اخر عدد | الحوار المتمدن

12 تشرين الأول، 2005

أوراق أردنية في الأصولية والسياسة (3-5):

سوف نحاول الحصول على الحلقات التالية والسابقة، لقد لفت انتباهنا التحليل المقدم عن هذه السلسلة من قبل موقع أبوعراد له منا جزيل الشكر على متابعته ومداحلاته القيمة
أسرة شؤون أردنيّة
================================
العلاقة بين {الإخوان المسلمين} والملكية الأردنية بعد قدوم ملك وعى على عالم 11 سبتمبر
حرب تحرير الكويت وتصدع الواحدية الإخوانية
عمان: مشاري الذايدي نستعرض في هذه الحلقة من سلسلة «أوراق أردنية في السياسة والاصولية» موقف الاخوان المسلمين في الأردن من حرب الخليج وتحرير الكويت سنة 1991، وكيف ولماذا اختلفوا مع اخوان الكويت؟ وماذا كان موقف اخوان مصر؟ وهل غيروا مواقفهم الان؟ ولماذا يصفون علاقتهم مع الحكم الأردني الان بالفتور؟ وهل افتقدوا حرارة الملك حسين في التعامل معهم؟ وكيف يروون علاقة الملك الجديد بهم؟.ونختتم هذه الحلقة بالسؤال إلى اين يسير اخوان الأردن؟، وما هو مستقبل علاقتهم بالنظام، وما هو مصير موقعهم في مستقبل الحياة السياسية الأردنية، خصوصا بعد تغير المعادلات السياسية الدولية والاقليمية من عالم الحرب الباردة الى عالم 11 سبتمبر؟* الصدع الكبير... حرب الكويت* الحق ان لحظة غزو صدام للكويت (اغسطس 1990)، تسببت بخلق صدع كبير داخل الجسد الاخواني العام. وكان لموقف اخوان الأردن الرافض بحدة للاستعانة بقوات أميركية من اجل تحرير الكويت، اثرا بالغا في مشهد الخلاف الاخواني حينها.اسماعيل الشطي، احد رموز اخوان الكويت، ذكر ان موقف اخوان الأردن كان اشد المواقف المتصلبة في رفض الاستعانة بالقوات الاجنبية، وقال: «إنه أشد من مواقف اخوان فلسطين حتى».همام سعيد، نائب مراقب الاخوان في الأردن يدافع عن مواقف اخوان الأردن الذين نزلوا الى الشارع وقادوا، مع بعض القوى القومية، مظاهرات الشارع الأردني المناهضة لتحرير الكويت على يد التحالف الدولي، التي ذهب بعضها الى حد تأييد صدام حسين نفسه، فيقول: «موقفنا اننا كنا ضد التدخل الأميركي وكنا نعتبره استعمارا جديدا لمنطقتنا، وهذا ما أثبتته الايام». وسألته: ماهو مقترحكم إذن لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي؟ فقال: «كان خيارنا ان تنشأ حركة اسلامية وعربية تطالب برد العدوان عن الكويت».وذكر علي ابو السكر ان موقفهم حينها كان موجها ضد وجود القوات الاستعمارية في المنطقة وليس تأييد احتلال الكويت. سألته: هل حدث بينكم وبين اخوان الكويت خلاف بسبب ذلك؟ فقال حصل وتناقشنا وهم كان لهم وجهة نظر ونحن كان لنا وجهة نظر». وأضاف: «نحن اجتهدنا في موقفنا من حرب الكويت، ولم نناصر صدام، وموقفنا كان، ولايزال، محقا».اما بسام العموش، القيادي الاخواني السابق الذي خرج من صفوف الجماعة، فقال: «موقف الاخوان من ازمة الخليج الثانية كان موقفا مرعبا، بسبب الانشقاق الكبير وعدم وجود تصور ورؤية اخوانية واضحة للموقف».