الرأي غطت الدراسة بشكل واسع وردود الفعل عليها. الدراسة صادرة عن جامعة دوك الامريكية ومنشورة في مجلة العلوم والتكنولوجيا البيئية.
..تـابع من فضلك٢٧ شباط، ٢٠٠٩
١٨ شباط، ٢٠٠٩
لما بسمع، او بقرأ، كلمات زي "ارتياح شعبي للحديث الملكي" ما بعرف وين بدي اودي وجهي. ووين؟ وكأنه "الشعب" بتحكلّه على دبرة وبرتاح .. وثمة كتاب جاهزين لقراءة هذا الارتياح. وهؤلاء الكتاب انفسهم ما كتبوا شي، ولا اي شي، لما كان الشعب مش مرتاح وبتحلمز ومش عارف يقعد. وما كلفوا خاطرهم يحكولوه على اي دبرة من الدبارات المدبر فيها من قبل اليوم اللي تكشف فيه "ارتياحه" المزعوم.
- عارف انه مش هذا موضوع الحديث. وانه فيه ناس قلقانين على ما يسمى بـ"الوطن البديل." هؤلاء الناس انبعصوا من تساوق الحكومة مع المزاج الشعبي في الاردن خلال فترة العدوان الاسرائيلي الوحشي على اهلنا في غزة. الحكومة وهي تعلم جيدا ومسبقا بالنوايا الاسرائيلية تجاه غزة، ارتأت ان لا تواجه المزاج الشعبي وتنأى بنفسها عن نيران حماس والمقاومة الفلسطينية والتي قد تؤجج الوضع الداخلي في الاردن وتزيد حدة التوتر. وخيارها انحسر في ادارة الازمة الداخلية وابقاءها تحت السيطرة. واختطت تفاهما مع الحركة الاسلامية يسمح للاخيرة بتحريك التظاهرات ضمن اطار محدد وخطوط حمراء لا تسمح الحكومة بتجاوزها. وهكذا لم يشارك الاخوان وذراعهم حزب جبهة العمل الاسلامي في المظاهرات التي استهدفت الوصول للسفارة الامريكية. وفي اطار توجه الحكومة هذا سعى المحافظون والمتصرفون انفسهم في العديد من المحافظات الى الايعاز للمدراس بتسيير التظاهرات واخراج الطلاب للتظاهر. ووصلت الامور من رئيس الوزراء حد التلويح اوالتلميح - شو هو الانسب بهالحالة - بطرد السفير الاسرائيلي. لكن في نفس الوقت القمع الوحشي في اليوم التالي للمتظاهرين الذين حاولوا الوصول للسفارة.
- يبقى ان المشاعر التي اظهرها المواطنون في الاردن ضد العدوان الصهيوني الوحشي على الشعب الفلسطيني اثار حفيظة تيار اقليمي في النخب الاردنية شعر فجأة انه بلا وزن سياسي ومحاصر امام المشاعر الصادقة للمواطنين في الاردن تجاه اخوتهم في فلسطين. وهي المشاعر الانسانية والعربية الطبيعية والمنسجمة مع واقع الامور وهي التي يجب ان ينبني عليها الموقف السياسي والاستراتيجي السليم، لا الفزاعات والمخاوف الاقليمية والتي تفرق وتضعف الاردن وفلسطين وشعوب المنطقة عموما بينما تقوي نفوذ الصهيونية والامبريالية في منطقتنا.
