اخر عدد | الحوار المتمدن

19 آب، 2005

حول تغيير الدستور في الأردن : الدكتور شاكر النابلسي ملكيا اكثر من الملك

يأتي هذا المقال رداً من الكاتب أدناه على مقالة سابقة للدكتور شاكر النابلسي من على موقع الحوار المتمدن، وبدورنا فإننا ننشر هذا الحوار لأهميته. وندعوا الجميع لتعميمه والمشاركة فيه. من جهتنا فإن المقالين المنشورين رغم أهميِّة المطالب المتضمنة فيهما ورغبتهما في التغيير إلا أن تفارقهما الظاهري في الآلية التي سوف يتم عليها هذا التغيير يبقي الكثير مما يقال(ويفعل إذا شئت)

فبينما توسَع الأستاذ كامل في التعميم من خلال رفضه الاستدراكي للعنف تحديداً كوسيلة للتغيير نرى أن الدكتور شاكر يتمنى على الملك أن يبادر إلى ذلك ويحد ّ من صلاحياته بنفسه! بالطبع فالشعب الأردني أوبتعبير أدق المواطنين في الأردن غير موجودين في معادلة هذا الأخير، على الأقل ليس في موقع الفعل - مثال كيف لخص إسقاط حلف بغداد وانقلاب 1957 !- بل هم دوما محط شفقته ورعايته الأبوية في تماه متهافت مع الخطاب الملكي ذاته الذي يعج بتعابير"اعتبروني ابوكم أو اخوكم الكبير"

فإذا كان البيروقراطي، كما لاحظ ماركس مرةً، يرى العالم على أنه شئ يمكن التحكم فيه وتشكيله فإن طموح " الليبرالي العربي الجديد" وبالذات المتصالح مع هذه الأنظمة لايتعدى ذلك، وما على الحكّام أوأميريكا إذا تعسّر الأمر - وليس الشعوب - إلا أن تأخذ بنصحهم لكي يتحاشوا الإنفجارات والهزات القادمة!! ومن أين ستأتي هذه الهزات؟ ومن له مصلحة جذرية بهزّ هذه العروش الفاسدة من ممالك وجمهوريات وراثية وأبدية فيجب التحوّط منه واستيعابه مسبقاً بالمنّن والمنح قبل ان يصار إلى انتزاعها من قبلهم عنوة.

إن الآلية التي التي تنتزع بها الشعوب حقوقها في نهاية المطاف غير منفصلة عن ماهيَة هذه الحقوق ومحتواها الديمقراطي، وهو ما تجنب الأستاذ كامل عباس الحديث عنه، من هنا يأتي عجز لجنة "الأجندة الوطنية" المعينة من قبل الملك والتي إنسحب اثنين من اعضاءها لغاية الآن، ومن قبلها كذلك قصور لجنة "الميثاق الوطني " عام 1990. إنها لجان غير منتخبة من الشعب، والشعب أبعد ما يكون عما يدور في كواليسها. وحدها جمعية تأسيسة منتخبة انتخاباً ديمقراطيا في الأردن وبمشاركة شعبية واسعة ومستقلة قادرة على وضع دستورا ديمقراطيَا للبلاد يضعه على طريق التطوَر الديمقراطي