ويتحسر اخوان الكويت من موقف الخذلان والعداء الذي لاقوه من اشقائهم الايدولوجيين، خصوصا موقف اخوان الأردن، وفي هذا السياق يتذكر العضو الاخواني البارز مبارك الدويلة تفاصيل زيارة الوفد الشعبي الكويتي، الذي رأسه احمد السقاف وكان الدويلة عضوا فيه، الى الأردن اثناء الغزو لشرح القضية الكويتية، ويصف الدويلة في لقاء صحافي مع جريدة الشرق القطرية في يوليو 2004، وقد سألته شخصيا عن صحة هذا الحوار فأجاب بالايجاب، يصف الدويلة موقف الاخوان المسلمين بالأردن بأنه كان مخزياً، وعبر يوسف العظم، النائب الاخواني الأردني الشهير، عن ذلك بقوله: لقدم عراقية في أرض الكويت خير من قدم أميركية.ويؤكد الدويلة ان الموقف الاخواني المنحاز لصدام حسين ضد الكويت، لم يكن مقصورا عليهم، فقد كانت الأردن كلها، بشارعها واحزابها وصحفها وحكومتها في موقف مؤيد لصدام مناوئ للكويت. وحسب مبارك الدويلة كان الاستثناء الوحيد في الأردن هو موقف الأمير حسن ولي العهد حينها الذي بدا أكثر تفهما. لكن اخوان الكويت يبدو انهم آثروا، بعد أن عادت البلد، وطرد الجيش العراقي، آثروا نسيان تلك اللحظة المريرة، وإن كان اسماعيل الشطي قال لي اننا اتخذنا موقفا معارضا لحركة الاخوان الدولية، تمثل بتجميد عضويتنا في التنظيم الدولي للاخوان. إلا أن فلاح المديرس، الباحث الكويتي في تاريخ الحركات السياسية في الكويت والخليج، قال بأن موقف الاخوان الكويتين الرسمي اتسم بالتذبذب في أول الأمر، يقول المديرس: «لا اذكر انه كان لهم موقف يمثل وجهة النظر الرسمية إزاء خذلان اخوان الأردن او غيرهم من فروع الاخوان للقضية الكويتية، فلم يوجد بيان رسمي يعبر عن ذلك الموقف الواضح». لكن اسماعيل الشطي أكد انه شخصيا من ابرز من تصدى بالنقد الحاد للاخوان المسلمين الذين خذلوا الكويت، كما تشهد لذلك مقالاته التي تلت الغزو.موقف اخوان مصر ممثلا بمرشد الاخوان العام مصطفى مشهور، كان افضل من موقف اخوان الأردن بكثير، حسب اسماعيل الشطي ومبارك الدويلة الذي قال في لقائه مع الشرق القطرية: «الاخوان المسلمون في الأردن كانوا أشد فرق الاخوان عنفاً وخلافاً للاخوان المسلمين في مصر الذين كان موقفهم طيباً، إذ كان مرشدهم مصطفى مشهور أول من أبرق لمؤتمر جدة الشعبي مؤيداً الحق الكويتي وقد قرأ الأخ عبدالرحمن الغنيم هذه البرقية على المؤتمر وكانت واضحة لا لبس فيها ولكن إخوان الأردن كانوا على العكس من ذلك تماماً».ويشير الباحث الكويتي خليل حيدر خليل في مقال له الى غلو بعض اخوان الأردن في مناصرة صدام، وتناسي الموقف الاخواني التقليدي في معاداة البعث والناصرية، للدرجة التي اتخذ فيها بعض نواب الاخوان في البرلمان من تلقاء انفسهم موقفا متطرفا في ذلك، حتى قال احدهم لصدام في خطبته: اذهب انت وربك فقاتلا، انا معكما مقاتلون. حسبما ينقل حيدر عن نشرة العين الحزبية »العدد 25«.