- ويتغذى من هذا التيارالاقليمي "الشرق اردني" بل ويسانده من حيث يدري اولا يدري تيار "اقليمي فلسطيني" يحيد المواطنين من اصل فلسطيني في الاردن عمّا يجري فيها من صراع اجتماعي سياسي ديمقراطي بدعاوى متناقضة عن "التحرير" و "ما بخصنا" و"فلسطين اولا.." وكأن العودة والتحرير سوف تتم بينما نحو 50% من الشعب الفلسطيني - ممن هم في الاردن تقريبا - خارج الصراع الاجتماعي والسياسي في اماكن تواجدهم. كيف لك ان تكون في المعادلة الصح في مواجهة الصهيونية والهيمنة الامبريالية الامريكية في المنطقة ولا تكون طرف في نضال سياسي ديمقراطي ضد الانظمة التي هي في الطرف النقيض من مصالحك وفي الخندق الآخر من المواجهة؟ ان المساهمة في النضالات الديمقراطية الاجتماعية والسياسية هي المنطلق السليم لتعزيز التضامن والآخاء والثقة المشتركة بين فئات شعبنا الواحد. هي في الصميم من حماية الاردن وتحصينه ضد اسوأ المخططات الصهيونية. انها قضية وعتها منذ حين شرائح واسعة من اليسار الفلسطيني والاردني - عذرا لاستخدام التصنيفات الدارجة هذه - ومارستها وتمارسها وقدمت تضحيات مذهلة ومشرفة على هذا الطريق. برغم القمع الشديد الذي نزل وينزل بها من اجهزة النظام ومخابراته.
- التيار الاقليمي في الاردن بشقيه هو رصيد استراتيجي للحكم وللبرجوازية الحاكمة عموما واداته المجربة في شق الشارع والسيطرة على حراكه. ومن الطبيعي ان يعمد الملك الى اعادة الاعتبار لهذا التيار وتهدئة مخاوفه بعد ان تراجعت كثافة العدوان الاسرائيلي على غزة ولكي لا يتم فهم مواقف الحكم خطأ من قبل منافحي هذا التيار "الغيارى". وهكذا اشار في حديثة انه ضد "الوطن البديل" او"الخيار الاردني" و الى "عدم الخوف من المؤامرات" .. من هذا القبيل. .انا ضحكتني - وإن لم تشعرني بالارتياح - مسألة " عدم الخوف من المؤامرات" الاخيرة هذه.. قال مؤامرات قال. ان النوايا ولتصريحات الصهيونية اليمينية الكاسحة هي باتجاهات خطيرة جد وهي بالذات ما يقلق النخب الاردنية الحاكمة، وبالذات بعد الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة.
المثقفون الاردنيون يعتصمون أمام معبر رفح احتجاجاً على منعهم
العريش – مساء الاربعاء 18/2/2009
على مقربة من سحب الدخان السوداء التي ارتفعت في السماء نتيجة للقصف الاسرائيلي للمنطقة الحدودية لغزة صباح اليوم، اعتصم وفد مبادرة "مثقفون اردنيون من اجل غزة" امام البوابة الخارجية لمعبر رفح الحدودي بعد ان نجحوا في الوصول اليه ولكن منعوا لليوم الثاني على التوالي من دخوله او العبور الى داخل قطاع غزة المحاصر باحكام.
نفس العذر الذي استخدم يوم امس لايقاف الوفد قبل الوصول الى مدينة رفح، كان هو المستخدم اليوم لمنعهم من دخول مبنى المعبر الحدودي او التوجه الى غزة: عدم الحصول على كتاب "تسهيل مرور" من السفارة الاردنية في القاهرة.
وفي اتصال اجراه منسق المبادرة الدكتور هشام البستاني مع السفير الاردني في القاهرة الدكتور هاني الملقي، اوضح السفير ان لديه تعليمات مشددة جدا من قبل الخارجية المصرية بعدم اصدار اي كتاب تسهيل مرور لأي كان من الافراد او الوفود الراغبين بالدخول الى غزة، وأن اي كتاب مثل هذا لم يصدر عن السفارة منذ تاريخ 3/2/2009. وبالتالي فمن المستحيل الحصول على مثل هذا الكتاب.
وفود أخرى على المعبرتمنع من الدخول لنفس الاسباب. فأمام مبنى المعبر يتواجد بشكل يومي وفود من ماليزيا وفرنسا وبريطانيا على أمل السماح بالدخول دون طائل، والسبب المعطى في كل الحالات هو "عدم توفر كتاب تسهيل مرور" من قبل سفارة البلد المعني. ولكن حتى اولئك الحاصلين على مثل هذا الكتاب لا يدخلون، فهناك فريق انتاج تلفزيوني اردني يحمل كتاب تسهيل مرور ممنوع من الدخول منذ خمسة وعشرين يوماَ، وهناك بعض الفرنسيين يحملون مثل هذا الكتاب، لكن المنع يشملهم أيضا.
