١٧ كانون الثاني ٢٠١١
١٦ كانون الثاني ٢٠١١
تطورات الوضع في تونس وحال الانظمة العربية
هذا ثاني طاغية وديكتاتور يسقط في العالم العربي في القرن الواحد وعشرين. الاول، صدام، نظام مكروه من شعبه، وسقط لان شعبه لم يكن يرغب في الدفاع عنه اوحماية نظامه، بل هذا ما زين للامريكان فكرة احتلاله والانقضاض عليه عندما انتقل لخانة اعدائهم بعدكت اهان مقدساتهم وخرج عن طوعهم بدخوله للكويت، وهدد باضعاف دور حليفهم الاساس في المنطقة واقصد به الحكم السعودي.
اما الطاغية الاخر،حاكم تونس، فسقوطه تم بارادة وقيادة شعبية خالصة وجامعة وضمن موجة تظاهرات متعاظمة لم ترهبها آلة قمعه الشرسة خلال شهر متواصل من المظاهرات قضى خلالها نحو 90 من المتظاهرين الابطال.
بالطبع انا مثل كثيرين في الاردن ما بنعرف اي شئ تقريبا عن الوضع على الارض في تونس من ناحية القوى السياسية الموجودة والتي تشكلت عبر تطور الثورة الشعبية الاخيرة. وقد نتلمس بعض مظاهرها لكن يبقى ان اهل تونس ادرى بشعابها وان نسمع لهم هو الاهم. علينا ان نسمع ونتعلم وسوف نعلم الكثير في الايام القادمة..
ما هو اهم ان نقوم به في المرحلة القادمة ايضا هو ان نساعد الشعب التونسي الحبيب على ان يبني مستقبل الديمقراطية والاستقلال والكرامة الانسانية في بلدهم من خلال لجم محاولات الحكام العرب التدخل في شؤون تونس. ما يهم هؤلاء الحكام، وبعد صحوة وهول المفاجأة ،هو افشال التجربة التونسية الثورية الجبًارة وتمريغها بوحل الاقتتال الداخلي وتشويهها ما امكن..وها هي ماكينة اعلامهم تتحدث عن "انتشار الفوضى" و"النهب" .. و"الحرائق".. ولن تعدم الانظمة العربية والغربية ممن لهم مصلحة في ابقاء الشعب العربي خارج الفعل والمعادلة السياسية من اغداق الاموال وشراء النفوس وخلق المحاور المتحاربة في محاولة تخريب ما تم انجازه في تونس. واجهاض اي تطور ديمقراطي جذري هناك.
لايزال هناك في تونس الكثير من الهياكل والمؤسسات من صنيعة النظام السابق كما هي عليه. هناك جيش لم يعترض خلال عقدين اواكثر على الفساد. وهناك برلمان فصله زين العابدين على مقاسة مثل برلمان عمان جاء بشراء الاصوات وبالفساد والافساد وهو بالضرورة معروض للبيع لمن يدفع الثمن. وباختصار هناك كما في اي مكان آخر مادة للتدخل والتخريب وعلينا كشعوب عربية وفي الاردن ان يكون زمام المبادرة في ايدينا وان لا نعطي الفرصة للتدخل في شؤون شعب تونس البطل وان نحمي ثورته من موقعنا وبمبادراتنا .
يجب ان تكون مظاهرة الاحد، اليوم، هي للتضامن مع تونس والتنديد بالحكم السعودي المتخلف والقمعي ومنحة السفاح زين العابدين ملجأ آمنا. يجب الحؤول دون ان يكون ثمة اي ملجأ آمن لآي من الطغاة المندحرين بل تسليمهم للمحاكمة في بلدهم عن الجرائم التي اقترفوها.
مظاهرة اليوم هي للتعبير عن رفضنا للحكم الفردي والقمعي وتجريد الشعب من اي وسيلة للدفاع عن مصالحة والاقتصادية والسياسية.
مظاهرة اليوم هي لرفض ان يعتاش الاردن من دور سياسي هو بالضد من مصالح اشقاءه العرب واستقلالهم وكرامتهم
مظاهرة اليوم هو بالاساس ضد التخاصية والفساد ورفض المديونية ورفض كامل حزمة السياسات الاقتصادية النيوليبرالية التي نهبت البلد وزادت مديونته.