الجدل تفجر من جديد بعدما اتهم الوزير الكويتي وسفير الكويت في واشنطن اثناء الغزو العراقي في الكويت الشيخ سعود الناصر الصباح، وكانت بداية الشرارة في مقابلة مثيرة نشرت في (الشرق الأوسط) في اكتوبر 2001 قال فيها سعود الناصر موجها نقده اللاذع لبعض رموز الاخوان الكويتيين، تذكرا حادثة حصلت اثناء الغزو في 1990 عندما جاء وفد اهلي الى أميركا، وطلبوا مقابلة السفير، بغرض اقناعه بعدم جواز الاستعانة بالاميركان من اجل تحرير الكويت وان البديل لذلك هو قوات اسلامية، وطلبوا منه خمسين مليون دولار من اجل تمويل حملتهم (الهيئة العالمية لمناصرة الكويت)، وسمى سعود الناصر في مقابلة »الشرق الأوسط« اسماعيل الشطي، ثم لما نشر مذكراته لاحقا في جريدة القبس الكويتية ضم معه طارق السويدان وعبد الله العتيقي، والثلاثة من الاخوان، والسويدان كان يدرس في أميركا، يقول سعود الناصر عن هذه المقابلة: «تلك الحادثة التي لا يمكنني أن انساها (...) وأذكر أنني سألتهما عن البديل المناسب في رأيهما للقوات الاجنبية، فقالا يجب أن نستبدل بها قوات اسلامية. فابتسمت لهذا الهراء».لكن اسماعيل الشطي وطارق السويدان وعبد الله العتيقي نفوا ذلك، وردوا على سعود الناصر، واتهم من قبل قيادات اخوانية كويتية، لاحقا، مثل محمد البصيري بأنه عدو للاسلاميين.التشظي الاخواني الذي احدثته رضة حرب الخليج الثانية لم يقتصر على اخوان الكويت والأردن، بل تعداه الى اماكن اخرى، فحينما عقدت جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية التي كان يترأسها عبد الله التركي، مؤتمرا مشهودا عن الجهاد في مكة، حشدت له الجامعة بسعي دؤوب من عبد الله التركي الذي يتمتع بصلات مميزة مع كثير من رموز الحركة الاسلامية في العالم مثل كامل الشريف. لدعم الموقف السعودي حول طرد قوات صدام من الكويت من خلال الاستعانة بقوات اجنبية، كان صدام حسين بالمقابل يحاول كسب رموز الحركة الاسلامية والاخوان المسلمين الى صفه.وفي هذا الصدد عقد صدام، بالتزأمن مع مؤتمر مكة والذي كان اسمه (المؤتمر الاسلامي الشعبي) ما أسماه هو ايضا بـ(المؤتمر الاسلامي الشعبي)!، ونشرت وكالة الانباء العراقية حينها اسماء اعضاء المجلس التنفيذي لهذا المؤتمر، وكان منهم علي الفقير من الأردن، وعدنان سعد الدين من سوريا، والشيخ عبد الفتاح ابو غدة من سوريا.الاخير كان من قيادات الاخوان في سوريا، الا انه كان مقيما في السعودية لتدريس العلوم الدينية في جامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية، وحينما نشر اسمه كان موجودا في السعودية! الامر الذي حدا بجريدة عكاظ في عددها 16 يناير 1991 (29 جمادى الاخرة 1411هـ) الى طلب رأيه في إدراج اسمه على هذه القائمة، فاستغرب ذلك وكذب وكالة الانباء العراقية، لكن الغريب في نفس الوقت ان الشيخ عبد الفتاح، وهو يملك قيمة وثقلا داخل حركة الاخوان السورية، وكذلك وزنا علميا في الجامعات السعودية، لم يدع الى مؤتمر مكة، فما السبب؟.ولعل جواب الشيخ ابو غدة لسؤال صحيفة عكاظ عن الحل؟ فقال: «يحلها الله سبحانه بفضله وكرمه، لا يحلها الا الله، ماذا نقول نحن في هذه السياسات التي دوخت العالم». لعل في هذا الجواب ما يكشف عن ضجر وضيق الشيخ من تحديد الموقف.