اخر عدد | الحوار المتمدن

3 تشرين الثاني 2005

ردي على رد الأستاذ خلف على ملاحظتي السابق نشرها أدناه

تعليقي مع شئ من التحرير إلذي لابد منه فأرجو المعذرة، آملا أن نسمع منكم قريبا
يعني النقد سهل وانت وجدت لنفسك المهمة الآصعب وهي تبرير وتفسير إن لم يكن تأييد قرارات الحكومة الحالية!! وتسائلت لماذا عمدت إلى "اهانتك" في تعليقي الأول؟ أنا فقظ اشرت إلى حقائق من مقالك ومن مشاهدتي وتعاملي مع العديد من المثقفين في الآردن.
في الواقع فإن المهمة الآصعب في الأردن هي في النقد والصراع من أجل حق النقد والتعبير عن الرأي وتاريخ الآردن وحاضره شاهد على ذلك. وما ترديدك لهذه اللازمة التي تستخدمها السطلة في الأردن مرارأ وتكرارا إلا من قبيل ضبط محاور النقاش ضمن ما هو ملائم لك ولمن هم في موقع القرار:" النقد سهل!" إذا النقد سهل ليش ما بتريحوا ويفتتحوا المجال لتبادل السلطة على نحو ديمقراطي، وبدلا من لجنة الأجندة التي هي لجنة غير منتخبة لماذا لم يتم التنادي لمؤتمر وطني تأسيسي للبلاد يضع دستور عصري وديمقراطي للبلاد؟
فليس من حق المواطن الأردني الآن أن ينتخب اعضاء مجلس بلدي في الأردن، فنصفهم والرئيس يجري تعينهم من الحكومة! وماذا عن المجالس الطلابية؟ ومشروع نقابة المهندسين الذي لم يسحب بل جرى رفع صفة الإستعجال عنه امام مجلس النواب ليبقى سيفاً مسلطاً على رقاب الحركة الديمقراطية والنقابية في الآردن وكآلية لإبتزاز الحركة الإسلامية وضبط حراكها..
ولنعد لموضوع بدران، تجاهلت التعليق على مسؤوليته عن مجزرة اليرموك، عن إقتحام الجامعة ومقتل مها ومروة وقاسم وجرح العديد من الطلبة. فهو لم يستنكر ما حدث ولم يخلي مسؤوليته بل عاد وشارك في حكومات لاحقة، في الوقت الذي تم فية التراجع لاحقا عن مسألة الرسوم التي اثيرت عليها القصة؟ كذلك مسألة الطلبة المفصولين .

إن من فرض على بدران والقصر تحديدا التغيير الوزاري الذي اطاح بباسم عوض الله هو الحراك الشعبي والذي مثل البرلمان على علاته واجهته، لكن الحكومة استمرت كما تعلم ويعلم الجميع بنفس البرنامج ذاته، برنامج النيوليبرالية الأقتصادية، ولكي لاتحرج الدعاوى الديمقراطية الزائفة للسيد بوش تساوقت مع مطالب البرلمان وقدمت لجنة الأجندة الوطنية على أنها تحفة ديمقراطية. أما الآن فقد ذهبت موضة الديمقراطية من الأسواق، ونجح بدران في عقد صفقة مع الحركة الأسلامية - مستخدما رصيد أخيه في رعاية هذه الحركة في الأردن وسوريا - ابتلعوا معها مطلبهم بتداول ديمقراطي للسلطة تشكل من حكومات منتخبة من الشعب والذي رفعوه في آواخر عهد حكومة الفايز، تم هذا التراجع مقابل رفع صفة الإستعجال عن قانون النقابات المقدم من الحكومة للبرلمان وتخفيف حدة الإجراءات الأخرى المعدة لإحتواء تأثير الأخوان في الشارع وتفعبل المؤسسات المعنية بضبط هذا التأثير.

