اخر عدد | الحوار المتمدن

10 أيار، 2010

الكل متزعفل في البلد، وملقوطة هوشات من اولها لآخرها ومن شمالها لجنوبها، واي واحد بتجاكر مع اللي جنبه اوبجحر فيه اوبده منه شغله دقيقة وبتكبر وانه منادي قرايبه وهات خلصنا. القنوات المدنية لفض الخلافات برغم حجم تفريخ القوننة اللي حصل في عقدي اشتداد النيوليبرالية الاخيرين لم تدفع الناس للثقة اكثر بالقوانين - معظمها جرى سنها بشكل مؤقت ومن وراء ظهر الناس - والقائمين على فرضها اواحقاقها بل المحصلة التي نراها الآن هي نزوع الناس للآشمئزاز من القنوات القانونية واللجوء لكل ما هو شخصي وعشائري وما قبل مدني.

بيان المتقاعدين العسكريين الاخير هو بصب بهيك حالة سياسية رثة. هو بيان من قبيل دفن الرأس في الرمال وتزييف الحقائق واذا كان فيه اي ادانة فهو يدينهم. فاذا كانت المرجعية هي الدستور الاردني، فهذا الدستور - أي دستور هو ظل فيه دستور فالحكم التهمة بالكامل واختصره بشخصه - يبقى انه في موضوع العلاقة الفلسطينية لم يتغير والمواطينين الموجودين في الاردن هم مواطنون اردنيون. جرى ضمهم الى الدولة الاردنية بموجب قرار مؤتمر اريحا عام 1951. الحركة السياسية الوحيدة التي وقفت ضد هذا القرار الفوقي وقتها ودفعت تضحيات جسام في نضالها ضده هي الحزب الشيوعي الاردني.

واذا وضعنا هذا الامر جانيا، وناقشنا مواقف ناهض حتر، وباختصار شديد فإن ما يقوله ناهض انه في العشرين سنة الاخيرة جرى تحول نيوليبرالي في الاردن ادى الى تراجع دور الدولة ومراكز القوى البيروقراطية التقليدية فيها لصالح دول رأس المال المالي والكمبرادوري - يعني المستوردين واصحاب الوكالات- ولنفرض ان هذا التوصيف صحيح بالرغم من انه مشوه ومجزوء بشكل خطير. لكن ليس، وان الذي استفاد من هذا التحول الاقتصادي النيوليبرالي هي قطاعات اجتماعية ذات هوية غير اردنية، هو يغلفها بتعريفات من قبل ان الريف - الشرق اردني - خسر لصالح المدينة - الفلسطيني. وبالتالي ما جرى ليس هجوم طبقي رأسمالي نيوليبرالي جزء من الصراع الطبقي في الاردن وعلى المستوى الدولي. بالنسبة لناهض هو صراع هويات. ثمة هوية هي المستفيدة وهي التي تهاجم وتحتل مواقع ضد هوية اخرى هي الضحية. هذا هو الفخ القذر والمدمر الذي يدفع ناهض حتر قراءه نحوه، وهو الفخ الذي رفضت الوقوع به شعوب امريكا الجنوبية، بينما اندفعت نحوه على نحو مجرم، وبضغط عوامل اخرى ايضا لا مجال لتناولها، اندفعت نحوه يوغسلافيا وادى لتفكيكها، وتتقاتل تحت راياته الصفراء العديد من الامم الافريقية حاليا على نحو هستيري، ليس اقلها ما حصل في راوندا خلال عام 1994.

وعليه فبيان المتقاعدين العسكريين المزعوم والذي من الممكن انه كتب بخط ناهض حتر، هو بيان رث ويمثل قراءة منقوصة بشكل خطير للواقع ووقائع التاريخ. واي رد على الهجوم النيوليبرالي على مصالح الناس في الاردن بصرف النظر عن دينهم اوجنسهم اوانتماءاتهم اوهوياتهم سواء بشجعوا الفيصلي اوالبرازيل او الوحدات اوفريق مالطا.. فيه مساءل اساسية لكل انسان اسمها حقوق انسان. وهناك حقوق سياسية لكل من هو في الاردن بما فيها حقوق التعبير والانتماء لهويات وقناعات هم يروها مناسبة ومنسجمة معهم ومع تكوينهم، سواء بفتخر انه الدعجة اومن كفر راكب، من حمرا حمد اومن خرجا اومن البقعة.. هذا موضوع بخصة وما عليك اللا تناقشه فيه، بدون اي
اي انتقاص اواستعلاء.

اما الرد على السياسة النيوليبرالية فمن يحمل راية هذا الصراع في الاردن حاليا وبكل تفاني هم العمال. وهم لا يسألون بعضهم عن هوياتهم.
عندهم مسائل اهم وهم يعرفوا بعضهم بعضا فهم يسكنوا في احياء ومساكن وبلدات مشابهة ويعرفون اردن غير الاردن الذي يجعر ناهض ومشايعيه به، ويريدون واقع افضل بالطبع، لكن يريدون اكثر القدرة على الحلم بدون غمامة النكد الشر المستطير والاقليمي الذي يلقي بها خطاب ناهض حتر والموتورين من اشكاله على آمالهم واحلامهم.

تحية للمناضل العمالي محمد السنيد وللننضم للجنة الشعبية للافراج عنه واقرار حقوق وحقوق كافة عمال الزراعة كاملة. هذا هو الحكي الزين

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

تحية وبعد،
في الحقيقة ومع تحفظنا على بعض التطرف الذي يتمتع به ناهض فان الامر لا يلغي الحقائق بان الفلسطينيين الذين استقروا في عمان وجمعوا الاموال والفلوس واقاموا الفلل والقصور واستولوا على مناصب سيادية كثيرة وهم بصدد توسيع نطاق سيطرتهم السياسية على الاردن بفضل الملكة رانيا طبعا وازلامهما يوحي لنا هذا الامر بانه لم يعد هناك قضية فلسطينية
اخي العزيز
انا اردني فقير ولي اصدقاء فلسطينيين
وعندما ازور عمان اخفي حقيقة انني اردني كي لا احارب من قبل الفلسطينيين - لانهم يملكون النفوذ والمال والاعلام وكل المؤسسات والمنظمات المانحة تحت رغبتهم -واقول لك بصراحةاني اشعر بتناقض لان الفلسطنيين ينظرون الينا بصفة الاحتقار ويكرهون كل شيء اردني بل وكل شيء عربي انا جلست مع عرب كثيرين نفس الشعور
اذا كان الفلسطينيون حقا يريدون قضية فلماذا هربت تلك الملايين من فلسطين ولماذا لم يصمدوا في ارضهم - وتركوها وصاروا يبيعون خضروات اسرائيلية في عمان
انا لست متعصب ولكن اتمنى ان يكون هناك خطاب اردني حقيقي غير خطاب ناهض يضع النقاط على الحروف
وتقبل تحياتي مرة اخرى