مصادر مبادرة "مثقفون اردنيون من اجل غزة" رأت ان هناك توافقاً حكومياً بين الحكومة المصرية وحكومات الدول الاخرى لعزل قطاع غزة بالكامل عن اي تواصل حقيقي وجسدي مع العالم الخارجي، فضباط المعبر يقولون ان لا مانع لديهم من دخول الوفود التضامنية والانسانية شرط الحصول على كتاب تسهيل مرور من سفارات الدول المعنية، والسفارات تقول ان لديها تعليمات مشددة من قبل الخارجية المصرية بعدم اعطاء اية كتب من هذا النوع أو تعطي كتبا لا تأثير لها، وتضيع الوفود بين الجهتين.
وأمام الرفض القاطع الذي ووجه به وفد "مثقفون اردنيون من أجل غزة"، أعلن أعضاء الوفد وهم الفنان التشكيلي محمد نصر الله، والموسيقي والفنان الملتزم كمال خليل مؤسس فرقة بلدنا، ورسام الكاريكاتير محمد ابو عفيفة، والمخرج عائد نبعة، ورسام الكاريكاتير عبد الرحمن الجعبري، والاعلامية كوثر عرار، والشاعر الشاب يوسف أبو جيش، اضافة الى منسق المبادرة الكاتب والقاص الدكتور هشام البستاني، اعتصاما ووقفة احتجاجية امام المعبر، شاركت بها الوفود المتواجدة كلها، واخذت منحى ابداعياً حين قام الفنان كمال خليل بمصاحبة عوده بالغناء للتراب والناس وغزة بمشاركة بقية أعضاء المبادرة، حيث قدم "يا راية شعبي المرفوعة"، "الوطن من لون الناس"، "تلوى يا شعر الحية"، "علمونا" وأغانٍ ملتزمة أخرى ألهبت مشاعر الجميع، خصوصا مجموعة من المواطنين الغزيين العالقين في الجانب المصري من الحدود، والذين لا يتمكنون حتى الآن من العودة الى بيوتهم نتيجة الاغلاق المحكم.
ومن كلمات "يا راية شعبي المرفوعة"، غنى كمال خليل لغزة: "يا راية شعبي المرفوعة/ في غزة وفي مرج عيون/ رح نملى بالثورة الكون/ منحب الارض العربية/ عكا ولبنان وسورية/ ومنغني للنيل العربي/ وبنغني لجبال عجلون".
وفي الساعة الرابعة عصراً، وهي الساعة الرسمية لانتهاء دوام معبر رفح، توجه اعضاء المبادرة مرة أخرى الى العريش حيث سيحاولون المرور مرة أخرى الى غزة صباح غد الخميس.
يذكر أن مبادرة "مثقفون اردنيون من أجل غزة" تحظى برعاية رابطة الكتاب الاردنيين ومنتدى الفكر الاشتراكي والجمعية الفلسفية الاردنية ورابطة التشكيليين الاردنيين ورابطة رسامي الكاريكاتير الاردنيين، وأتت فكرة المبادرة بعد لكي لا يكون التضامن والدعم الخاص بالقضية العربية الفلسطينية موسمياً، ولأن المثقفين من كتاب وفنانيين تشكيليين ورسامي كاريكاتير وفنانين ومصورين هم من يحفظون الذاكرة ويستشرفون المستقبل، ويصنعون ويشكلون الحاضر. وتهدف المبادرة الى التضامن والتواصل مع قطاع غزة المحاصر وأهله ومثقفيه، من خلال عقد فعاليات ثقافية مختلفة منها أمسيات قصصية وشعرية، واقامة معرض لرسوم الكاريكاتير التي انتجها الفنانون الاردنيون حول غزة، اضافة الى انتاج عمل تشكيلي من مخلفات الدمار، وتوثيق واقع غزة اليوم بالفيلم والصورة الفوتوغرافية والنص، واقامة حفل موسيقي وغنائي، كما سيعمل المشاركون على اصدار مؤلف جماعي يتضمن منجزهم الادبي/الفني خلالها.