على المستوى الإقتصادي وبرغم أن المنطقة تمر بمرحلة مد واضحة بالسيولة النقدية والتي كان للسوق الأردني منها نصيب وافر. وقدد حقق قطاع البنوك والخدمات والإنشاءات وغيره ارباح هائلة إلا أن هيكلة الآقتصاد الآردني النيوليبرالية سوف تحول دون ترجمة هذه البحبوحة إلى أي بنيان أقتصادي منتج ومستقل، والحكومة لاتقدم أي شئ لضبطه أو حتى نظم حراكة والقطاعات التي يجب ان يتحرك فيها لتحقيق تنمية حقيقية، فسياستها النقدية على سبيل المثال، بربط الدينار بالدولار قد كلفت الخزينة اكثر من 600 دينار في العام الماضي وهذا يتم لخدمة قطاع من البنوك والمستثمرين ومنتجي "القيمة المضافة" للتصدير بينما يتحمل الشعب أعباء هذه السياسة فبحسب "يعقوب الكسواني رئيس جمعية اقتصاديي العالم الثالث أن 90%من المواطنين تحت خط الفقر ، مشيرا إلى ان الحد الأدنى للدخل لتوفير سلة السلع والخدمات الأساسية يبلغ حسب دراسة لاسكوا 500 دينارا ،وحسب دراسة وزارة التنمية الاجتماعية 368 دينارا ،بينما يبلغ الحد الأدنى للأجور الذي تطبقه وزارة العمل 85 دينارا .واتهم المشاركون في ورشة عمل اقتصادية الحكومات الأردنية المتعاقبة بإفقار المواطن نتيجة السياسات العاملة على تحرير الاقتصاد وخصخصة المؤسسات الوطنية والبرامج المرتبطة بصندوق النقد الدولي الأمر الذي أدى إلى ارتفاع الأسعار " علً ذلك يلقي بالضؤ على مصادر قرارته الأقتصادية والسياسية

إذا كانت حكومة بدران ناجحة فهي ناجحة من وجهة نظر هؤلاء "الفعاليات" وليس من وجهة نظر الفئات الشعبية المنتجة والكادحة، ليس من وجهة 300 عامل في مصنع الدباغة مهددين بالفصل وغيرهم من آلاف العمال الذين لم يتمتعوا بأي زيادات سنوية منذ سنين وآخرون خصصت أو يجري تخصيص مؤسساتهم العامة بيمنا يعتبرون أنفسهم "محضوضين" لآنهم ليسوا كأخوتهم من باقي العمال والخرجين اللذين بلاعمل. كل هذا يتم بسلاسة وتتحول الأردن لمشروع كارثة شعبية عندما تدار عدسة التلفاز نحو الفئات الشعبية والمهمشة ومسرح تتنافس فيه الدولة مع الحركة الأسلامية في توزيع الإعانات والصدقات!! والكبابيت واللذي منه

وهكذا ففي تبريراتك لحكومة بدران ترفض بقفا إيدك خيار الآخوان المسلمين رغم انهم مرغوبين من الشعب الأردني عامة ويحصدوا اصوات معقولة جداً في كل الإنتخابات التي خاضوها، ثم تنتقل لتهاجمني لإني أحمل وجة نظر لايقتنع فيها غالبية الشعب وتزعم أني ارغب في تجريعها لشعبنا رغما عنه! فأنت ضد الديمقراطية مرتين على الآقل: ألاولي في هجومك بجرة قلم على الحركة الإسلامية برغم التأييد الشعبي المشهود لها ثم في تنكرك لحقي في وجهة نظري واستخفافك بها بحجة أن الاغلبية غير مقنتعة بها! فمع أي اعلبية أنت؟ ومتي كانت وجهة النظر "الصحيحة" شعبية وكاملة بمجرد ولادتها؟ إن تاريخ البشرية يؤكد أن معظم الآفكار "الصحيحة" أو التي كان لها دور في إلهاب مخيلة الشعب وقواه المنتجة لآخذ دورها في صنع القرار السياسي لبلدانها والعالم لم تكن شعبية بمحض ولادتها. إنها سيرورة صراع ضد ايديولوجيا الهيمنة والتجهيل وأستحالة البدائل التي تفرضها الطبقات المستغلة -بكسر الغين - والمتفردة بالقرار السياسي والآقتصادي لعامة الشعب. هذا هو الصراع، فهل خيارك أن تكون في طرفه الآخر والسهل؟

هناك تعليقان (2):

Khalaf يقول...

ايها الاستاذ خضر المحترم،

رغبت أن أرد عليك باللغة العربية بالرغم من عدم تمكني التام من الطباعة. فعذرا علي اية اخطاء طباعية و على الإيجاز.