غمامة حرب الخليج القت بظلالها على غالب المواقف الاخوانية، وكما يذكر استاذ الشريعة والكاتب القطري عبد الحميد الانصاري، فإن موقف اغلب الاسلاميين من حرب الخليج الثانية كان «مخزيا»، وسألته التفصيل فبعث لي بورقة عمل قدمها في ندوة مستجدات الفكر الاسلامي التي عقدتها وزارة الاوقاف في الكويت في مارس 2004 بعنوان (الاتجاهات في مفهوم الجهاد واضطراب المصالح في الفتوى في ظل مصالح الامة) في هذه الورقة يذكر الدكتور الانصاري أن «الحماقة» بلغت ببعض رموز وتيارات الحركة الاسلامية الى حد اعتبار العدوان العراقي الكويتي على الكويت مشروعا في سبيل الجهاد وتوحيد الامة، وانهم استماتوا في اتهام من يشارك في تحرير الكويت بالكفر والارتداد. وينقل عن كتاب الدكتور سعود بن سلمان بن محمد ال سعود في كتابه (أزمة الخليج بين المبادىء والاهواء) من هذه الرموز الاسلامية التي وقفت هذه المواقف «المخزية» على حد تعبير الانصاري، كل من: الشيخ اسعد بيومي التميمي، ونادر التميمي (نائب مفتي الجيش الفلسطيني)، والأردني الدكتور ابراهيم زيد الكيلاني، عميد الشريعة سابقا في الأردن، وعباسي مدني وراشد الغنوشي وحسن الترابي.لعلنا أسهبنا في استجلاء مظاهر التشقق الاخواني من حرب تحرير الكويت، والغرض وضع موقف الاخوان الأردني في اطاره الواسع، واذا عدنا الى الاطار الأردني البحت، فإننا نتساءل، بعد مرور حوالي 15 سنة على انتهاء حرب تحرير الكويت، وتولي الملك الجديد عبد الله الثاني مقاليد الملك سنة 1999، وهو الملك الذي جاء متحررا من عقد هذه الحرب، ومن كثير من عقد الماضي وظروفه التي حكمت المعادلة السياسية الأردنية الداخلية والخارجية، نتساءل عن ما تغير في علاقة الاخوان بالعرش؟ وهل ظلت معادلة العلاقة بين العرش الهاشمي والاخوان المسلمين سالمة من عوادي التغييرات ورياح السياسة الاقليمية ام انها تأثرت كما تأثر غيرها؟.همام سعيد، نائب المراقب العام لاخوان الأردن، يقول حينما سألته: ما لذي تغير في علاقتكم بالحكم؟ فقال: «نحن لم نتغير، منذ نشأة الاخوان في 1945 (الموافقة الرسمية على الاخوان تمت في 1946)».ويتابع: «على من يتعامل معنا ان يستوعبنا كما نحن، ونحن لم نغير مواقفنا، والتغيير ليس في شعاراتنا، التغيير فيمن حولنا، ونحن سنبقى نقول الجهاد في سبيل الله اسمى امانينا».موسى المعايطة، امين عام حزب اليسار الديموقراطي، يعتقد ان هناك تغيرا طرأ على العلاقة التقليدية بين العرش والاخوان، يقول: «الملك الجديد لم يلتق اي زعيم من زعماء الاخوان بشكل خاص، نعم هناك استثناءات مثل لقاء الملك بعبد المجيد ذنيبات مراقب الاخوان، لكنها جاءت في اطار لقائه بوجهاء محافظة الكرك، وليس في اطار كونه مراقبا للاخوان». ويتابع: «بينما الملك الراحل حسين كان يلتقي بهم بشكل مستمر». ويعتقد علي ابو السكر، النائب الاخواني في البرلمان، ان العلاقة بين الحكم والاخوان الان يمكن وصفها بـ «الفاترة» او «بين بين». ويقول ابو السكر مفسرا عدم حرص الملك الجديد على مقابلة قيادات الاخوان ومراقبهم، عكس الملك الراحل بقوله: «اعتقد ان خبرة الملك العهد الحالي ليست كافية كخبرة العهد الراحل». ويضيف: «الاخوان هم من ثبتوا النظام في لحظات الاهتزاز، نعم كان للاخوان مصالحهم الخاصة في تلك التحالفات، ولكنهم حلفاء للنظام». ويمضي ابو السكر قدما فيقول: «اعتقد ان في الدولة الأردنية من يريد اشعال الفتنة، والحق ان الاخوان هم عامل ضبط». ويحذر النائب الاخواني من فرط التحالف واضعاف الاخوان معتقدا ان اضعاف الاخوان سيؤدي الى بروز العنف و«الفتن»، لأن الناس تريد رؤية مظاهر اسلامية، وهذا ما يوفره وجود وفعالية الحضور الاخواني.