إن ما دافع عنه الشعب التونسي وتحديه الباسل قد للطغيان فتح الباب امامنا لنفض هيمنة التخلف والطغيان عن انفسنا. اننا نتضامن مع انفسنا ضد العسف والتسلط واتهميش والقمع عندما نتضامن مع شعب تونس البطل. بجب ان نحمي الثورة التونسية لآنها راية الثورة العربية بان نكون معها بخصوصيتنا وقضايانا ونضالنا ووعينا. ان ثورة الشعب التونسي عنوان لمرحلة قادمة في المنطقة العربية، معقدة ومتواترة لكن لا بديل عنها لكي نبني بلد الكرامة والعدالة والاشتراكية الانسانية لنا وللبشرية معنا.
واذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر!
١٤ كانون الثاني ٢٠١١
وسقط حاكم تونس ..وبدأ فجر جديد في المنطقة علينا ان لا نخذله
١١ كانون الثاني ٢٠١١
الخزي والعار لديكتاتور تونس
هناك سياق ما يختص في منطقتنا العربية مترابط بين مغربها ومشرقها..فانتفاظة الخبر في تونس عام 1986 كانت من اوائل المؤشرات في المنطقة على انتفاضات اخرى في الجزائر ومصر وفلسطين واخرها هبة نيسان في الاردن عام 1989.
هذا الانتفاضات لم تكن هبة وزبعة في فنجان بل فرضت على الحكم مجموعة من الاجراءات الانفتاحية - ولو المؤقتة - تجاه الحريات العامة في المجتمع. هذا تم في كل البلدان المذكورة سابقا وإن على مستويات مختلفة. ولكن سرعان ما لجأت تلك الانظمة للالتفاف على هذه الحقوق بالجملة والمفرق سواء على الصعيد السياسي اوالاقتصادي. التفاف هيئته ظروف سياسية في المنطقة اهمها سقوط الحركة السياسية الصاعدة تحت انقاض اوهامها المبالغ بها على نظام الديكتاتور صدام وقدراته المزعومة على الوقوف بوجه الهجمة الاميريكية في المنطقة وازملامها. ثم انهيار الاتحاد السوفيتي وتأثيره على قطاع هام من اليسار العربي بميوله الستاليني المهيمن - هذه ظاهرة اقل انتشارا في صفوف اليسار المغاربي. - ثم انخراط جناح التسوية العرفاتي في مشروع اوسلو وعلى المكشوف عام 1993 - يسألني احد الاصدقاء العاملين في السلطة وفي حيرة صادقة: "هي اميريكا صديق والا عدو؟" يعني منيح اللي سأل..-
تحت هذه الظروف السياسية المتراجعة والمترافقة مع هيمنة امريكية غير مسبوقة إن لم يكن مرحب بها من قبل الحكام العرب وعلى المكشوف ضمن الشروط الامريكية وعلى قاعدة "اخدمني وانا سيدك." كان ما يعد اقتصاديا من قبل هؤلاء الحكام انفسهم لفئات واسعة من الشعب..فئات انسحبت اوانكفأت من الفضاء السياسي محبطة ومرتبكة احيانا تطلق صرخات شجاعة لكن متفردة احيانا اخرى، كان ما يعد هو سياسة كل من ايده اله، واللهم نفسي.. سياسة مدارس ما يسمى بالـ"خيار العقلاني" لمدرسة تشيكاغو الاقتصادية الامريكية اوما بات يعرف بالسياسة الاقتصادية النيوليبرالية. سياسة كل شئ له سعر وقابل للتداول في السوق. سياسة اقتحام السوق لكل مناحي حياة البشر. وان السوق هو الاكثر كفائة على ادارة الاقتصاد والتطور والنمو. هذه النظرة التعميمية الحمقاء رفعت لمستوى ايديولوجيا بديلة ومنتصرة بعد انهيار جدار برلين. سادت في اوساط صناعة القرار السياسي والاقتصادي والتي تعد تسطيح مبتذل لما كتبه آدم سميث واختصاره بعبارة واحدة عن "اليد الحفية" للسوق. لم يكن رأسمال آدم سميث - برغم ما كال هذا الاخير له من نقد وتفنيد نظري اقتصادي واخلاقي - بعد قد هيمن بسوقه على كل مناحي الحياة كما هو اليوم. كان الاقطاع والطبقة الفلاحية والريف على مستوى محلي وعالمي يحوي غالبية البشر واكثرهم طاقة انتاجية من راسمال. ولم يكن عندها قد شهد اي من ازمات الرأسمالية المعممة وأثرها على البشر ومستويات معيشتهم واستغلالهم المعمم. لم يكن بعد قد شهد فظائع الرأسمالية والاستعمار وحروبها العالمية.. اي يد خفية قاتلة ومجرمة هذه التي تحدث عنها؟
وعودة الى تونس والمنطقة العربية. ها نحن نشهد مرحلة بطولية جديدة في منطقتنا في مواجهة جزارين وفاسدين ومدعين وحكام سفلة. ان دم ابن تونس هو على وسع خارطة المنطقة والعالم. هذه التضحيات البطولية الهائلة من عشرات الضحايا في نضال مطلبي انساني هو صفحة جديدة في تاريخ منطقتنا. هذه الجدية في النضال، هذا الوضوح في الرؤيا من قبل هذه الجماهير الواسعة - الملك عار.. ليس هناك ما ينسج!
ها نحن نرى اصداء هذه الانتفاضة الجبارة في عمان اليوم. لن يغيب عن ذهن هذه الحكومات الجبانة ما يحدث. وهي ليست بحاجة للدخول في تجربة. لذلك استبقت انتشار هذه الثورة المتفجرة في تونس الى عمان وشوارغ الادن عامة بحزمة اقتصادية "للتخفيف عن معاناة الناس" مرفقة بحملة علاقات عامة وحرب نفسية اكثر منها كلفة لاحتواء تداعيات الانفجار القادم. وهم الذين حتى الاسبوع الفائت يفاخرون ومن خلال وزير المالية بانهم قللوا الانفاق بشكل غير مسبوق. واخرجوا برلمان على شاكلتهم وبدون اي حس بالمسؤولية.
انا لا اعتقد ان الناس سترضى بالفتات، الناس بحاجة لاستعادة بلدها ونفض السياسة الاقتصادية الليبرالية عن كاهلها وتجريمها بما اقترفت واقترف سدنتها ومدعيها.
عاشت تونس والامة العربية وليسقط الديكتاتور سفاح تونس.
٢٦ كانون الأول ٢٠١٠
ثقة شبه كاملة للحكومة ..على شو يا مجلس النواب؟!
على شو تم اعطاء الثقة للحكومة بهذه النسبة العالية؟ وبدل ايش؟ اهو ردا للجميل من قبل نواب ما كان يمكن لهم بجلسوا على مقاعدهم لولا هندسة الحكومة\الحكم للانتخابات البرلمانبة التي جلبتهم لمثل هذه الموقع؟ ام هي رسالة موجهة باتجاه ما ولمن؟ ام استجداءا مسبق لما يكمن ان تمن الحكومة به عليهم من اعطيات؟ ام هي التفاهة العامة والانحطاط الذي يكتنف النخب السياسية في البلد بيمنها ويسارها - اذا عاد لمثل هذه التقسيمات من معنى مع الاعتذار من نائبة حزب حشد واخريات ممن حجبن الثقة - تفاهة وانتهازية سياسية تغدو النزعات العشائرية معها تعبيرات اكثر صدقا لمصالح الناس وقرفهم من الوضع المتهالك والمتفسخ في البلد اجتماعيا وسياسيا.
بعد هذه الثقة شبه الكاملة هل بقي للنواب دور يقومون به؟ بل ما هو مبرر وجودهم .. غير ان يرددوا مثلا اغنية شاطر .. شاطر؟ والتفاهة ناتجة ليس من محصلة منح الثقة بهذه النسبة الكاسحة على نحو عددي محض. ليس لآن من منحوا الثقة هم في الحقيقة في جيبة الدولة. وهو ما ليس بالضرورة. تكمن تفاهة ما حدث في انعدام الافق والتجربة السياسية إن لم يكن عدم المسؤولية والاستهتار عند معظم النواب الذين صوتوا على هذا النحو. حتى لو كنت في جيب الحكومة فانت في سياق يسمح لك بهامش من المناورة، بشئ من الحنكة في التعامل والتفاوض بعيدا عن تقويض مبررات وجودك ودورك كنائب امام حكومة ممكن تغييرها خلال اشهر. هذا ما لم يفت سياسي مخضرم مثل د. عبدلله النسور وهو ليس باي حال شخصية جذرية ديمقراطية.