1- اتفق معك بان اللجنة الوطنية لا تملك سلطة دستورية، و ان كانت لها سلطة معنوية. لا اعتقد ان من المناسب رفض توصيات هذه اللجنة قبل دراستها بتمعن. فلا ادري ما هي توصيات اللجنة بخصوص المجالس البلدية ( و من ضمنها امانة عمان) و المجالس الطلابية و غيرها. أنا معك بضرورة انتخاب هذه المجالس.
2- لا اعتقد من المناسب صرف اموال النقابات على نشاطات حزبية، و إن أراد النقابيون الحزبيون ممارسة مثل هذه النشاطات. فيمارسونها بأموال الأحزاب أو بأموالهم الخاصة.
3- لا اعتقد بان أي من المعارضة الحالية لحكومة بدران ناتجة عن احداث جامعة اليرموك. و مع ذلك، فان عدنان بدران و عبدالهادي المجالي و غيرهم لم يساءلوا عن دورهم في هذه المأساة، و قد يكن من المناسب المكاشفة حول هذا الأمر.
4- ان ربط الدينار بالدولار يعزز الثقة بالدينار و يمنع هبوط قيمته. و هذا من مصلحة معظم الناس اللذين يتقاضون رواتب شهرية ثابتة، في ظل استيراد معظم احتياجاتنا الأساسية.
5- اتفق ان الحد الادنى للاجور غير كاف لحياة أي عامل، و يجب إعادة دراسة هذا الرقم جذريا.
6- انا لا أنكر بان للحركة الإسلامية قوة في الشارع. فقد حصدوا حوالي 16% من الأصوات في الانتخابات السابقة، لذا، فهناك شي من التضخيم في أهمية هذه الحركة، خاصة و أن الحكومات المتعاقبة تعمل جاهدة على (نفخ) الإسلاميين.
7- مأخذي الأساسي على الحركات اليسارية محاولتها المتكررة الاصطفاف مع الحركة الإسلامية بالرغم من عدم وجود أي قاسم ايديولوجي بين الحركتين. يجب على اليسار ان يكون صادقا مع نفسه و ان يهاجم طروحات الحركات الاسلامية السلفية و التوتاليتارية بنفس الهمة و الحدة التي تهاجم بها أي حكومة. فبدون مثل هذه الشجاعة الأدبية لن يتم اخذ طروحات اليساريين مأخذ الجد، و سوف تبقى الحركة اليسارية حركة هامشية تابعة.

jameed يقول...

خضر وخلف،

أنا من المتابعين لكتاباتكم والتي أعتبرها إضافة ممتازة للمدونات الأردنية. وأرى نفسي متفقاً مع طروحاتكم في معظم الأحيان وإن رأيت الاختلاف في وجهات نظركم، فأني أرى مجال التعاون بين الوسط واليسار متاحاً، ويكفي أن الكثيرين من "الوسط" قد بلورت أفكارها من جذور يسارية. لذا أرى أن تؤخذ الأمور بعلقانية بعيداً عن اندفاعات تبرير المواقف.

أما من ناحية المقال الأخير، فأني اتفق من خضر في ما قصده في المعنى وإن أخذت عليه اسلوبه الهجومي في البداية، ولكن واقع الحال في الأردن لا يعطي المجال للانتخاب المباشر لرئيس الحكومة و بالتالي يجب العمل من خلال حكومات معينة لتغير الواقع وهذا بحد ذاته يعتبر تحدٍ على القوى الوطنية اجتيازه. لكنني في نفس الوقت اتفق مع خلف بأن وقوف القوى اليسارية مح حلف الأخوان المسلمين أفقدهم بعضاً من مصداقياتهم وأنني أرى أن هذا الأمر قد برز بشكل ملفت في السنوات القليلة الماضية وخصوصاً بعد النتكاسات التي تعض لها البعثيون والتي فقدوا على إثرها الكثير من ثقلهم السياسي مما اضطرهم للبحث عن حلفاء جدد في هذه المرحلة. ولعل انتقاد بعض القوى اليسارية للنظام العراقي السابق وبعض ممارسات النظام السوري (وإن كانت الانتقادات أقل بكثير) قد جعل البعثين يبحثون عمن رضوا لنفسهم تبرير فظائع صدام بحجة الوقوف ضضد الهيمنة الأمريكية، وعلى قولة المثل "أنا وأبوي على ابن عمي، وأنا وابن عمي عالغريب"

أرجو أن يكون هذا مجرد سوء تفاهم والا يصل لمرحلة تدفع اليسار للتحاف مع الإسلاميين في وجه الوسط ويدفع الوسط للتحالف المطلق مع الحكومة في وجه اليساريين، فمجال التعاون من وجهة نظري مع الوسط أكبر منه مع الإسلاميين

وهيك هسة بدكو إياني انقل التعليق لصفحة خلف! قرروا وين الهوشة عشان ما نضل ضايعيين