اخر عدد | الحوار المتمدن

27 تشرين الثاني 2009

الملك يتخلص من برلمانه العورة..

نعلم ان اكثر من 50% من اعضاء البرلمان المنحل هم من المتقاعدين العسكريين. ويعلم الجميع كيف جئ بهذا البرلمان على مقاس السلطة وبتدخل منها وبالتعاون مع المال الانتخابي الذي ظهر اقلّه في الشراء العلني للاصوات. حيث جاوزت تكلفة "الكرسي" في بعض المناطق المليون دينار.. لقد كان برلمان الملك بامتياز.

في اخر استطلاع للرأي حول مجلس النواب المنحل ايد 85% من المستطلعين حلّه. لقد بصم هذا البرلمان للحكومة على الكثير من القوانين المتخلفة والمعادية لمصالح الفئات الشعبية واقد احسن على الحراسيس بإيراد بعض الامثلة. كما واصطدم مع الصحافة على نحو صفيق ولفق بعض اعضاءه الدعاوى ضد الصحفيين. كل يوم كان يزداد كره الناس لهذا البرلمان وتقززهم منه. لقد تم هندسة الانتخابة ليكون برلمان الملك فاصبح عورة من عوراته وعالة عليه.. وصار لزاما عليه التخلص من الكلفة السياسية المترتبة على استمراره والتي بات لا يتحملها رصيده السياسي ضمن الاوضاع العامة المحلية والاقليمية الحالية.

لكن ما قدمه باليمين سلبه في اليسار، فقانون الحل ترك الموضوع للحكومة بوضع قانون انتقالي للانتخابات وبادارتها.. وهذا لا ينبئ بالخير ابدا، لا من جهة تعميق الديمقراطية ولا من جهة المشاركة الشعبية الاوسع. وهو ضد رغبات الشعب عموما اذا اعتمدنا الاستطلاع السابق، فقد ايد المستجبين للاستطلاع ذاته وبنسبة 88% وجود جهة مستقلة لادارة الانتخابات. ان الوسيلة التي تم الايعاز بها للحكومة لتنظيم الانتخابات ووفق قانون "جديد" تعده هو ابعد ما يكون عن الاستقلالية والنزاهة والشفافية.

ويبقى السؤال: هو اذا كان البرلمان القادم سوف يكون من نفس طينة البرلمان الحالي فلماذا تم اللجوء لحله وبهذا الوقت بالذات؟ هناك في نظري عدة اعتبارات ليس اقلها كلفة ابقاء هذا البرلمان الملكي السياسية المذكورة سابقا. هناك السياق المحلي والاقليمي والذي دفع باتجاه هذا التوقيت ايضا.

البرلمان جاء في عام 2007 ضمن اوهام الاستقرار والمداخيل النفطية وغيرها وكان النظام بحاجة لبصّيمة لمن يعينهم ويستوزرهم من تكنوقراط، وايضا لتحجيم دور الاخوان في الحياة السياسية.

اما الآن فالامر مختلف، فالازمة الاقتصادية التي اعتقد البعض انها عابرة باتت آذارها تأخذ ابعادا خطرة في الاردن. حتى مموللي المشارع الاعمارية الكبرى من دول الخليج قد لا يتاح لهم اتمامها اوحتى البدء بتنفيذها. وعائدات المغتربين في تراجع مضطرد. إن الازمة الاقتصادية وتراجع مداخيل الدولة وعجزها الاقتصادي لا يتحمل الاستفراد التكنوقراطي الذي كان مفروضا على البلد وصار يضعط باتجاه توسيع المشاركة السياسية وتحميل اوسع قطاع من الناس عبئ الازمة بعد ان فل غيرهم بالمغانم. يات شيئ من قبيل التوافق السياسي مستحبا قبل ان تفلت الامور على الاخر.

مؤشرات فلتان الامور عديدة وبات الكثيرون يشيرون لها بالبنان. في الوضع الداخلي ليست هيبة البرلمان هي التي باتت بالحضيض بل الدولة ككل. وما هذا التنافر والاشتباكات العشائرية والمناطقية الا مؤشر اولي عليها.

اما الضغوط الخارجية ومخاطرها، فالنظام متخوف من التطرف اليميني الاسرائيلي. النخب السياسية الاسرائيلية متطرفة بمجملها، لكن بينما يتفسر تطرف بعضها بحرب تجاه لبنان اوالشعب الفلسطيني، الا ان تطرف البعض الاخر وبالذات الليكود الحاكم حاليا لا يتورع ان يشمل تطرفه التوتير مع الاردن والنظام الاردني بشكل مباشر.

وهكذا لا بد للحكم من ترتيب تحالفاته السياسية والاستعداد لمثل هذه التداعيات مع ابقاء جميع خيوط اللعبة السياسية في يديه. فالحكم قد يقدم انتخابات نزية نسبيا وقد يسمح بتمثيل جزئي مستقل للشارع هنا اوهناك لتخفيف الاحتقان وضخ بعض الفعالية السياسية في هيكليته. لكن هذا مؤقت وذو طابع تخديري ما لم ينتزع الحراك الشعبي زمام المبادرة ويفرض حالة ديمقراطية تعبوية منظمة ومستقلة. هذا هو شرطها الاولي في تأمين حياة برلمانية وسياسية فاعلة لصالح الفئات الشعبية الاوسع في الاردن ولحصانته من الهجمة الامريكية - الصهيونية على فلسطين والاردن والمنطقة العربية برمتها.