ويلخص ابو السكر الحالة بالقول: «على كل حال النظام لا يستطيع الاستغناء عن الاخوان، ولا الاخوان يستطيعون الاستغناء عن النظام، فالنظام الأردني يريد تقديم نموذج ناجح للتعايش السياسي مع الاسلاميين، والاسلاميون يريدون الحفاظ على النظام من اجل بقائهم».ويقول ممدوح العبادي، نائب رئيس البرلمان الأردني، وأحد النشطاء السياسيين من ذوي الخلفيات العلمانية: «اعتقد ان علاقة النظام بالاخوان فيها الكثر من الاستقرار، ولا يوجد (كسر عظم) بين النظام والاخوان». ويستشهد العبادي على بقاء تلك العلاقة بلقاء عقده الملك وحضره العبادي مع نواب كتلة جبهة العمل الاسلامي في 9 سبتمبر الماضي.مروان المعشر، وهو بالاضافة لموقعه نائبا لرئيس الحكومة وناطقا باسمها، هو رئيس الاجندة الوطنية، او تخطيط السياسات الداخلية والخارجية، اشار الى ان الظروف التي حكمت السياسة الأردنية الداخلية وطبيعة العلاقات مع القوى السياسة، قد تغيرت، وبالتالي فان من الطبيعي ان تتغير السياسة التي بنيت على تلك الظروف التي تغيرت. لكن موسى المعايطة يرى أن «شهر العسل» بين الاخوان والحكم الأردني لا يزال قائما بسبب طبيعة العلاقة الخاصة بالحكم، يقول: «الاخوان يراد لهم ان يكونوا صمام امان لكبح جماح السلفية الجهادية والاخوان يقومون بهذا الدور، وهم واعون تماما به». المعايطة، مع ذلك، يعتقد ان العلاقة ليست بنفس الازدهار الماضي. وربما يكون وعي 11 سبتمبر، الذي هيمن على العالم منذ عدة سنوات، هو الوعي الذي يهيمن على ذهنية الحكم الأردني، الذي دائما ما يكون من المبكرين الى شم رياح التغيير قبل غيره، ويملك مرونة عالية في التحرك وتبديل ناقل السرعة في السياسة الأردنية وتوجيه الاشرعة بحسب هبوب الرياح، ومن هنا فإن الخطر الذي كان في الماضي ياتي من اليسار، اصبح في الحاضر يأتي من اليمين، ومن المؤكد ان الاخوان يقعون في مربع اليمين، الذي كان دوما هو الغانم من حالة العداء بين العرش واليسار.. هكذا تبدو مواقع المسافات الان بين حضن الحكم وعصافير الاخوان.السؤال: هل انتهى الحلف العميق بين العرش الهاشمي والاخوان المسلمين، هذا الحلف الذي مر بمحطات خطيرة منذ حركة الناصريين وسليمان النابلسي في 1957، ضد الملك حسين، واصطفاف الاخوان الى جنب النظام، ومنذ حرب ايلول الاسود مع الفدائيين الفلسطنيين والحياد، الذي يشبه الانحياز، الى صف النظام، ومحطات اخرى، فهل تغيرت الرياح، واصبحت رياح السياسة الاقليمية لا تأتي على ما تشتهي السفن الاخوانية؟، البعض يقول ذلك، واخرون يرون انها الآن «في الثلاجة» وليست ميتة، لكنها باردة، كما صارحني قيادي اخواني أردني. هذا عن ماضي العلاقة وحاضرها بين الاخوان والحكم في الأردن. فماذا عن مستقبل هذه العلاقة؟! والى أين يسير اخوان الأردن؟