...يتيع

======================

كامل عباس anine5@scs-net.org

منذ فترة تراودني الكتابة عن الأنظمة الملكية التي لم تعد تتلاءم مع روح العصر , وفي كل مرة تضغط الفكرة على أعصابي أؤجل ذلك , خوفا من اتهامي بالتطرف والطفولية اليسارية وعدم الواقعية السياسية , لكن مقال الدكتور شاكر النابلسي المنشور في جريدة الحوار المتمدن ( العزيزة على قلبي ) تحت عنوان : ماهو مستقبل الهاشميين في الأردن ؟ وضع الملح على الجرح .
أولا وقبل كل شيئ وحتى لا يتصيدني أحد في الماء العكر أقول : إنني ضد تغيير أي نظام سياسي في أي بقعة من بقاع الأرض كبيرة كانت ام صغيرة – عبر العنف – مع اقراري ان العنف لعب دورا ثوريا وتقدميا في الماضي . لكنه لم يعد ملائما لعصرنا , وضرره فيه أكبر من نفعه . لقد راكمت حضارة الجنس البشري ما يكفي لتجعل قابلة أي جديد هو الوعي , وليصح التغيير سلميا وعلنيا وشفافا وبارادة الناس وعن طريق الاقتراع الحر والمباشر .
لا يغير من هذه القناعة عندي ان كثيرا من البلدان المتخلفة وخاصة العربية والاسلامية قد توصل الانتخابات فيها الى السلطة انظمة اسوا بكثير من السابقة , وهو مانوه عنه مقال الدكتور شاكر , لكنني لن اتطرق الى هذا الجانب فهو حديث ذو شؤون وشجون ويجب ان يكون له مقامه اللائق به .
ما أريد قوله ان الملكية كنظام سياسي أصبحت من مخلفات التاريخ . فعصرنا الحالي عصر الانسان وحقوقه . وجميعنا تجري في عروقنا دماء حمراء , وقد حان الوقت لتنقرض تلك السلالات التي تدعي ان في عروقها دماء زرقاء . كما انقرضت سلالات الديناصور , وذلك النظام له دور كبير في تفريخ الارهاب الذي يروع الآمنين في كل مكان . لم يعد مقبولا من دولة مثل بريطانيا تدعي انها ام الحضارة أن تحافظ على تلك السلالة بحجة الفلوكلور او احترام التقاليد ( والأمر ليس كذلك بل ان محافظة اوروبا على الملكية هو من اجل تبيرير وجودها في البلدان الأخرى ) العالم كله شهد مأساة الأميرة ديانا الرائعة التي حاولت التخلص من تلك القيود الملكية أما في عالمنا العربي الاسلامي ( مع ان الاسلام هو اول من حارب حكم السلالات العائلية المرزول ) فان سلالات آل سعود وآل الصباح وآل حمد وآل قابوس وآل زايد وآل هاشم أصبحت عبئا على التطور ومدعاة لتفريخ الارهاب في تلك البلدان .
لنعد الى الأردن ومقال الدكتور شاكر وكيف لاحظ بحق ان(( الأردن بفقره وقلة موارده، وبضخامة دينه العام (حوالي 20 مليار دولار، في 2005) قياساً لموارده الطبيعية وناتجه القومي العام، يتكلف مبالغ طائلة للصرف على المؤسسة الملكية التي يعيش معظم أفرادها على ما تدفعه لهم خزينة الدولة الفقيرة. وهذا يعني أن المؤسسة الملكية الهاشمية الأردنية مؤسسة مُكلفة بالنسبة لبلد فقير كالأردن.)) ولكنه مع كل اسف كما يتبين من المقال , يحاول المد بعمر الهاشميين خمسين عاما اخرى ولا يطالب بالغاء الملكية (( وإذا أردنا أن نقدم العوامل التي ستساعد الهاشميين على الاستمرار في حكم الأردن، دون أن يتعرضوا لهزات عنيفة، كما حصل في مصر وليبيا والعراق وإيران والمغرب وموريتانيا وغيرها من دول الشرق الأوسط، فعليهم أن يقرأوا تاريخ المنطقة جيداً، ويستمعوا إلى صوت العقلانية السياسية الواقعية. وأن لا ينقادوا إلى نداءات الدهماء في الشارع الأردني )) والعقلانية السياسية تتطلب ان نعرف ان الخارج الأقوى بقيادة امريكا لن يقبل الا باصلاحات ملكية دستورية , والداخل بحاجة لتلك السلالة ربما لأنها تمت الى آل البيت بصلة , أو لتاريخها المشرف كما يسرد الدكتور !! حسنا لكل رايه وللدكتور آراؤه السياسية الواقعية التي تنطلق من فهمه اللبرالي ( وهي من وجهة نظري تسيئ الى اللبرالية العربية الجديدة اساءة بالغة ) لكن انسجاما مع منطقه هذا ندعوه الى الكف عن حملاته غير المبررة بناء على منهجه ضد الأنظمة الجمهورية الوراثية فليس الملك عبد الله أحق بالعرش من جمال مبارك في مصر وسيف الاسلام القذافي في ليبيا وبشار الأسد في سوريا وابن علي عبد الله صالح ( لااعرف اسمه بسبب غبائي ) في اليمن . على العكس من ذلك انا ارى ان هذه السلات العائلية احق من سلالة الهاشميين في الحكم فعلى الأٌقل هذه السلالات جاءت من عامة الشعب ولا تدعي ان في عروقها دماء زرقاء .

ليست هناك تعليقات: