اخر عدد | الحوار المتمدن

14 أيار، 2009

الشعب الفلسطيني والنكبة الثالثة المحدقة..مقال بقلم د. جلبير اخضر

هذا يعني أن لا إستراتيجية عقلانية في مواجهة الدولة الصهيونية ممكنة بغير الاستناد إلى تضافر الكفاح الفلسطيني والعربي مع العمل على شق المجتمع اليهودي الإسرائيلي من داخله. وهذه الغاية الأخيرة تتطلب أن تكون لدى القوى التحررية الفلسطينية والعربية قدرة على مخاطبة الإسرائيليين اليهود و سلخ قسم هام منهم عن المنطق الصهيوني. وهنا يظهر إلى أي حد تتعارض طبيعة الحركة السلفية الدينية مع متطلبات التحرير. فقد أدى صعود تلك الحركة في المجالين الفلسطيني والعربي إلى رص صفوف اليهود الإسرائيليين خلف أكثر قياداتهم رجعية بما فاق أي مرحلة سابقة من تاريخ منطقتنا. وهنا أيضا فلا الحركة الدينية ولا الحركة القومية قادرتان على تلبية هذا الشرط الاستراتيجي الأساسي في المدى البعيد، ولا يستطيع تلبيته سوى يسار ثوري مسلح بمنظور علماني وأممي.

وحصيلة القول إن مواجهة المحنة التي تعيث بشعبنا، وتفادي النكبة الجديدة المحدقة به، وكذلك التصدي للمهام التحريرية التاريخية، كلها أمور تحتم النهوض بالمشروع اليساري الثوري من الكبوة التي أصابته منذ سنين عديدة والوصول به إلى مرتبة قيادة المواجهة بعد إخفاق التيارين القومي والديني. وبغير هذا الشرط التاريخي سيبقى الخيار المحتوم والأوحد هو الخيار بين النكبة
والاستسلام.