موسى المعايطة، يعتقد انه قد بولغ في تقدير حجم الاخوان، مع ان لهم قوة حقيقية على الارض، اتت، كما يرى المعايطة، بسبب تعثر الانظمة العربية التقدمية وانحباس الديمقراطية في العالم العربي عن الجميع، يمينا ويسارا، كل ذلك يوفر بيئة لنمو الاسلاميين بسبب غياب الثقافة الحقيقية. وفي تقدير المعايطة انه لو اجريت انتخابات حقيقية فإن حصة الاخوان لن تتجاوز 25 في المائة.علي أبو السكر نائب الاخوان يذهب في اتجاه معاكس، ويعتقد أن الاخوان هم الحزب الحقيقي في البلد، وانهم الوحيدون الذين يتحركون وفق رؤية معينة، من خلال كتلة نواب جبهة العمل الاسلامي.ويقول: «عدم وجود قوى سياسية اخرى في البرلمان هو الذي جعل نواب الحركة الاسلامية هم الاعلى صوتا، لأن اغلبية النواب المتبقين هم نواب خدمات، بسبب قانون الصوت الواحد». قانون الصوت الواحد الذي اشار اليه ابو السكر، والذي يعتقد الاخوان انه يهدف الى تحجيم وجود الاخوان وتمثيلهم بشكل حقيقي، كما في بيان المقاطعة الشهير الذي اصدروه سنة 1997 لتفسير مقاطعتهم الانتخابات النيابية، هذا القانون لم يقتصر رفضه على الاخوان، فتقريبا اغلب القوى السياسية تقف منه موقفا سلبيا.قانون الصوات الواحد الذي يخصص لكل ناخب صوتا واحدا يذهب لمرشح واحد في دائرته الانتخابية، وعدم تشريع التصويت للقائمة، يعرقل وصول النائب المسيس وبالتالي، يقل مستوى النائب واداؤه السياسي، لانه لا يصل من خلال هذا القانون الا مرشحان على اسس عشائرية او قروية بحتة، او كما قال احد الساسة الأردنيين «نواب مخاتير». هذا هو التقويم العام الذي سمعته من جل الصحافيين والسياسيين الأردنيين الذين سألتهم رأيهم عن قانون الصوت الواحد.يقول الكاتب الأردني ناهض حتر في مقالة له نشرها في جريدة العرب اليوم الأردنية بتاريخ 21 فبراير 2001: «الحركة الاسلامية تريد قانونا يترجم، ولو نسبيا، قوتها على الارض برلمانيا، النخب الأردنية تريد الحفاظ على الطابع الأردني للبرلمان، وهي تتأرجح بين القانون الحالي وبين تعديلات تحسن فرص بعض العائلات والشخصيات... الخ، بينما النخب الأردنية من اصل فلسطيني تريد من القانون الانتخابي (انصافها)، وهكذا، فإن كل اقتراح للقانون الانتخابي الذي نريد يمكن فحصه لاكتشاف الضمير المستتر (نحن!)». إذن فمستقبل الاخوان السياسي مرهون، الى حد كبير، بتعديل قانون الانتخابات حتى يتيح مجالا اكبر للتمثيل السياسي وعدم تفصيله على قائمة مرشح العشيرة أو القرية فقط.لكن المخاوف من الغاء قانون الصوت الواحد، ليس بسبب التوجس من تضخم الاخوان على حساب غيرهم، بل بسبب الحذر من الاخلال بالتركيبة السكانية، باعتبار ان الأردنيين من اصل فلسطيني يشكلون خمسين بالمائة او ستين بالمائة او اقل قليلا او اكثر قليلا، المسألة لم تحسم، وهذا ما يحقق عمليا نظرية: الوطن البديل كما يقول موسى المعايطة... والى حين حل هذه الاشكالية فان هناك العديد من المقترحات للمزج بين فوائد قانون الصوت الواحد وقانون القائمة الانتخابية، وهذه القضية تعتبر موطن جدل ونقاش كبير بين القوى السياسية الأردنية، من طرف وبين الحكومة من طرف اخر.