مكمن التفاهة وانعدام الوزن في غالبية من منحوا الثقة ومنهم "يسار" الامس هو انحطاط افقهم ومخليتهم السياسية في حده الادني. و من جهة اخرى واخطر هو استهتار معظمهم بالناخبين وبالشعب عموما كون ان عدد لا بأس به من النواب قد نجح بشراء الاصوات، فأي احترام ودور للمواطن قد يكون في نظرهم وهم ينظرون له كسلعة من سلع كثيرة يشترونها ويبيعونهااويبايعون بها انى شاءوا.
ها هي الدولة تحصد ما زرعت ومع ثقة كهذه علي الدولة ان تقلق اكثر من ان تشعر باي ثقة. لكن من يحكوموا بدولة مزورة دائما يشعرون بانها لن تستقيم لهم بدون شعب مزور.
فبرغم كثافة المخاطر داخليا وعربيا وفي المنطقة عموما. برغم العدوانية الصهيونية التي تتحدث وتخلق الوقائع علانية على ارضية حل المشكلة الفلسطينية ضمن دولة شرق النهر وحده. وبرغم التطورات الملازمة لحرب واحتلال العراق وافغانستان والتهديدات في لبنان، وبرغم نذر التحولات القادمة سواء في السعودية ام في مصر.. برغم كل التعقيدات تلك فإن برلمانا هندسته الحكومة على صورتها ومثالها لا يرى في ذلك اي داعي للابقاء على اي هامش المعارضة والاستقلالية..فإلى اي هاوية تهرول هذه البلاد من قحطها المزمن هذا..
بعد هذه الثقة شبه الكاملة هل بقي للنواب دور يقومون به؟ بل ما هو مبرر وجودهم .. غير ان يرددوا مثلا اغنية شاطر .. شاطر؟ والتفاهة ناتجة ليس من محصلة منح الثقة بهذه النسبة الكاسحة على نحو عددي محض. ليس لآن من منحوا الثقة هم في الحقيقة في جيبة الدولة. وهو ما ليس بالضرورة. تكمن تفاهة ما حدث في انعدام الافق والتجربة السياسية إن لم يكن عدم المسؤولية والاستهتار عند معظم النواب الذين صوتوا على هذا النحو. حتى لو كنت في جيب الحكومة فانت في سياق يسمح لك بهامش من المناورة، بشئ من الحنكة في التعامل والتفاوض بعيدا عن تقويض مبررات وجودك ودورك كنائب امام حكومة ممكن تغييرها خلال اشهر. هذا ما لم يفت سياسي مخضرم مثل د. عبدلله النسور وهو ليس باي حال شخصية جذرية ديمقراطية.
مكمن التفاهة وانعدام الوزن في غالبية من منحوا الثقة ومنهم "يسار" الامس هو انحطاط افقهم ومخليتهم السياسية في حده الادني. و من جهة اخرى واخطر هو استهتار معظمهم بالناخبين وبالشعب عموما كون ان عدد لا بأس به من النواب قد نجح بشراء الاصوات، فأي احترام ودور للمواطن قد يكون في نظرهم وهم ينظرون له كسلعة من سلع كثيرة يشترونها ويبيعونهااويبايعون بها انى شاءوا.
ها هي الدولة تحصد ما زرعت ومع ثقة كهذه علي الدولة ان تقلق اكثر من ان تشعر باي ثقة. لكن من يحكوموا بدولة مزورة دائما يشعرون بانها لن تستقيم لهم بدون شعب مزور.
فبرغم كثافة المخاطر داخليا وعربيا وفي المنطقة عموما. برغم العدوانية الصهيونية التي تتحدث وتخلق الوقائع علانية على ارضية حل المشكلة الفلسطينية ضمن دولة شرق النهر وحده. وبرغم التطورات الملازمة لحرب واحتلال العراق وافغانستان والتهديدات في لبنان، وبرغم نذر التحولات القادمة سواء في السعودية ام في مصر.. برغم كل التعقيدات تلك فإن برلمانا هندسته الحكومة على صورتها ومثالها لا يرى في ذلك اي داعي للابقاء على اي هامش المعارضة والاستقلالية..فإلى اي هاوية تهرول هذه البلاد من قحطها المزمن هذا..
٩ كانون الأول ٢٠١٠
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
