هي الا من صلب السياسات الطبقية النيوليبرالية المستهترة بفئات واسعة من المواطنين ومصالحهم لصالح قيم الربح الفردي والسريع باي شكل وبأي ثمن..هذا منهج مقامر خطر، وخطر على اصحابه ايضا، يبقى ان التضحيات الجسام يدفعها الوطن وابناءه بقدرية مفزعة.

والبقية تأتي قريبا

هناك تعليقان (2):