مروان المعشر يقول: «نحن في الاجندة الوطنية معنيون بإنعاش الحياة السياسية، ومنح القوى الاخرى مكانا، من خلال تعديل قانون الصوت الواحد، وقانون الاحزاب، وبالنسبة لقانون الصوت الواحد فاننا سنذهب باتجاه قانون مختلط بين الصوت الواحد والقائمة النسبية، من اجل اعطاء (كوتا) للاحزاب الاخرى». ويضيف: «هذا هو التوجه في الاجندة الوطنية، وفي الدولة الأردنية بشكل عام».لكن الاهم هو مستقبل التطور والحراك داخل الرؤية الاخوانية، السياسية والاجتماعية، خصوصا ان من مطالب الاخوان الاساسية ضبط الاخلاق وفق معايير دينية، ومن ذلك اعتراضهم المتكرر على الحفلات الغنائية والاختلاط في التعليم... الخ منذ الخمسينات، حتى اليوم، كما في طرح الثقة على حكومة عدنان بدران الحالية، فقد تحدث نواب الاخوان عن مثل هذه المطالب الاخلاقية وتحدثوا عن تطبيق الشريعة، كما يشير موسى معايطة.ويقول علي ابو السكر: «نحن حزب سياسي ولدينا برنامج، ولانتعالى على الواقع، نحن حركة ضمن الواقع». ويتابع: «اما موضوع الاختلاط في التعليم او الربا في الاقتصاد، فكل ذلك وغيره، ليس الا جزءا صغيرا من برنامجنا السياسي، ومن المستحيل تقزيم كل برنامجنا في مثل هذه الامثلة». ويلفت ابو السكر الى ان من ضمن كتلة الاخوان البرلمانية هناك امرأة هي الدكتورة حياة المسيمي، يقول: «هذا رد عملي على من يشكك بموقفنا». سألته عن رأي الجماعة بشكل صريح في موضوع الاختلاط، مثلا، فقال: «نحن لانفرض على المجتمع شيئا، بل نترك الخيار له، المجتمع هو الذي يختار ذلك (عدم الاختلاط)». وبعيدا عن هذه الامثلة المفصلة، يعتقد بسام العموش القيادي الاخواني السابق، الذي خرج من صفوف الجماعة، ان مشكلة الاخوان، ان جل تفكيرهم هو اممي وليس وطنيا، وقال: «انا من دعاة ان يستولي الهم المحلي على 70 في المائة من الشغل السياسي والحراك على الارض، ولكن الواقع ان الاخوان في الأردن لا يشتغلون على الشأن المحلي الا بما يقارب 10 في المائة، وهذا العشر ربما اغلبها مناكفة للنظام والحكم!». وقال:«على كل حال يجب ان تعلم ان حركة الاخوان هي حركة في المدن وليست في العشائر والعمق الأردني». سألته: هل يمكن حدوث انقلاب داخل الحركة الاخوانية وثورة فكرية؟ فقال: «مايحدث داخل الاخوان ليس انقلابا ولكنه عزوف من بعض الشخصيات دافعه اليأس من الحالة». ويواصل العموش: «مشكلة الاخوان انهم يعرفون كيف يكونون دعوة ولكنهم لايعرفون ابدا كيف يكونون دولة، فكر الدولة غير حاضر ابدا في طريقة تعاطيهم وفهمهم، وهم لايعرفون ابدا عقلية المسؤول عن دولة». وقال: «هناك اوهام كثيرة تكتنف مايطرح الان في الخطاب السياسي الاسلامي، ومن ذلك التعلق الحالم بالدولة العثمانية، مع ان الدولة العثمانية حينما خرجت من بلادنا خلفت لنا تعليما متخلفا وتصحيرا علميا».سألته اخيرا ماذا تتوقع لمستقبل الاخوان؟ فقال: «امور الاخوان لا تسير في الاتجاه الصحيح، ومنحاها في حالة هبوط، ورغم ذلك اتمنى لهم الخير، كل الخير....».

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

إلى الأخوة المشرفين
السلام عليكم ورحمة الله
هنالك خطأ مطبعي
فالإسم الصحيح للشيخ أسعد هو أسعد بيوض التميمي وليس أسعد بيومي التميمي